الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله........وبعد
جمعت لكم مقالي هذا من عدة مواقع ومنتديات , ووجدت فيها إسهاب قد يتجاهله البعض بسبب طوله , فقمت باختصار البعض , وتصرفت في البعض , وأضفت البعض الآخر.
وقد كرست فيه جهدي عدة ليال لاستكمال عناصره , وتفادي الأخطاء اللفظية , والمطبعية , والإملائية بقدر الإمكان , إلا أنني بشر أصيب وأخطئ , فإن أصبت فمن الله , وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان , وكلي صدر رحب في أي نقد أو تنبيه منكم بإدراجه في الردود على المشاركة , وخرجت بهذا الموضوع الذي أتمنى أن تجدوا فيه المتعة والفائدة .
والآن مع الموضوع............
هل نحن في حياتنا نأخذ أم نعطي ؟أم نحن نأخذ ونعطي ؟ أم نأخذ ولا نعطي؟
لسنا نستطيع أن نفهم كل هذا، ما لم ندرك في عمق: ما هي فلسفة الأخذ والعطاء.
في الحقيقة كلنا في الحياة نأخذ ونعطي.. وسعيد هو الإنسان الذي مهما أعطى، يشعر أنه يأخذ أكثر مما يعطي، أو لا يشعر إطلاقاً أنه يعطي....
مسكين ذلك الشخص الذي يظن أنه لا يأخذ شيئاً، أو الذي لا يحس ما قد أخذه.. أنه يعيش تعيساً في الحياة، شاعراً بالظلم، وشاعراً بالعوز، ويقضي عمره في التذمر, والتضجر, والشكوى، وفى الافتقار إلى الحب.
نحن لا نملك شيئاً لنعطيه. كل الذي لنا هو ملك لله، استودعنا إياه، وقد أخذناه منه لنعطيه لغيرنا .
فكل ما نتبرع به إنما هو في الأصل لله تماما كما قال سيدنا داوود عليه السلام : " من يدك أعطيناك "
وهو أيضا مثل الطفل الصغير الذي يقدم هدية لوالديه , ومنهما قد أخذ المال الذي اشترى به الهدية .
إننا نعطي الفانيات ونأخذ الباقيات، نعطي الأرضيات ونأخذ السماويات. نعطي المادة ونأخذ البركة. لا شك أننا نأخذ أكثر مما نعطي....
أعط بفرح وليس بتضايق ...أعط عن حب وعن عاطفة... وأعط بوفرة وبكرم.....
أعط وأنت موسر، وأعط وأنت معسر ، فالذي يعطي وهو معسر، يكون أعظم بكثير ممن يعطي من سعة , وأجره أكبر في السماء.
وإن لم يكن لك ما تعطيه ، أعط ابتسامة طيبة ، أو كلمة تشجيع ، أو عبارة تفرح قلب غيرك . ولا تظن أن هذا العطاء المعنوي أقل من العطاء المادي في شيء، بل أحياناً يكون أعمق منه أثراً، ولكن حذار أن تكتفي بالعطاء المعنوي إن كان بإمكانك أن تعطي المادة أيضاً.
وعندما تعطي لا تحقق كثيراً مع الذي أعطيته , وإلا كانت منزلتك هي منزلة قاض لا عابد..
لا تحقق كثيراً حتى لا تخجل الذي تعطيه ، وتريق ماء وجهه.. أعطه دون أن تشعره بأنه يأخذ..أعطه أيضاً كرامة وعزة نفس، ولا تشعره بذلة في الأخذ.
وعندما تعطي حدث نفسك وقل : أنا لم أعط هذا الإنسان شيئاً، بل هو الذي أعطاني فرصة السعادة بهذا الأمر.
إن التلذذ بالأخذ يشترك فيه معظم البشر , لكن التلذذ بالعطاء لا يعرفه سوى العظماء , وأصحاب الأخلاق السامية...
إن بهجة العطاء تفوق لذة الأخذ , فالأولى روحانية خالصة , والثانية مادية بحتة محدودة الشعور.
فالنفس تحب أن تجمع وتكنز , وصعب عليها أن تجود وتنفق , فإذا ما علمتها العطاء والجود كنت أحق الناس بالارتقاء والعلو والرفعة في الدنيا والآخرة..
وكما سعدت بالعطاء فلا بد من أن تسعد غيرك بالأخذ , ولاتكن أنانيا..
