( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلاة الله على محمد وآله الطاهرين وبعد فهذا شيئ يسير مما تركه لهذه الأمة الإمام الناصر للحق المبين الحسن بن علي الأطروش عليه السلام مهم جدا للعلماء والطلبة والباحثين )
باب في وصف حقيقة اﻹيمان
اختلف الناس في ماهية اﻹيمان ، الذي يصل به العبد من موﻻه الرحيم الرحمن إلى الخير والكرامة واﻹحسان ،
ويتباعد به من التخليد في النيران ، فتكلموا فيه على غير معرفة بحقيقته وﻻ إيقان.
وأنا فمستغن عن وصف اختلافهم في ذلك ، بما أبينه من الحق المعروف في لغة العرب ، وفي القرآن إن شاء الله .
اعلم هداك الله أن أعظم اﻹيمان قدرا ، ومنزلة عند الله وأجرا ،وأجمعه للخيرات وأعمه نفعا وأرضاه لله جل ذكره ، هو:
أن يؤمن اﻹنسان نفسه من سخط الله ووعيده ،
ويوجب له رضوانه وما وعد من النعيم في الجنة وتخليده ،
باتباعه وفعله جميع ما فرض الله عليه واجتنابه كل مازجره ونهاه عنه.
وقد يدخل في هذا اﻹيمان :
إيمان اﻹقرار والتصديق المحمود ، باللسان والقلب وغيره من أعمال جميع الجوارح المرضية لله.
تقول العرب : آمن فلان نفسه ، وآمن غيره أن يظلمه ،
فهو يؤمن نفسه ويؤمن غيره أمنا وأمانا وإيمانا ،
وبهذا اﻹيمان سمى الله سبحانه نفسه فقال : { المؤمن المهيمن }
فعنى بالمؤمن : المؤمن عباده أن يظلمهم.
والمهيمن : الشهيد عليهم بأعمالهم ولهم.
قال جل ذكره في تبيان أن المهيمنَ الشهيدُ :
{ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } أي : وشهيدا عليه ،
فهذا هو اﻹيمان الحق الذي وصفه العليم الحكيم ومدح أهله فقال :
{ يسألونك عن اﻷنفال قل اﻷنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين }
معنى ذلك: وإﻻ فلستم مؤمنين ﻷنفسكم من عذاب الله.
ثم فَسَّرَ مَن المؤمنين ﻷنفسهم من عذابه فقال :
{إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم }.
فدل جل ذكره على أن في عباده مؤمنين باﻹقرار ، إيمانهم باطل ﻻ ينفعهم ، وهم الذين قرنوا به معصيته فأحبطوه ،
ولم يبق جل ذكره شيئا مما يؤمن به العبد نفسه من سخطه وعذابه ، مما أمره به وفرضه ونهى عنه وواعد عليه ، إﻻ وقد ذكره مجملاً بقوله :
{ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين }
وذكر بعضه مفصلاً واﻹيمان الحق هو مع اﻹقرار :
(فعل ما يؤمن به اﻹنسان نفسه من سخط موﻻه ووعيده ، ويدخل فيه اﻹيمان الذي هو اﻹقرار والتصديق بالقلب واللسان وجميع الطاعات لله).
والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.
إنتهى من كتاب الإحتساب
توقيع : محمد الحسني....
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
التعديل الأخير تم بواسطة افلاطون ; 02-15-2012 الساعة 03:16 AM