لقد كان للإمام علي ( عليه السلام ) لزهده سته أبعاد ....
البعد الأول : الزهد للبساطة في الحياة ......
كان الإمام علي ( عليه السلام ) حريصاً على أن يعيش على الكفاف في المأكل والمشرب والملبس وكل شؤون الحياة ، ففي المدينة المنورة حيث بويع بالخلافة كان
مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقر حكومته ، وبيته المتواضع مسكنه لم يغير ولم يبدل ، وفي الكوفة رفض السكن في دار الإمارة ، بل بنى إلى جنبها بيتاً متواضعاً . من ثلاث غرف وسكن فيه ولا تزال آثار قصر الإمارة الضخم ، وآثار بيته المتواضع إلى جنبه ، موجود في الكوفة ... ومن هذا النوع من الزهد كثيرة ذكرت هذا فقط
البعد الثاني : الزهد لترويض النفس ......
لقد كان الإمام علي ( عليه السلام ) يجوع نفسه متعمداً ليعلمها القناعة ، ويروضها على طاعة الله ويخشى إن لم يفعل ذلك أن يكون قد عصى الله تعالى .
وقد روي في ذلك أن عدي بن حاتم رآه ، وبين يديه قراح ماء وكسرات خبز شعير وملح فقال : إني أرى يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاوياً مجاهداً ، وبالليل ساهراً مكابداً ، ثم يكون هذا فطورك ؟فقال ( عليه السلام ) شعراً
علم النفس بالقنوع وإلا ....طلبت منك فوق ما يكفيها
ومن هذا النوع من الزهد كثيرة ذكرت هذا فقط
البعد الثالث : هو الزهد للتأسي بالفقراء والمساكين .........
يقول أحد أصحابه : دخلت على أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بالخورنق ، وهو يرتعد تحت سمل البالي قطيفه فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قد جعل لك ، ولأهل بيتك في هذا المال مايعم ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟!
فقال والله ، ما ازرأكم من أموالكم شيئاً ، وإن هذه لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي من المدينة ، وما عندي غيرها .
ومن هذا النوع من الزهد كثيرة ذكرت هذا فقط
البعد الرابع : هو الزهد للعطاء للآخرين ......
زهد العطاء للآخرين عند الإمام علي ( عليه السلام )
ذات يوم وهو يصلي الإمام علي ( عليه السلام ) في المسجد ، فسأله سائل ، فلم يخرج من الصلاة ، ولم ينتظر حتى يفرغ منها ، بل مد يده للسائل وفيها خاتمه ، وما كان يملك غيره ، فخلعه السائل من إصبعه . ومضى لسبيله ، وأكمل الإمام صلاته راضياً مرضياً ، وأنزل الله تعالى قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
ومن هذا النوع من الزهد كثيرة ذكرت هذا فقط
البعد الخامس : الزهد لرفض الترف ، بكل أشكاله ...........
كان الإمام عليه السلام يخاطب معاوية قائلاً ( فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله )
ولأن الترف حرام على الحكام ، فقد رفض الامام أي شيء فيه رائحة الترف ، أو مظهر من مظاهره .
ومن ذلك ماروي أنه ( عليه السلام ) أُتي بدابة دهقان ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب قال

بسم الله ) فلما وضع يده على القربوس زلت يده من الضفة ، فقال : أديباج هي ؟ ! قالو نعم .. فلم يركبها
البعد السادس : هو زهد الالتزام بالعدل ................
كان يقول الإمام ( عليه السلام ) ( العلم خير لك من المال : العلم يحرسك وأنت تحرس المال . والعلم تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ) وصنيع المال يزول بزواله
وكان يقول عليه السلام ( قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا فقيراً يكابد فقراً ، أو غنياً بدل نعمة الله كفراً )
ومن هذا النوع من الزهد كثيرة ذكرت هذا فقط
منقول