طرائف من حياة الشهيد الإمام زيد بن علي عليهما السلام
وقال: في حياة زين العابدين كانت تتردد في أوساط الأسرة النبوية أنباء رجل من أهل البيت اسمه زيد يخرج على الظلم ويدفع عن المستضعفين ويدعو إلى التغيير ورفع الظلم فيقتل ثم يصلب عريانا في أرض الكوفة وفي ذلك رويت أخبار منها ما أخرجه الإمام الناصر الأطروش أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظر يوما إلى زيد بن حارثة فبكى وقال: (المقتول في الله المصلوب من أمتي المظلوم من أهل بيتي سمي هذا) وأشار إلى زيد بن حارثة ثم قال: (أدن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فإنك سمي الحبيب من ولدي زيد).
وعن أبي جعفر محمد بن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للحسين: (يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة أجمعين بغير حساب).
ومنها قوله كانت عبادة الإمام زيد بن علي من أسمى العبادات فقد عرف الله معرفة استوعبت دخائل نفسه وسيطرت على عقله وقلبه فكان إذا ذكر الله او سمع شيئا من ذكر الله أغمي عليه حتى يقول القائل ما هو بعائد إلى الدنيا وكان إذا سمع آيات الترغيب والترهيب ماد كما تميد الشجرة من الرياح في اليوم العاصف فقال أخوه: كان أخي زيد إذا قرأ القرآن بكى حتى نظنه سيموت.
واستعرض ولده الإمام يحيى بن زيد برنامج والده العبادي اليومي فقال: رحم الله أبي كان أحد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره كان يصلي في نهاره ما شاء الله فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه فإذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتحميد للرب المجيد فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس ثم يصلي العصر ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة فإذا غربت الشمس صلى المغرب ثم العشاء.
وفي فصاحته عليه السلام وبلاغته ما يبهر العقول والأبصار قال الكميت بن زيد: ما رأيت أبلغ من زيد بن علي وقال خالد بن صفوان وهو من مشاهير خطباء وفصحاء العرب: انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة من بني هاشم إلى زيد بن علي.
وفي زهده وورعه سلوة عن الدنيا ماسارت به الركبان.
ومن دعائه عليه السلام اللهم إني أسألك سلوا عن الدنيا وبغضا لها ولأهلها فإن خيرها زهيد وشرها عتيد وجمعها ينفذ وصفوها يرنق وجديدها يخلق وخيرها ينكد وما فات منها حسرة وما أصيب منها فتنة إلا من نالته منك عصمة أسألك اللهم العصمة منها ولا تجعلنا ممن رضي بها واطمأن إليها فإنها من أمنها خانته ومن اطمأن إليها فجعته فلم يقم في الذي كان فيه منها ولم يظعن به عنها.
وعرف صلوات الله عليه ورعا عن المحارم متنزها عن المعاصي حتى قال: والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ولا انتهكت لله محمرما منذ عرفت أن الله يعاقب عليه. وقال لأحد أصحابه: يا أبا قرة والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي أن زيد بن علي لم ينتهك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله يا أبا قرة من أطاع الله أطاعه ما خلق.
وكان يقول لأصحابه أيها الناس أفضل العبادة الورع وأكرم الزاد التقوى فتورعوا في دنياكم وتزودوا لآخرتكم.
قال عامر الشعبي: ما رأيت أزهد من زيد بن علي. وقال أبو خالد الواسطي: ما رأيت هاشميا أزهد ولا أورع من زيد بن علي.
ومن مأثور أقواله المشهورة: والله لو علمت أن رضاء الله عز وجل في أن أقدح نارا بيدي حتى إذا اضطرمت رميت بنفسي فيها لفعلت.
وطلب من أخيه محمد الباقر كتابا كان لجده علي عليه السلام فنسي أبو جعفر مدة من الزمن ثم تذكر فأخرجه إليه فقال له زيد: قد وجدت ما أردت منه في القرن فأراد أبو جعفر أن يختبره وقال له: فأسألك؟ قال زيد: نعم سلني عما أحببت ففتح أبو جعفر الكتاب وجعل يسأل وزيد يجيب كما في الكتاب فقال أبو جعفر: بأبي أنت وأمي يا أخي أنت والله نسيج وحدك بركة الله على أم ولدتك لقد أنجبت حين أتت بك شبيه آبائك.
رد: طرائف من حياة الشهيد الإمام زيد بن علي عليهما السلام
بارك الله فيك يا عنثري على تواصلك الدؤوب بكل جديد ومفيد...
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى