جوسق يتكون من أكتاف تشكل زوايا قائمة تحمل عقوداً مدببة شكلت مربعاً طول ضلعه ( 4,3 متر ) بينما يبلغ عرض الكتف ( 1,38 متر ) وسعة فتحة العقدة ( 1,8 متر ) بارتفاع ( 3 مترات ) بني الجزء السفلي منه بالحجر حيث بلغت عدد مداميكه ( سبعة مداميك ) ثم أكمل بقية البناء بالآجر والجص وتنتهي جدران الضريح من الأعلى بطنف بارز عن سمك الجدار الذي زين بزخرفة مسننة عملت من الآجر ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة مضلعة الشكل أقيمت على مثمن ويبلغ ارتفاع الضريح ( 5,4 متر ) تعلوه القبة التي يصل ارتفاعها ( 2,98 متر ) وبذلك يصل ارتفاع الضريح مع القبة إلى ( 8,2 متر ) ، وقد تساقطت طبقات القضاض التي كانت تغطي القبة وتمنع تسرب المياه إلى داخل الضريح مما يؤدي إلى سرعة تهدمه ، ويمكن الوصول إلى داخل الضريح عن طريق أية فتحة عقد تفضي إلى قاعة الضريح وهي مربعة الشكل طول ضلعها ( 3 مترات ) تفتح بالجهات الأربع بعقود مدببة ، ويعلو جدران الضريح منطقة الانتقال ، وهي عبارة عن حنايا ركنية ذات عقود نصف دائرية تحصر فيما بينها حنايا مصمتة في منتصف جدران الضريح الأربعة يعلوها منطقة مثمنة الشكل قصيرة أقيمت عليها قبة مضلعة الشكل عدد أضلاعها عشرة ؛ ينبع تضليعها من مركز القبة بشكل إشعاعي .
وهذا الضريح خال من الزخارف ، كما يعتبر أحسن حالاً من ناحية البناء نسبة إلى بقية الأضرحة ويرجع تأريخ هذا الضريح إلى سنة ( 847 هـ ـ 1444 م ) بموجب تاريخ شاهد القبر .
التركيبة :
يتوسط الضريح تركيبة مبنية من الحجر غير المهندم وغير مغطى بطبقة جصية ، وهي على شكل مستطيل طولها ( 2,25 متر ) تحتل أغلب مساحة الضريح ويعلوها شاهد قبر .
شاهد القبر :
يعلو التركيبة شاهد قبر مستطيل به كسر في ركنه الأيمن عمل من حجر البلق وزين بأسطر كتابية نفذت بخط الثلث وبالحفر البارز ، ويتكون الشاهد من ( إثنا عشر سطراً ) كتابياً أحيط بإطارات من جميع الجهات منها إطار زخرفي قوام زخرفته الورقة الثلاثية ونص الشاهد يحتوي على التالي :-
" البسملة والصلاة على رسول الله ذكر أسم صاحبة القبر " وهي امرأة اسمها " سمرة بنت علي بن يحيى مداعس " ذكر الشاهد اليوم والشهر وسنة الوفاة ، وهي يوم الخميس 28 جمادى الآخر سنة ( 847 هـ ) .
ذكر اسم كاتب الشاهد وهو حسن ………مع ذكر العبارات التي تدعو بالرحمة للمتوفى وعبارات الثناء على مناقبه ، ذكر جملة من الألقاب والصفات الحميدة .
خط الثلث :
استخدم الفنان اليمني بوجه عام خط الثلث في الكتابة على معظم شواهد جبانة صعدة الأثرية وهذه الكتابات ذات أهمية أثرية ، واستخدمت لفترة زمنية طويلة ، ويرجع تاريخها على الأقل إلى ( القرن الثالث الهجري ـ القرن التاسع الميلادي ) ، ويعد خط الثلث أحد أنواع الخطوط العربية التي انتشرت كثيراً على العمائر والتحف في الفن الإسلامي اليمني اعتباراً من ( القرن السادس الهجري ـ القرن الثاني عشر الميلادي ) رغم أن هذا الخط كان معروفاً منذ ( القرن الثاني الهجري ) ولكن غلب عليه الخط الكوفي ، اشتق هذا الخط من الخط النسخي ، بفضل الخطاط " إبراهيم الشجري " الذي اختصر حروفه إلى الثلث من خط النسخ ، ثم تبع هذا الخطاط ظهور عدد من الخطاطين الذين وضعوا القواعد الثابتة لهيئة حروفه وأشكاله ، ولهذا الخط نوعان ( ثلث ثقيل ، ثلث خفيف ) .
