روى مسلم( 3) أن جبريل عليه السلام أتى النبي وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه
فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقةً، فقال: هذا حظ الشيطان
منك، ثم غسله في طَسْتٍ( 4) من ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه، وجاء
الغلمان يسعون إلى أمه [مرضعته] فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللون،
قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره، وروي أن الملائكة بعد الانتهاء
من هذه العملية ختمته بختم النبوة، ووزنوه بعشرة من أمته فرجحهم، حتى وزنوه
بألف فرجحهم، فقال: دَعْهُ فلو وَزَنْتَهُ بأُمَّتِهِ لرجحها( 5)، ويرى بعض أهل السيرة أن حادثة الشق هذه كانت السبب في إعادته صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة، وروي أن كاهنًا رآه فصرخ:
يَالَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قد اقتربْ، اقتلوا هذا الغلام[تاريخ الطبري2/ 163] وروي أن نفرًا من نصارى الحبشة رأوه بعد فِطَامِهِ، فقالوا: غلام له شأن، فلنأخذه إلى ملكنا[البداية والنهاية2/ 337]
أيُّ ذلك كان فقد بادرتْ به حليمةُ إلى أمه خوفًا عليه من مس الجن، وحدثتها
بما جرى، فقالت أمه: ما للشيطان عليه من سبيل، وأخبرتها بما رأتْ في حمله ومولده،
وكان عمره حين رجوعه لأمه خمسَ سنوات على قول ابن عباس، وأربع في قولغيره[السبل1/ 477] وحادثة الشق تكررتْ للرسول وهو في الخمسين من عمره، حين أُسري به كما نقلها أصحاب الصحاح وغيرهم.
( ويلي هذا الدرس درس نقد حادثة شق الصدر )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(3) مسلم 1/ 147 كتاب الإيمان، باب الإسراء والمعراج رقم 261 ، والنسائي 1/ 224، والحاكم 2/ 600 ودلائل النبوة1/ 143 ، والمصابيح ص 112 ، وصحيح ابن حبان 14 / 243 رقم 6335
أحسنت وبارك الله فيك وهذه الحادثة تعتبر من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم...
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى