ماتوا من خشية الله
حكاية
قال منصور بن عمار: دخلت الكوفة فبينما أنا أمشي في ظلمة إذ سمعت بكاء رجل بصوت شجي من داخل الدار وهو يقول
يا إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولكن عصيتك بجهلي فالآن من ينقذني من عذابك وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني وا ذنوباه وا غوثاه يا الله),
قال منصور بن عمار: فأبكاني كلامه فوقفت فقرأت:
((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)),
فسمعت رجلا يضطرب اضطرابا شديدا وصياحا فوقفت حتى انقطع صوته ومضيت فلما أصبحت أتيت إلى الدار فوجدت الرجل قد مات والناس في تجهيزه وعجوز تبكي فسألت عنها فقيل هي أمه فتقدمت اليها وسألتها عن حاله فقالت:
(كان يصوم النهار ويقوم الليل ويتكسب الحلال فيقسم كسبه أثلاثا، ثلث يفطر عليه وثلث ينفقه علي وثلث يتصدق به فلما كان البارحة مر إنسان وهويقرأ فسمع آية من القرآن ففارق الدنيا.
حكاية
قال صالح المري: قدم علينا ابن السماك فقال أرني بعض عجائب عبادكم فذهبت به إلى رجل في خص فاستأذنا عليه ودخلنا فإذا هو يعمل الخوص فقرأت عليه
((ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون (69) الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون(70) إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71)في الحميم ثم في النار يسجرون)) فشهق الرجل ووقع مغشيا عليه فخرجنا وذهب إلى آخر وقرأعليه الآية فوقع مغشيا عليه، ثم جئت به الى ثالث فقال: أدخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا فدخلنا فقرأت عليه:
((ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)) الآيات فوقع مغشيا عليه فأدرته على ستة رجال كل واحد نخرج ونتركه مغشيا عليه، ثم أتينا إلى السابع فدخلنا على شيخ فان وهو في مصلاه فسلمنا فلم يشعر بسلامنا فقلت بصوت عال:
إن للخلايق غدا مقاما. فصاح بين يدي وبقي فاتحا فاه يصيح بصوت ضعيف فرحنا وتركناه ثم بعد ذلك سألنا عن أحوالهم فقيل لي مات منهم ثلاثة وبقي على حاله ثلاثة أيام ثم أفاق.
وكان زيد بن علي زين العابدين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرئ عليه القرآن اغمي عليه وكان يقال له حليف القرآن.
منقول