حكاية ملازمة الإمام الكينعي للجوع
كان العارف بالله الولي إبراهيم بن أحمد الكينعي رضي الله تعالى عنه من أوراده التي يلازمها الصيام والقيام وكان إذا سئل ليفطر تكرمة لأخيه في الله أفطر وتغيرت حالته وانكسر قلبه وجدد الطهارة لكل صلاة وقال: كل هذا من بطني وكان يقول لو وجدت رخصة في أيام التشريق لصمت وقال له بعض إخوانه: أما أنا فإن الصوم يشق بي فقال رضي الله عنه: وأنا الإفطار يشق بي، سبحان الله أليس الذي أنت تأكله بالنهار تأكله في الليل وتنال درجة الصائم الذي ليس له جزاء إلا الجنة كما في الخبر.
قال مؤلف سيرت السيد الإمام يحيى بن المهدي رضي الله تعالى عنه: كنت معه في سفره إلى خبان مذحج لزيارة إخوانه فسرنا إلى بلد يقال لها دمت وبالقرب منه عينا حاره يقال لها بربرة وهي آية من آيات الله تعالى جبلا شاهقا على شكل القدر فطلعنا إلى أعلاها فأشرفنا عليها وهي تفور وتغلي وزوها يأخذ الوجه واستدارة الماء في راس الجيل قدر (المرجام). قيل إن الطير إذا مر عليها سقط فيها وينبع في عرض هذا الجبل عيون كثيرة تفور وتغلي وإذا وضع الإنسان يده أو رجله رفعها سريعا من شدة حر الماء، والزمنى والمرضى يقصدونها ويتحممون فيها فوقفنا معه ثلاثة أيام نشاهد هذه الآية العظيمة ونغتسل فيها مرارا فطلعنا إلى أسفل خبان فأصابنا العطش وربما خف علينا العشا فقلنا تحت شجرة ففتح لنا بشيء من الخبز والماء البارد فعولنا عليه كثيرا لأجل الحمى[أي الحر] الذي اعترانا فما ساعدنا بل قال عرضت على نفسي ألوان الطبايخ هذه الساعة حتى الزبرناخ وألوان الفاكهة وألوان الطعام والشراب فما رغبت في شيء مرة واحدة فالحمد لله وقصده والله أعلم يخفف علينا اشتغالنا بحاله.
وروي لي يوما أن طفلة خرجت من بيت قوم صالحين فرأت رجلا يأكل بالنهار في غير شهر رمضان فقالت لأهلها: إني رأيت رجلا يأكل بالنهار لعله يهودي، فقالوا لها: مهلا نستغفر الله العظيم، "يعني هذا غير شهر رمضان ومن أراد أن يفطر فليفطر"
أنكرت الطفلة ذلك لأن أهلها لا يفطرون في النهار بل يصومون الدهر ولم يضفها إلى اسم رجل ولا إلى كتاب لأنه رحمه الله تعالى كان ما يروي شيئا إلا بسنده إلى رجل أو كتاب فظننت والله أعلم أن الطفلة من أهل بيتهم.
وسمعته يقول: قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من صام لله يوما محتسبا بعده الله من النار خمسمائة عام) وقال لي يوما يايحيى كم من مرة أسابق الفجر على عشائي. وقد ظهر لي أنه طوى مرة ثلاثة أيام ومرة خمسة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا غيره لمسابقته لطلوع الفجر كما قدمت، وقال لي يوما كان سهل القشري وفي نسخة التستري يطوي نيفا وعشرين يوما لايأكل فيها. قال: وأقسم عبد الواحد بن زيد رحمه الله تعالى بالله: أنما صافى الله عبدا إلا بالجوع ولا والاهم إلا بالجوع ولا طويت لهم الارض إلا بالجوع ولا مشو في الهواء إلا بالجوع. انتهى.
ولله القائل:
لا إله إلا الله...
وقد فهمت مما سبق أنه من شدة حرصهم على الصوم أنهم لا يأكلون إلا اليسير فقط , أما أنهم لا يأكلون أبدا مدة طويلة فقد يصيبهم الضرر...!!
أليس كذلك..؟؟
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى