خطبة عجوز هاشمية لأهل مكة فقالت: أيها الناس، إن بني هاشم سادت فجادت ومَلَكت ومُلِّكت، وفَضلت وفُضِّلت، واصطفت واصطُفيت، ليس فيها كدر عيب، ولا إفك ريب، ولا خسروا طاغين، ولا خازين ولا نادمين، ولا هم من المغضوب عليهم، ولا الضالين.
إن بني هاشم أطول الناس باعاً، وأمجد الناس أصلاً، وأعظم الناس حلماً، وأكثر الناس علماً وعطاء. منَّا عبد مناف المؤثر، وفيه يقول الشاعر:
كانت قُريشٌ بَيضةٌ فتَفَلقت ... فالمحُّ خالصها لعبد مناف
وولده هاشم الذي هشم الثريد لقومه. وفيه يقول الشاعر:
عمرو العُلا هشم الثريد لقومه ... ورجالُ مكة مُسنِتون عجاف
ومنَّا عبد المطلب الذي سُقينا به الغيث. وفيه يقول أبو طالب:
ونحن سُنيُّ المحل قام شفيعنا ... بمكة يدعو والمياه تغور
وابنه أبو طالب عظيم قريش. وفيه يقول الشاعر:
آتيته ملِكاً فقام بحاجتي ... وترى العُليّجَ خائبا مذموما
ومنَّا العباس بن عبد المطلب. أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه ماله، وفيه يقول الشاعر:
رديفُ رسول الله لم نر مثلهُ ... ولا مِثله حتى القيامة يُولدُ
ومنَّا حمزة سيد الشهداء. وفيه يقول الشاعر:
أبا يعلى بك الأركانُ هدَّت ... وأنت الماجدُ البرُّ الوصُولُ
ومنَّا جعفر ذو الجناحين. أحسن الناس حالاً، وأكملهم كمالاً. ليس بغدَّار، ولا جبان. أبدله الله بكلتا يديه جناحين يطير بهما في الجنة. وفيه يقول الشاعر:
هاتوا كجعفرِنا ومثل عليِّنا ... كانا أعزَّ الناس عند الخالق
ومنَّا أبو الحسن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - أفرس بني هاشم، وأكرم من احتبى وأنعل. وفيه يقول الشاعر:
عليٌّ ألَّفَ الفرقان صُحفا ... ووالَى المصطفى طِفلا صبيا
ومنَّا الحسن بن علي - عليه السلام - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيد شباب أهل الجنة. وفيه يقول الشاعر:
يا أجَلَّ الأنام يا ابنَ الوصي ... أنتَ سبطُ النبي وابن علي
ومنَّا الحسين بن علي. حمله جبريل - عليه السلام - على عاتقه، وكفاه بذلك فخراً.
وفيه يقول الشاعر:
حُبُّ الحسينِ ذخيرةٌ لمُحبه ... يا رَبِّ فاحشُرني غدا في حزبه
روائع التراث العربي
مسائل نافع بن الأزرق
لابن عباس
تأليف
حبر الأمة / عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
تحقيق
عبد الكريم أحمد جدبان
التعديل الأخير تم بواسطة مشكاع المشكاعي ; 02-12-2012 الساعة 09:07 PM
سبب آخر: تكبير الخط