بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ................أما بعد:
بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الأعظم فاتح باب الجهاد والإجتهاد إمام الزيدية (زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)عليهم السلام,في اليوم الخامس والعشرين من الشهر المحرم لعام مئة واثنين وعشرين هجرية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والتسليم,أقدم لكم نبذة مختصرة عن الإمام زيد بن علي عليه السلام:
بسم الله الرحمن الرحيم
نسبه الشريف:
هو: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام؛ وكنيته
" أبو الحسين " - الإمام الذي تنسب إليه الزيدية.
جده الأعلى من قِبَل أمه: محمد بن عبد الله، رسول الله وخاتم النبيين.
جده الأعلى من قِبَل أبيه: الإمام علي بن أبي طالب فارس الإسلام، وباب مدينة العلم، وابن عم رسول الله، الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ".
جده: الحسين بن علي، أحد سيدي شباب أهل الجنة، وشهيد كربلاء.
أبوه: علي بن الحسين الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: ليقم سيد العابدين، فيقوم علي بن الحسين ".
أمه: جارية سندية اسمها "جيدا " ، تحلت بالدين والخلُق والأدب والحياء. اشتراها المختار بن أبي عبيد الثقفي وقال: ما أرى أحد أحق بكِ من علي بن الحسين عليهما السلام، وذلك لما رأى فيه من شرف النسب وسعة العلم والورع والتفقه في الدين. وعن علي بن الحسين (ع) أنه أصبح ذات يوم فقال لأصحابه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلتي هذه، فأخذ بيدي فأدخلني الجنة، فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت، فصاح بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، سمّ المولود منها زيدًا. فما أن حلّ اليوم التالي حتى أرسل المختار بأم زيد. فلما ولد زيد أخرجه علي بن الحسين وهو يقول:
{ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا } .
__________________________
مولده ودراسته:
... ... ولد (ع) بالمدينة المنورة في سنة 75 هـ ، وحين زفت البشرى إلى زين العابدين قام فصلى ركعتين شكراً لله، ثم أخذ المصحف مستفتحًا لاختيار اسم مولوده ، فخرج في أول السطر قول اللّه تعالى: { وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا } ، فأطبق المصحف، ثم قام وصلى ركعات، ثم فتح المصحف، فخرج في أول السطر: { ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون }، ثم قام وركع، ثم أخذ المصحف وفتحه فخرج في أول سطر: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم }. عندها أطبق زين العابدين المصحف وقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، عزّيت في هذا المولود، إنه زيد" . ...
ترعرع زيد في ظل أبيه الإمام زين العابدين الذي انكبّ على دراسة علوم عصره بالمدينة المنورة حين كانت المدينة آنذاك مركزًا لتفسير القرآن ولحركة علمية واسعة؛ حيث كان الصحابة والتابعين يتعرفون على أحكام القرآن ويتفهمون معانيه بحسب ما وصلوا إليه من العلم مع الإدلاء بآرائهم واجتهاداتهم الخاصة. وهكذا اكتسب المعارف النبوية من مصادرها النقية، فتوفرت له بذلك مقومات تربوية رفيعة، وعرف معنى الفضيلة والتربية القويمة، ففتح الله عليه بالعلم حتى قال أخوه محمد الباقر (ع): " لقد أوتي أخي علمًا لدُنّيًا، فاسألوه فإنه يعلم ما لا نعلم ". وقال لمن سأله عنه : " سألتني عن رجل ملىء إيمانًا وعلمًا من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته ". وعُرفت فيه صفات خُلُقية عظيمة، حتى صار شامة أهل زمانه وإمام أهل بيت النبوة في وقته عليهم السلام، وعُرِف في وقته بِ " حليف القرآن ".
__________________________
صفته:
... كان (ع) أبيض اللون، أعين (واسع العين)، مقرون الحاجبين، تامّ الخلق، طويل القامة، كثّ اللحية، عريض الصدر، أقنى الأنف، أسود الرأس واللحية إلا أنه خالطه الشيب في عارضيه. وكان وسيمًا، جميلاً وأديبًا يُشبَّه بأمير المؤمنين (ع) في الفصاحة والبلاغة والبراعة حتى انتهت الفصاحة و الزهادة والعبادة من بني هاشم إلى زيد بن علي (ع). فله في الزهد والكرم ومحاسن الأخلاق ما ليس لغيره من أهل زمانه.
