حكاية عن مالك بن دينار
قال مالك بن دينار رضي الله عنه رأيت في بعض أزقة البصرة جارية معها الخدام فقلت لها أيبيعك مولاك؟ فقالت: لو باعني ما تصلح أن تشتريني، فقلت: نعم وخيرا منك، فضحكت وأمرت بحملي إلى سيدها فوقعت الهيبة في قلب سيدها فقال: ما حاجتك؟ قلت: تبيعني هذه الجارية؟ قال: أو تقدر على ثمنها؟ قلت: قيمتها عندي نواتان مسوستان لكثرة عيوبها لأنها إذا لم تتعطر ذفرت، وإذا لم تستك بخرت، وإذا لم تتمشط وتدهن قملت، وإن عمرت هرمت، ذات حيض ونجاسة، وأنا أشتري من الله تعالى جارية بدون ذلك خلقها الله من سلالة الكافور ومن المسك والنور والجوهر، لومزج ريقها بالبحر لطاب ماؤه، ولو دعت ميتا لأجاب ولو بدا معصمها للشمس لأظلمت، ولو بدت في الظلمات لأنارت، ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتعطرت، نشأت من بين رياض المسك والزعفران وقضبان الياقوت والمرجان، وقصرت في خيام النعيم، لا تخلف عهدها ولا يتبدل ودها، فأيهما أحق بالثمن؟ قال: الذي وصفت، ما ثمنها؟ قال: أن تركع ركعتين في الليل وتترك شهوة لله تعالى، فالتفت إليها وقال: يا جارية أنت حرة لوجه الله تعالى، وقال لعبيده مثل ذلك وتصدق بجميع ماله ونزع ثيابه وأخذ له سترا غليظا وأتزر به فقالت الجارية: لا عيش بعدك فنزعت ثيابها ولبست عبائة وخرجا إلى عبادة الله تعالى