الإمام الحسن بن علي عليه السلام
هو: أبومحمد الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه همَّ حين ولد بأن يسميه: حَرْباً، وقال: كنت رجلاً مِحْرَاباً فهممت حين ولد الحسن بأن أسميه حربا، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله حسنا، وسماه أيضا سيداً، فقال: " ابني هذا سيد ".
وأمه: فاطمة ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله، تُكَنَّى: أم أبيها، وأمها خديجة، وتكنى: أم هند ابنة خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي.
ولد: عليه السلام بالمدينة، للنصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة عام أُحُد بعد الوقعة، وعَقَّ عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كبشاً في اليوم السابع، ورُوِيَ كبشين، وأمر بحلق شعره وتصدق بوزنه فِضَّة على المساكين، وقد ذكر آل الحسن عليه السلام أنَّه ولد لسبعة أشهر.
(١/٣١)
صفته عليه السلام
كان يشبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله من أعلاه من عند رأسه إلى سرته، وكان أبيض اللون، حَسَن الوجه، فصيح اللسان، وقال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله فيه: " له هيبتي وسؤددي ".
(١/٣٢)
بيعته عليه السلام
بويع له- صلوات اللّه عليه- يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربعين، بعد دفن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وبعد أن صعد المنبر فخطب خطبته المشهورة، ولما فرغ منها قام عبداللّه ابن العباس بين يديه يدعو النَّاس إلى بيعته ويأخذها عليهم.
وأسرع النَّاس إلى بيعته، فبايعه: قيس بن سعد بن عبادة، وسليمان بن صُرَد الخزاعي، والمسيب بن نَجَبَة الفزاري، وسعد بن عبداللّه الحنفي، وحجر بن عدي الكندي، وعدي بن حاتم، ووردت عليه بيعة أهل مكة والمدينة وسائر الحجاز والبصرة واليمامة والبحرين، وزاد عليه السلام المقاتِلَةِ حين وقوع البيعة مائة مائة فتبعه الخلفاء على ذلك، وهو أصل ما يسمى الآن: مال البيعة.
(١/٣٣)
مدة خلافته عليه السلام
كانت بيعته يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربعين، واضطرته الحوادث المشهورة، والموانع المعروفة- من خذلان أكثر أصحابه له، واستئمان صاحبُ جيشه إلى معاوية- إلى اعتزال الأمر ومصالحة معاوية، وتقرر ذلك غُرَّة ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين.
وكانت مدة خلافته عليه السلام خمسة أشهر وأياماً، وقد رُوِيَ أن ذلك تقرر في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين، وعلى هذا القول تكون مدة الخلافة ستة أشهر وأياما.
(١/٣٤)
أولاده عليه السلام
الحسن بن الحسن وهو الحسن الثاني، وأمه خولة بنت مَنْضُور بن زَبَّان الفزاري، وكان وصي أبيه ووالي صدقته، وزيد بن الحسن وأمه أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة من ولد الحارث بن الخزرج، وعمرو، والقاسم، وأبوبكر، قتلا بالطف مع عمهما، وعبداللّه، قتل بالطف، وعبدالرحمن، والحسين الأثرم، وطلحة وهو طلحة الجود، ذكره محمد بن حبيب في الطلحات المعدودين في الأجواد، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيمي، وإسماعيل، ويعقوب، ومحمد، وجعفر، وحمزة، لأمهات أولاد، فهؤلاء أربعة عشر ابناً.
العقب منهم لاثنين: الحسن بن الحسن، وزيد بن الحسن، وانقرض اثنان منهم، وهما: عمرو بن الحسن، والحسين الأثرم بن الحسن، وقد اتصل عقبهما إلى أوائل أيام بني العباس ثم انقرض، والباقون دَرَجُوا.
والبنات ثمان: فاطمة، وأم عبداللّه، وزينب، وأم الحسن، وأم الحسين، وأم سلمة، ورقية، وفاطمة الصغرى.
أعقبت منهن أم عبداللّه لأم ولد، وكانت عند علي بن الحسين عليه السلام، فولدت له: حسنا وحسينا الأكبر دَرَجا، ومحمد الباقر، وعبداللّه ابني علي بن الحسين.
(١/٣٥)
عماله عليه السلام
عماله: عمال أبيه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما، وكاتبه: عبيد اللّه بن أبي رافع كاتب أبيه صلوات عليه.
والنافذ على مقدمته عند خروجه لحرب معاوية: عبيد اللّه بن العباس، وعقد لقيس بن سعد لواء وضمه إليه، وقال لعبيد اللّه: إن أُصِبْتَ فقيسٌ على الجيش، فإن أصيب قيس فسعيد بن قيس الهمداني.
والذين أنفذهم لاستنفار النَّاس: معقل بن قيس الرياحي، وشريح بن هانئ الحارثي، وعبدالرحمن بن أبي ليلى.
وخليفته على الكوفة حين خرج عنها لحرب معاوية: المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، وأمره باستحثاث النَّاس وإشخاصهم إليه.
(١/٣٦)
مقتله عليه السلام ومبلغ عمره وموضع قبره
سَمَّته امرأته جعدة بنت الأشعث باحتيال من معاوية عليها ووعده لها أنَّه يزوجها من يزيد، وبذل لها مائة الف درهم، فَوَفَى بالمال ولم يف بالتزويج، وقد كان سُقِيَ السُّمَّ ثلاث مرات.
وتوفي بالمدينة وله سبع وأربعون سنة، وقيل: ست، وقيل: خمس، سنة إثنتين وخمسين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة تسع وأربعين، إختلفوا في تاريخ موته حسب اختلافهم في مبلغ عمره.
وكان أوصى بأن يدفن إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله إلاّ أن يخشى وقوع نزاع أو قتال في ذلك. فلما كان من مروان وغيره- من المنع من ذلك- ما كان، دُفِنَ بالبقيع، وقبره عليه السلام ظاهر هناك.
(١/٣٧)
انتهى من كتاب الأفاده للإمام أبوطالب ( يحيى حسين الهاروني )
توقيع : محمد الحسني....
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
التعديل الأخير تم بواسطة ابو أحمد ; 12-15-2011 الساعة 07:10 AM
بارك الله فيك يا أبا عمار على هذه المشاركة المفيدة , وأهنئك على حسن اختيارك للمواضيع الجذابة , وتستحق التقييم.
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى