التورية: أن يَذكُرَ المتكلّم لفظاً له معنيان، أحدهما ظاهر قريبٌ يَتَبَادَرُ إلى الذهن وهو غير مراد، والآخَرُ بعيد فيه نوع خفاءٍ وهو المعنى المراد، لكن يُورَّى عنه بالمعنى القريب، لِيَسْبِقَ الذهن إليه ويَتَوهّمَهُ قبل التأمّل، وبَعْدَ التأمّل يَتَنبَّه المتلَقِّي فيُدْرَكُ المعنى الآخر المراد. وكثير من الألغاز المتداولة من التورية .
ومن التورية ما يصعب معرفة أي المعنيين المقصود ومنها ما يذكر فيها ما يلائم المعنى القريب غير المراد ومنها ما يذكر فيها ما يلائم المعنى البعيد المراد .
أمثلة :
1- قول الشاعر : أَصُونُ أَدِيمَ وَجْهِي عَنْ أُنَاس ... لِقَاءُ الْمَوْتِ عِنْدَهُمُ الأَدِيبُ وَرَبُّ الشِّعْرِ عِنْدهُمُ بَغِيضٌ ... وَلَوْ وَافَى بِهِ لَهُمُ حَبِيبُ كلمة "حبيب" المعنى القريب وهو المحبوب، المعنى البعيد، وهو اسم أبي تمّام الشاعر: "حَبِيبُ بن أوس". 2- قول الشاعر "صلاح الصفدي": وصَاحِب لمَّا أَتَاهُ الْغِنَى ... تَاهَ ونَفْسُ الْمَرْءِ طَمَّاحَة وَقيلَ : هَلْ أبْصَرْتَ مِنْهُ يداً ... تَشْكُرُها قُلْتُ ولاَ رَاحَة كلمة: راحة لها معنيان: أحدهما المعنى القريب وهو راحة اليد، والآخر راحة الجسم من التعب. 3- قول الشاعر : رِفْقاً بخِلٍّ نَاصِحٍ ... أَبْلَيْتَهُ صَدّاً وهَجْراً وَافَاكَ سَائِلُ دَمْعِهِ ... فَرَدَدْتَهُ فِي الْحَالِ نَهْراً كلمة " نهراً " لها معنيان: الأول واحد الأنهار. والمعنى الآخر هو الزَّجر، وفيه أيضاً تورية بكلمة "سائل" من سال يسيل، ومن سأل يسأل، إذ الدمع الذي يسيل يتضمَّن سؤال الوصال. ومما يحكى أن أحد الشعراء كان يحب فتاة شامية اسمها الثريا وكما هو معلوم فالثريا اسم نجم في شمال السماء فعلم أن أهلها سيزوجونها من شاب يماني اسمه سهيل وأيضا سهيل نجم معروف في جنوب السماء فقال :
أيها المنكح الثريا سهيلا === عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت === وسهيل إذا استقل يماني .
فالمعنى القريب " اليد الجارحة " وهو الغير المقصود , والمعنى البعيد " القدرة " وهو المقصود...
أليس كذلك..؟؟
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى
معلومة مفيدة حول المثال الذي شاركتكم به ولولا شكي فيه لما استفسرت عنه ..
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى