((نعيم الدنيا ))
من كلام بعض الاعلام : يا هذا ، انما خلقت الدنيا لتجوزها لا لتحوزها ، ولتعبرها لا لتعمرها ، وأن بين يديك أهوال العجائب ، فما أعددت لصوائب تلك النوائب ؟
أن أردت لحوق السادة ، فخالف مألف الوسادة ، وصاحب أهل الدين وصافحهم ، واستفد من أخلاقهم وأوصافهم ، فألى متى يا مسكين أنت في أوقات الغنائم نائم ، وقلبك في شهوات البهائم هائم ، أن صدقت في قصدك فأنهض وبادر ، فلا تستصعب طرائقهم فالمعين قادر ، تعرض لمن اعطاهم ، وسل فمولاك مولاهم .
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف حال الدنيا : أنما الدنيا فناء وعناء وغير وعبر :
فمن فنائها أنك ترى الدهر موترا قوسه ، مفوقا نبله ، لا تخطئ سهامه ، ولا تشفى جراحه ، يرمي الصحيح بالسقم ، والحي بالميت .
ومن عنائها أن المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ثم يخرج الى الله لا مالا حمل ولا بناء نقل .
ومن غيرها انك ترى المغبوط مرحوما ، والمرحوم مغبوطا ، ليس بينه الا نعم زل وبؤس نزل .
ومن عبرها أن المرء يشرف امله ، فيتخطفه اجله ، فلا امل مدروك ، ولا مؤمل متروك
الأصبغ بن نباته، قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين عليه السلام، فجاء إليه رجل فشكى إليه الدنيا. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار غناء لمن تزود منها، ودار عافية لمن فهم عنها، مسجد أحبَّاء الله، ومهبط وحيه، ومصلَّى ملائكته، ومُتَّجَرُ أوليائه، كسبوا فيها الجنة، وربحوا فيها الرحمة، فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ونادت بانقطاعها، ونعت نفسها وأهلها، فمثلت ببلائها البلاء، وشوقت بسرورها إلى السرور، راحت بفجيعة، وابتكرت بعافية، تحذيراً وترغيباً وتخويفاً، فذمها رجال غداة الندامة، وحمدها آخرون، ذكرتهم فذكروا، وحدثتهم فصدَّقوا، فيا أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها، متى استدنت إليك الدنيا؟ متى غرتك؟ أبمنازل آبائك من الثرى؟ أم بمصارع أمهاتك من البلى؟ كم مرَّضْتَ بكفيك؟ وكم علّلتَ بيديك؟ تبتغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، لم تنفعه بشفاعتك، ولم تستعف له بطلبك، مثلت لك به الدنيا نفسك، وبمصرعه مصرعك، غداة لا يغني بكاؤك، ولا ينفع أحبَّاؤك))
ياساكن الدنيا وقد أوطئتها .... ولتبرحن وأن كرهت براحها
ما زلت تنقل مذ خلقت إلى البلى .... فانظر لنفسك إن أردت صلاحها
توقيع : ابو الحسين الزيدي(•'.'•)
إنا لنفرح بالأيام ندفعها .. وكل يوم مضى نقص من الاجل
فإن مضت شدة بالأمس أو سعة ..فما بقي اليوم من بؤس ومن جزل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً ..فانما الربح والخسران في العمل
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى