ذهبت الاهتمامات الرسمية و الإعلامية السعودية بكل ما لديها من بيانات تصدرت سجلات الجهات الرسمية و تحليلات برامج و ندوات إعلامية ورصد إلى ما هو أبعد بكثير عن صلب و جوهر ما ستواجه الرياضة السعودية من معضلة و أي معضلة في المستقبل القريب و البعيد. فقد ذهب هؤلاء إلى ضعف البنى التحتية الرياضية و قلة الموارد و نقص في الكوادر المؤهلة التي تستطيع أن تقود العمل الرياضي بشكل محترف , و تعرضوا لآفة المخدرات التي وقع فيها بعض الرياضيين بعمد أو بدون عمد من خلال الرفقة و الظروف المحيطة , لكنهم لم يلامسوا الأخطر ؟!
لا استنكرالاهتمام بالبنى التحتية الرياضية و مدى أهميتها في نهضة رياضية مثالية , ولا أقلل من مخاطر المخدرات على الجيل الرياضي وغير الرياضي , ولا أنقص من الاهتمام بالكوادر المؤهلة التي تعتبر ركنا أساسا في العملية الرياضية العصرية , كل هذه جميعا أقف مع كل من يسعى لتوفيرها و التصدي لها في أسرع وقت. لكن ما اعتقد بأنه أكبر خطورة على الرياضة السعودية غير ذلك و أهم و أكبر – برأيي – فلو توفرت الملاعب و البنى التحتية الرياضية و الشبابية , و لو جهزنا الكوادر المحترفة , و وفرنا الموارد المالية للأندية , إلا أن العنصر الأهم في العملية هو : الشاب . والذي من دونه كل ما نعمل و نعد و نجهز ( لاشئ ) !
لو احصينا عدد الدراسات و الندوات التي تعنى بإهتمامات الشاب من أجل معرفة توجهاته الرياضية و الترويحية , لنجدها قليلة جدا قياسا بتعدد ضروب و أصناف الرياضة و الألوان المشكلة لها في صورة أندية تعدادها وصل ل ( 153 ) ناديا رياضيا سعوديا, و من واقع متابعة شخصية و رصد لمثل هذه التوجهات الشبابية السعودية في العشرية الأخيرة , لاحظت إنصرافا يتزايد من هؤلاء الشباب لما هو تحت مسمى ( رياضة سعودية) , و باتت تبتعد عن أولوياته شيئا فشيئا, و أخطر من ذلك حسب إعتقادي, و هو عدم ثقته بالرياضة السعودية ممثلة بالأندية و المنتخبات, فتقام المباريات و تتواصل المنافسات , لكنه لا يأبه بها , و لا يسأل عن دورتها ونتائجها , و يصل به الحال إلى إزدرائها و التندر بها , و و صفها في أحايين بأوصاف لا تليق بهذا المقام . فمن أوصل هذا اليافع و الشاب إلى هذه الدرجة من اليأس و الإحباط تجاه رياضة بلده و أنديته المحلية , وبإختبار سريع يمكن استكشاف ملمح من ملامح الخطورة التي أراها قادمة على الرياضة السعودية , إذ بسؤال بسيط تطرحه على مجموعة من الشباب, كأن تسأل : من هو لاعبك المفضل, فستكون الإجابة السريعة و الأوفر حظا عند غالبيتهم .. أنه : إما ليونيل ميسي , أو كريستيانو رونالدو , أو إنييستا , أو تشابي , أو وين روني , أو ستيفن جيرارد , أو ديفيد سيلفا , و هذه هي الإجابات الغالبة , و ستكون الإجابة المحلية شبه غائبة , و لا تزيد عن واحد من مئة من المطروح عليهم هذا التساؤل, فهم لم يعودوا يرون في لاعب محلي ما يلفت أو يشجع لمتابعته , ولا أندية تحدث فارقا حينما تلعب منافسات قارية أو دولية , فما هي فالحة فيه مجرد التغني بفوز على بعضهم البعض , و لا شئ سواه . بمعنى , أن الشاب السعودي , و هذا شئ يسر و يفرح , أصبح من الأفق و سعة المعلومات يملك من هو أغزر معلومة من : مسئول أو رئيس ناد أو مقدم برامج أو كاتب زاوية !!!
منقووووووووووووووول من موقع كورة للكاتب سعد السبيعي