الكل يعرف قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي مطلعها
قم للمعلم وفه التبجيلا=كاد المعلم أن يكون رسولا
هنا قام الأستاذ إبراهيم عبد الفتاح طوقان شاعر فلسطيني بمعارضة هذه القصيدة يبين فيها مدى عناء المعلمين اليوم :
شوقي يقول وما درى بمصيبتي=قـم للمعلـم وفــه التبجـيـلا
اقعد فديتك هـل يكـون مبجـلاً=من كان للنشء الصغار خليـلا
ويكـاد يقلقنـي الأّميـر بقولـه=كاد المعلـم أن يكـون رسـولا
لو جرّب التعليم شوقـي ساعـة=لقضى الحياة شقـاوة وخمـولا
حسـب المعلـم غمَّـة وكآبـة=مرآى الدفاتـر بكـرة وأصيـلا
مئة على مئة إذا هـي صلِّحـت=وجد العمى نحو العيون سبيـلا
ولو أنّ في التصليح نفعاً يرتجى=وأبيك لـم أكُ بالعيـون بخيـلا
لكـنْ أصلّـح غلطـةً نحويـةً=مثـلاً واتخـذ الكتـاب دليـلا
مستشهـداً بالغـرّ مـن آياتـه=أو بالحديـث مفصـلاً تفصيـلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقي=ما ليـس ملتبسـاً ولا مبـذولا
وأكاد أبعث سيبويه مـن البلـى=وذويه من أهل القرون الأُولـى
فأرى حمـاراً بعـد ذلـك كلّـه=رفَعَ المضاف إليـه والمفعـولا
لا تعجبوا إن صحتُ يوماً صيحة=ووقعت ما بيـن البنـوك قتيـلا
يا من يريد الانتحـار وجدتـه=إنَّ المعلـم لا يعيـش طـويـلا
وأكون منشغلا بشرحي غارقا=بالدرس لا أبغي سواه بديلا
مستخدما طرق الحوار وتارة=أجد السؤال يفيد والتعليلا
فأسأل الطلاب عن مضمونه=وأقول قد يشفي الجواب غليلا
وإذا بطفل يستطيل بصوته=(يردُّ الفرات زئيره والنيلا)
أستاذ أستاذي ويرفع إصبعا=ويقيم أخرى ترفض التنزيلا
وأكاد أقفز من مكاني فرحة=هيا بنيَّ أجب أراك نبيلا
فيقول يا أستاذ إني محصر=هب لي إلى الحمام منك سبيلا
وأكاد أصعق منه إلا أنني=أجد التصبر نافعا وجميلا
وإذا بآخر في الجواب يغيظني=يشكو زميلا مؤذيا وكسولا
أو يمتطي جنح الخيال محلقا=فيفوق(هوميروس)أو (فيرجيلا)
أو قد يقول مباهيا ومفاخرا=إني رأيتك تحمل الزنبيلا
أو قد رأيتك قائما أو قاعدا=أو في الحديقة جالسا مفتولا
حتى كأني قد فعلت جريمة=أو قد قتلت من الأنام قتيلا
أو صار من بين البرية واعظي=ومعلمي التحريم والتحليلا
وأقول في "الفسحات" ألقى راحتي=وأزيل هما جاثما وثقيلا
بكؤوس شاي أو برشفة قهوة=أو بالهواء مطيبا وعليلا
وإذا بـ"ناظرنا" يهرول مسرعا=أستاذ صرت مناوبا مشغولا
اخرج مع الطلاب طابورا ولا=تدع النظام ولا تندّ قليلا
واذكر بُعيد الفجر "بَاصَك"لا تنم=فطريقك المعتاد بات طويلا
واجعل نشاط في الصحافة و=الإذا عة و الريادة بينا مقبولا
وإذا كتبت محضّرا في دفتري=أهداف تعليمي وجئت عجولا
ووضعت في مواهبي ومذاهبي=ومعارفي منذ القرون الأولى
جاء الوكيل وقال عدل يا فتى=اشطـب وسجل غيرة مقبولا
خصص ومثّل للنشاطات التي=أعطيتها واجعل لديك دليلا
قد صار في التحضير عندي عقدة=فأراه في الحلم الطويل طويلا
أهذي به وقت الطعام وتارة=أهذي به إذ ما رأيت خليلا
وبجانبي أم العيال تعقدت=إذ قد رأتني دائما مشغولا
حتى الجوار تعقدوا من هوله=والحي صار بعقدة مشمولا
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة=ووقعت ما بين الفصول قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدته=إن المــعلم لا يعيش طويل
| توقيع : الصنو.... |
|
معالٌ هي الفخر الصحيح وغيرها=معال مجاز بين واهٍ وسالم
ومن ذا يقيس الشمس في رونق الضحى=إلى كوكب في غيهب الليل عاتم
|