-( خط الثلث الخفيف يتميز بدقة حروفه قليلاً عن خط الثلث الثقيل ، حيث تكون منتصباته ومبسوطاته قدر سبع نقط على ما في قلمه ، وتكون في الثلث الخفيف مقدار ذلك منه خمس فقط فإن نقص عن ذلك قليلاً سمي بالقلم اللؤلؤي ) ، كما أنه لا يجوز الطمس في كثير من حروفه مثل الصاد وأختها والعين وأختها والفاء والقاف والميم والهاء والواو و " اللام ألف " ، وقد إتخذ حروف هذا الخط أشكالاً ونسباً معينة التزم بها الخطاطون خلال العصور الإسلامية إلى حد كبير .
كان إقبال الخطاط اليمني على خط الثلث كبيراً ، إذ استخدمه في فنون العمارة المتنوعة وتحفه المختلفة وعلى آلاف الشواهد في جبانة صعدة الأثرية ، مما يدل على توافر فئة ممتازة من الخطاطين المبدعين والمشتغلين في فنون الزخرفة المتنوعة .
- تاريخ العناصر الزخرفية :حفلت شواهد جبانة صعدة الأثرية بكثير من العناصر الزخرفية النباتية والهندسية والتي توافقت مع التصميم العام للشواهد وأكسبتها مظهراً فنياً زخرفياً واضحاً مدركاً بأهمية الزخرفة النباتية على شواهد القبور لما لها من مدلول هام فيما ورد في الآيات القرآنية الكريمة من وصف لما في الجنة من نبات وثمار مختلفة الأشكال ولذلك يعكسها الفنان على شواهد القبر .
6 ـ سحار ( فن الرسوم الصخرية ) :
- تعد الجمهورية اليمنية كغيرها من مراكز حضارة العالم القديم غنية بالآثار من عصور ما قبل التاريخ والأدلة المادية الآثرية تؤكد حقيقة وجود الإنسان الذي عاش وتنقل في أنحاء البلاد من موقع لآخر يعمر ويشيد ويترك آثاراً عريقة .
- وتعتبر محافظة صعدة من أغنى المواقع في " فن الرسوم الصخرية " الذي يعود تاريخها لعصور ما قبل التاريخ ، وتنتشر في المرتفعات المطلة على السهول ، حيث المياه الغزيرة والأعشاب الكثيرة وتوفر المآوي الطبيعية التي كان يحتمي بها الإنسان من الحيوانات المفترسة ويتقي بها من عوامل الظواهر الطبيعية القاسية آنذاك .
كان اكتشاف نقوش فن الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة يعد الأول من نوعه ، وتحققت عملية مسح ميداني لمواقع عصور ما قبل التاريخ في مدينة صعدة وضواحيها ، وكان الهدف الرئيسي منها هو دراسة " فن الرسوم الصخرية " التي لم يتنبه لها الباحثون إلا مؤخراً وقام بعملية المسح البعثة العلمية الفرنسية المؤلفة من الدكتور ( دي بيل هومنز ) والدكتورة ( مديحة رشاد ) بالتعاون مع مكتب الآثار بمحافظة صعدة عام ( 1988 م ) ، ويعد الدكتور ( دي بيل هرمز ) أول من اكتشف فن الرسوم الصخرية عام ( 1974 م ) ، وتنقسم مواقع فن الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة ( سحار ) إلى نوعين هما :-
- الرسم بواسطة الحفر الغائر والحز
- الرسم بالألوان
أ ـ المسلحقات :-
تقع المسلحقات في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة صعدة ، وتبعد عنها حوالي ( 2 كم ) ، وتمتد نحو ( كيلو متر ) تقريباً ، ويحتوي على تسع مجموعات من التلال الجيرية والرملية المتحجرة التي لا يتعدى ارتفاعها أكثر من ( 50 متراً ) ، وتتركز فيها الرسوم الصخرية ذات أشكال متنوعة وتواريخ مختلفة على واجهات أسطح الصخور البارزة التي تكون بذلك كهوفاً أو مخابئ ، وتمثل مناظر فن الرسوم الصخرية والرسوم الحيوانية التي نفذت باللون الأحمر ، مناظر صيد تمثل وعلاً تطارده الكلاب ذوي الأذناب الطويلة المنحنية إلى الأعلى ، ومنظر حيوانات الوعول هو الموضوع السائد الذي تعكسه الرسوم في هذا الموقع ، ويكون في حالة مطاردة من الكلاب أو