حكاية في أمارات الساعة:
قال لي صاحبي: يا أخي ما أغبانا وأبعدنا من الله تعالى وما أشغل قلوبنا بالترهات من الدنيا الفانية.
فقلت له: صحيح يا أخي أبتلينا بالحياة كما قال الله تعالى: ((الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور)) وقد افتتنا بها وأخلدنا إليها ولم ننظر إلى ما فيه نجاتنا من عذاب الله تعالى ومن غضبه ولم ننظر إلى ما تجاهنا من المصائب والفتن ونحن في آخر الزمان وعلى مشارف أهوال القيامة. فقال: صاحبي ما المخرج يا أخي؟ وأجهش بالبكاء، فقلت: المخرج الرجوع إلى الله تعالى ومحاسبة النفس على كل دقيقة وجليلة في الليل والنهار، والإستقامة كما قال الله تعالى: ((فاستقم كما أمرت)) فأجاب صاحبي اللهم اهدنا ووفقنا وأعنا يا من ((إياك نعبد وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم))، وقال لي: هل يحضرك من أخبار الملاحم شيء؟ فقلت: نعم شيء قليل فقال: قد قرأت في أخبار الفتن كثيرا ولكن مع تقديري لأخلاقك هل يمكن أن تسمعني شيء من ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله فقلت: اسمع قال الله تعالى: ((يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون)) وعن البراء بن عازب: كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما تتذاكرون؟ فقلنا: نتذاكر الساعة قال: (إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمغرب وخسفا بالمشرق وخسفا بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونار تخرج من عدن). هذه هي العلامات الكبرى أما العلامات الصغرى فمنها ما ذكره الإمام المرشد بالله في أماليه الخميسية بسنده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكبائر وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنا واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا واتخذوا القرآن مزامير واتخذوا جلود السباع صفوفا والمساجد طرقا والحرير لباسا وكثر الجور وفشا الزنا وتهاونوا بالطلاق وأتمن الخائن وخون الأمين وصار المطر قيظا والولد غيظا وأمراء فجرة ووزراء كذبة وأمنا خونة وعرفا ظلمة وقلت العلماء وكثرت المصاحف والقراء وقلت الفقهاء وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنار وفسدت القلوب واتخذوا القيان واستحلت المعازف وشربت الخمور وعطلت الحدود ونقصت الشهود ونقضت المواثيق وشاركت المرأة زوجها وركب النساء البراذين وتشبهن النساء بالرجال والرجال بالنساء وحلف بغير الله وشهد الرجل من غير أن يستشهد وكانت الزكاة مغرما والأمانة مغنما وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأقصى أباه وصارت الأمارة مواريث وسب آخر هذه الأمة أولها وأكرم الرجل إتقاء شره وكثرت الشرط وصعدت الحملان المنابر ولبس الرجال الشيحان وضيقت الطرقات وشيد البناء واستغنى الرجال بالرجال واستغنى النساء بالنساء وصارت خلافتكم في صبيانكم وكثر خطباء منابركم وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم واتخذ القرآن تجارة وضيعتم حق الله في أموالكم وصارت أموالكم عند شراركم وقطعتم ارحامكم وشربتم الخمور في ناديكم ولعبتم بالميسر وضربتم بالكبر والمعازف والمزامير ومنعتم محاويجكم زكاتكم ورأيتموها مغرما وقتل البريء لتقصى العامة بقتله واختلفت أهوائكم وصار العطاء في العبيد والسقاط وطففت المكاييل والموازين ووليتم أمركم السفهاء).
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ووزراء فجرة وأعوانا خونة وعرفا ظلمة وقراء فسقة سيماهم سيما رهبان قلوبهم أنتن من الجيفة أهواؤهم مختلفة يفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة فيتهاوكون كتهاوك اليهود الظلمة والذي نفس محمد بيده لينقض الإسلام عروة عروة حتى لا يقال الله الله، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سيجيء في آخر الزمان أقوام تكون وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين أمثال الذئاب الضواري ليس في قلوبهم شيء من الرحمة سفاكين للدما يدعون عن قبيح إن تابعتهم واربوك وإن تواريت عنهم اغتابوك وإن حدثوك كذبوك وإن ائتمنتهم خانوك صبيهم عارم وشابهم شاطر وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر الإغترار بهم ذل وطلب ما في أيديهم فقر الحليم فيهم غاو والآمر بالمعروف فيهم متهم والمؤمن فيهم مستضعف والفاسق فيهم مشرف والسنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة فعند ذلك يسلط الله عليهم شرارهم ويدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم).
فلما وصلت إلى هنا قال: حسبك واستعد لصلاة المغرب. رضي الله تعالى عنه وأرضاه.