وشهد له بالبلاغة والفصاحة أهل الاختصاص في عصره، فقال الكميت بن زيد الأسدي - وهو من فحول الشعراء والفصحاء - : " ما رأيت قطّ أبلغ من زيد بن علي". وقال عنه ألد أعدائه هشام بن عبد الملك: " إن له لسانًا أحدّ من السنان، وأمضى من السيف، وأبلغ من السحر والكهانة " . ويروى أن سيبويه كان يحتج بأشعار الإمام زيد (ع).
... أما عبادته (ع) فغنية عن التعريف لما فيها من سموّ ورقيّ. فقد عرف الله حق المعرفة بحيث أخذت منه كل مأخذ؛ فهو يسمع الشيء من ذكر الله فيُغمى عليه حتى يقول القائل: ما هو بعائد إلى الدنيا، ويستمع إلى آيات الله بما فيها من ترغيب وترهيب فيميل كميل الشجرة في اليوم العاصف.
قال أخوه عبد اللّه بن علي: "كان أخي زيد إذا قرأ القرآن بكى حتى نظنه سيموت" .
__________________________
ويكفي وصف الإمام يحيى بن زيد لعبادة أبيه اليومية إذ يقول: " رحم اللّه أبي كان أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، كان يصلي في نهاره ما شاء اللّه فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء اللّه، ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو اللّه تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر سجد سجدة، ثم يصلي الفجر، ثم يجلس للتعقيب ( للدعاء والاستغفار حال الجلوس بعد الصلاة ) حتى يرتفع النهار، ثم يذهب لقضاء حوائجه، فإذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتحميد للرب المجيد، فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس، ثم يصلي العصر، ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة، فإذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء " .
... وأما عن شجاعته (ع) فيقول أبو معمر سعيد بن خثيم: " كنا في دار شبيب بن غرقد فسمعنا وقع حوافر خيل فما منا من أحد إلا أرعب وارتعد وظننا أنه يوسف بن عمر، وواللّه ما رأيت رجلاً أربط جأشًا ولا أشد نفسًا من زيد بن علي، وواللّه ما قطع حديثه ولا تغير وجهه ولا حل حَبْوَته. فلما مضت الخيل وجرينا نفرج عما كنا فيه، أقبل علينا بوجهه وقال: يُرعب أحدكم الشيء يخاف أن يحل به، والله ما خرجت لغرض الدنيا ولا لجمع مال ولكن خرجت ابتغاء وجه اللّه والتقرب إليه، فمن كان اللّه هِمَّتَه ومن اللّه طلبته، فما يروعه شيء إذا نزل به " .
__________________________
وما وقوفه أمام طغيان الولاة إلا دليل هذه الشجاعة وركونه على الله، فقد نادى بشعار الحق عاليًا، وحاجج الولاة بالكلمة قبل أن يحاججهم بالسلاح حتى قتل شهيدًا مازجًا الدم بالكلمة ليشتعلا مناديان بالحرية في وجه الظلم والاستبداد. وها هو الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة يصف إقدام زيد (ع): " لما أقبل عليه جنود أهل الشام من تلقاء الحيرة حمل عليهم كأنه الليث المغضب فقتل( أو قاتل ) منهم أكثر من ألفي رجل بين الحيرة والكوفة .
... كان ذا حافظة عجيبة، فهو يحفظ الرسالة التي تُلقى عليه ثم يعيدها من أولها ويجيب عما ورد فيها من السائل. وكان إذا كلمه إنسان وخاف أن يهجم على أمر يخاف منه مأثمًا قال له: " يا عبد الله، أمسك أمسك، كفّ كفّ، إليك إليك، عليك بالنظر لنفسك ".
... كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وقيل: إنه ما توسّد القرآن منذ احتلم حتى قُتِل، وهذا كناية عن قيام الليل واستكمال قراءة القرآن في صلاة التهجد حتى أثّر السجود على جبينه.
... وتكفي شهادة الإمام أبي حنيفة النعمان حيث يقول: " شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله، فما رأيت في زمنه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جوابًا ولا أبين قولاً، لقد كان منقطع القرين " .
... كان نقش خاتمه ( اصبر تؤجر ، أصدق تنجُ ).
وفي نهاية المطاف أود منكم التشرف بقراءة سورة الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاثا وآية الكرسي إلى روحه الطاهرة الشريفة وإلى روح من قتل معه وإلى روح نبينا وآل نبينا محمد اللهم صل وسلم عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين...........
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.