فهنالك أشخاص يحبون العطاء وتقديم الهدايا , لكتهم غير قادرين على الأخذ والتقبل من الآخرين , وهنالك أشخاص يحبون الأخذ وتلقي الهدايا , ولا يحبون ولا يستطيعون العطاء …
لكي نتطور بحرية علينا أن نعي تماماً السنن والقوانين الكونية لهذا المفهوم....
فأنتَ بطبيعتك مبرمج نحو الأخذ والعطاء , فالخلية داخل الجسم تحصل منه في كل لحظة ما تحتاج إليه لتتطور , وتعطيه بدورها في كل ثانية , وأنتَ " خلية " في هذاالكون ومن مصلحة الكون أن تزدهر كل خلية فيه , لذلك فهو مستعد في كل لحظة لمنحك كلما تحتاجه لتتطور , وتتلخص مهمتك في الانفتاح على معطاءات الكون وقبولها …
من أجل ذلك تحتاج إلى التخلص من صورة الكون العدواني , وعدم ثقتك به , وأذكرك أن الكون هم الأشخاص المحيطين بكَ أيضاً …
كثيراً ما يكون الناس رافضين للأخذ والتقبل , فهم ينظرون إلى هذه العملية على أنها فعل أناني …
أنظر إلى " عملية الأخذ " على أنها ختام لدائرة دوران الطاقة....
فلكي تعطي أي شيء , تحتاج لامتلاك أي شيء ,ولكي تمتلك أي شيء , يجب أن تأخذه أي " تتسلمه "…
وبهذا الشكل كلما زاد ما تتقبله وتستلمه , كلما زاد ما بمقدورك منحه , وبالتالي فالأخذ مفيد ..
أما في حال أنك قمت بالأخذ فقط دون أن تعطي شيئاً بالمقابل , فإن نظامك سيكتظ , وستمنع بالتالي مجيء الأشياء التي تحتاجها لتتطور وتزدهر.
<< انفتح ببساطة وستحصل مباشرة على ما تحتاج >>
تنويه : بعد تعليقك على هذه المشاركة أرجو منك كتابة أجمل عبارة قرأتها في المقال .
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى
اولاً: ابارك للمنتدى بوجودك كاتب متمكن ومستوى علمي وثقافي راقي.
ثانياً: اشكرك اصالةً عن نفسي.
ثالثاً: الجملة التي اعجبتني:
أنظر إلى " عملية الأخذ " على أنها ختام لدائرة دوران الطاقة....
فلكي تعطي أي شيء , تحتاج لامتلاك أي شيء ,ولكي تمتلك أي شيء , يجب أن تأخذه أي " تتسلمه "…
توقيع : افلاطون....
ولدتك أمك يابن آدم باكياً ..والناس حولك يضحكون سرورا
فاجهد بنفسك كي تكون اذا بكوا ..في يوم فقدك ضاحكاً مسرورا
موضوع جميل ومهم وإن كان طويلاً فهو غير قابل للاختصار .
وكل عباراته جميلة
وعلى فكرة : كنت قد اخترت عبارة قبل رؤية التنويه لكنني وجدت أحلى منها ثم
( تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد )
وبعد الاصطياد العشوائي اخترت : إن التلذذ بالأخذ يشترك فيه معظم البشر , لكن التلذذ بالعطاء لا يعرفه سوى العظماء , وأصحاب الأخلاق السامية...
موضوع متميز جدا في أفكاره وكلماته
الله يعطيك العافية
عبارتي:وهو أيضا مثل الطفل الصغير الذي يقدم هدية لوالديه , ومنهما قد أخذ المال الذي اشترى به الهدية .
لااستطيع التعبير او قول اي شيء ولكن اقول هنيئاً لمنتدانا وهنيئاً لنا بوجود شخصك بيننا
موضوع جميل ورائع وشيق جدا
اشكرك عليه من كل قلبي
وسلمت يداك
اما عبارتي فهي:
مسكين ذلك الشخص الذي يظن أنه لا يأخذ شيئاً، أو الذي لا يحس ما قد أخذه.. أنه يعيش تعيساً في الحياة، شاعراً بالظلم، وشاعراً بالعوز، ويقضي عمره في التذمر, والتضجر, والشكوى، وفى الافتقار إلى الحب.
وايضاً:
نحن لا نملك شيئاً لنعطيه. كل الذي لنا هو ملك لله، استودعنا إياه، وقد أخذناه منه لنعطيه لغيرنا .