الفصل الثاني
استمر الظلم يخيم على البلاد الإسلامية .. وتمادى الولاة الأمويون في الإساءة إلى الأمة الإسلامية يظلمون العباد .. ويبالغون في الإساءة إلى كل من يصدع بالحق .. أو يبصِّر عامة الأمة بحقيقة هذا الدين .. حتى أصبحت المنابر والمساجد .. أماكن للتجني والسباب.
وفي داخل تلك البيوت المتواضعة كان أهل البيت عليهم السلام .. يعلمون الناس معالم دينهم .. ويصححون للناس عقائدهم .. في معزل عن الجواسيس والعيون الأموية التي كانت ترقبهم بعناية وحقد وحذر.
وفي أحد هذه البيوت كان الإمام زين العابدين (ع) .. يتجرع الآلام لحال الأمة ولا يجد أمامه سوى الدعاء والمناجاة والخلوة مع الله .. وفي ليلة من ليالي عام 80ه أخذته غفوة نوم وهو في مصلاه .. فإذا به يرى فيما يراه النائم
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أدخله الجنة فزوجه بحورية من حورها وولدت له ولداً .. فإذا به يسمع هاتفاً يقول: ليهنئك زيد.
ومع طلوع الفجر كان هناك طرق خفيف على
باب غرفته.
علي بن الحسين: من الطارق؟
الجارية: ياسيدي إن الجارية السندية توشك أن تضع حملها .. وقد اشتد عليها الألم .. فادع لها يا سيدي لعل الله أن يفرج عنها كربتها.
غمرت الفرحة زين العابدين وكأنه يبشر بمولوده الأول .. فقد توسم في ذلك الحمل خيراً .. فتوجه يدعو الله لها بالفرج.
وما هي إلا لحظات حتى سمع صوت ذلك المولود الجديد الذي كان لصوته وقْع خاص في أذنيه .. فقد إمتلك عليه قلبه حتى قبل أن يراه.
وبعد أن صلى الفجر دخلت عليه إحدى جواريه وهي تحمل ذلك المولود .. وكان من عادته أنه لا يتكلم بعد الفجر حتى طلوع الشمس.
فنظر إليه زين العابدين فإذا هو كامل الخلق
أبيض الوجه.
فحمله بين ذراعيه .. ثم أذَّن في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى وتَوَّجَه بأول قُبْلة على جبينه .. ثم دفعه إلى الجاريه .. وعاد إلى مصلاه.
ومع شروق الشمس دخل محمد بن علي متهلل الوجه يهنئ أباه بالمولود الجديد وجلس إلى جوار أبيه.
فتناول زين العابدين مصحفاً كان بجواره .. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم .. وفتح المصحف .. فإذا به يرى في أول الصفحة من جهة اليمين قول الله سبحانه وتعالى: {وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ على الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:95].
ثم فتحه مرة ثانية فخرج له قول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الله اشْتَرَى من الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}[التوبة:111]، فحدث نفسه بصوت مسموع قائلاً: هو والله زيد ..
محمد بن علي: ومن زيد هذا يا أبي؟
علي بن الحسين: اسمع يا ولدي فوالله لئن طال بك العمر لترى هذا المولود مصلوباً بكناسة الكوفه .. فقد بلغني عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ((المظلوم من أهل بيتي سمي هذا .. المقتول في الله والمصلوب من أمتي سمي هذا)) وأشار إلى زيد بن حارثه .. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم لزيد: ((أدن مني يا زيد زادك الله عندي حباً فإنك سمي الحبيب من ولدي)).
قد سمعت يا محمد ما رويت لك عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله لقد رأيت في منامي مازادني يقيناً بأنه المصلوب .. فليكن اسمه زيداً.
| توقيع : أبوحيدر.... |
|