ولا بالجوار في القبور فقط بل زاد في الصلة بالمباني ، فقد فتح المعمار العقود على أضرحة الأبناء والحفيد ، وكأنه يفتح ذراعيه وصدره لهم .
2 ـ الديرة ( السور ) :-
يرجع بناء سور مدينة صعدة إلى عام ( 940 هـ ـ القرن السادس عشر الميلادي ) ، وقد تم تأسيسه بأمر الإمام " يحيى شرف الدين " ، وتناقل الرواة أن فترة العمل في بناء السور استمرت ستة أشهر واستخدم في تشييده ( 500 عامل ) من مهن مختلفة ، وشيد السور من مادة الطين ـ الزابور ـ المخلوط بالتبن واتخذ الشكل الدائري المتعرج لتسهيل عملية المراقبة وصد هجمات الغزاة لحماية المدينة ومركز الحكم فيها ، ومقاومة العوامل الطبيعية .
وللسور أربعة أبواب تؤدي إلى داخل المدينة وهي : باب نجران ، باب سويدان ، باب المنصورة ، باب همدان ، وقد شيدت في أعلى السور ( 52 برجاً ) من أبراج المراقبة لغرض الحراسة ، وتحوي عدداً من سلالم الصعود بعدد ( 16 سلماً ) ، ويبلغ إجمالي طول السور ( 3326 متراً ) ، ويتدرج سمك السور عند الأساس ( 5 مترات ) ، وسمكه عند السطح ( 4 مترات ) ، ويبلغ عدد إجمالي ميازيب السور الخاصة بتصريف مياه الأمطار إلى الخارج ( 94 ميزاباً ) ، وارتفاع السور من الخارج يبلغ ( 8 مترات ) ، ومن الداخل ( 6 مترات ) .
3- القشلة :-
يرجع تاريخ بناء القشلة بحسب رأي المؤرخ " حسين عيظة الشعبي " إلى ( بداية القرن السادس عشر الميلادي ) خلال عهد الإمام " يحيى شرف الدين " ، وكانت مقراً لإدارة الحكم بينما يرى الدكتور " يوسف محمد عبدالله " أن تاريخها يرجع إلى ( القرن التاسع عشر الميلادي ) ، وهي عبارة عن مبنى من الطين تم تشييده على التل الوحيد المشرف على المدينة ومحاطة بسور ، ويتبعها سراديب تؤدي إلى بير جامع صبيح .
4ـ سمسرة الهادي :-
من المعروف أن مدينة صعدة التي أختطها الإمام " الهادي إلى الحق " وأتخذها عاصمة له وبنى فيها جامعه المشهور ، وانتقل إليها سكان المدينة القديمة وبنوا منازلهم حول الجامع وشهدت المدينة نهضة علمية حتى صارت مركز إشعاع علمي ، ونهضة زراعية وصناعية وتجارية ، وكانت محطة رئيسية هامة على الطريق التجاري القديم المسمى " درب أسعد " و " درب أصحاب الفيل " و " طريق الحجيج " ، وبدأت تتشكل
ملامح وتكوينات المدينة الإسلامية في بداية القرون الوسطى بكل مرافقها الرئيسية ابتداءً من الجوامع ، وبناء السور ببواباته القديمة وقلعتها الشهيرة كمقر للحكم وبناء الحمامات العامة القديمة ، وتخطيط السوق القديم الخاص بالمدينة وتشييد السماسر وكان أبرزها وأهمها سمسرة الهادي التي كانت تؤدي وظائف عديدة منها : حفظ السلع التجارية وخزن الحبوب والمحاصيل وغيرها من التسهيلات التجارية التي واكبت متطلبات جوانب الحياة آنذاك .
5ـ مقبرة صعدة :-
توجد في محافظة صعدة العديد من المقابر في أنحاء مديرياتها ومعظمها مسورة ، وأهمها جبانة مدينة صعدة التاريخية التي تتفرد بتميزها عن الجبانات الأثرية في العالم الإسلامي ، إذ يرجع تاريخ هذه الجبانة على الأرجح إلى ( القرن الثالث الهجري ـ القرن التاسع الميلادي ) ، ويستمر تاريخها حتى الآن ، تدل على ذلك آلاف الشواهد القائمة بها إلى اليوم ، وشواهد القبور في جبانة صعدة تحمل في طياتها دلائل عديدة توضح في المقام الأول من الوجهة الأثرية إبداع الخطاط اليمني وقدرته ومهارته عبر العصور الإسلامية ، كما تحمل ـ أيضاً ـ طابع الثراء الزخرفي ، لاسيما الزخارف النباتية والهندسية التي انتشرت في الفن الإسلامي ، بحيث تشهد هذه الكتابات والزخرفة للخطاط والفنان اليمني امتلاكه كفاءة وأصالة ومهارة عالية وذوقاً فنياً رفيعاً ولقد أضفى التتابع الزمني على شواهد جبانة صعدة الأثرية المزيد من الأهمية ، فضلاً عن احتوائها على ألقاب عديدة أطلقت على أصحابها بشيء من الإسهاب في كثير من الأحيان ، وهذه الجبانة العظيمة ضمت رفات معظم أهل صعدة في العصر الإسلامي ، من رجال ونساء وأطفال تبقى اليوم شواهدها معبرة عن فكر وثقافة عاشها مجتمع صعدة ويتضح ذلك في العديد من الوظائف العلمية والدينية التي أوضحتها نصوص الألقاب على كثير من الشواهد الباقية فيها ومنهم العديد من العلماء الذين تخرجوا من مدرسة الإمام الهادي بالإضافة إلى العديد من الأئمة مثل الإمام الكينعي ، أما شواهد القبور من الألواح الحجرية فنوعية تركيبها الجيولوجي متنوع بين الحجر الرملي وحجر البازلت والحجر الجيري ـ البلق ـ ، وهذا النوع غلب استخدامه في معظم الشواهد بالجبانة ، وهذه الألواح الحجرية تصقل جيداً من وجه واحد ويترك الآخر ، والجانب المصقول تتناوله يد الخطاط والمزخرف ، وتتضمن كتابات عليها أسم المتوفى وسنة الوفاة ، وبعض الآيات القرآنية والأدعية بالرحمة للمتوفى ، كما تضمنت بعض مناقب المتوفى ، وتمت تلك الكتابات بخط محزوز على ألواح الشواهد القبورية يحيطها زخارف فنية جميلة الأشكال نباتية وهندسية غاية في الإبداع الفني الرفيع ، كما استخدم الفنان اليمني في معظم شواهد جبانة صعدة الأثرية خط الثلث وبشكل واضح عن غيره من أنواع الخطوط العربية الأخرى ، وسنأخذ أمثلة للأضرحة الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة صعدة والتي تعتبر من أهم أضرحة جبانة صعدة وأضرحة العالم الإسلامي ، إذ مازالت تحتفظ ببعض معالمها الأثرية من أضرحة وشواهد قبور قائمة بها حتى اليوم وكثير منها في حالة جيدة وتراكيبها مبنية ، وهي بذلك تعتبر ثروة تاريخية عظيمة للدارسين في سبيل تحقيق دراسة اجتماعية وثقافية من واقع الشواهد ، فضلاً عن دراسة تطور الخط العربي الذي تزدان به تلك الشواهد ، إلى جانب أنها تلقي الضوء على كثير من الأنساب وصلة القربى ، وبما أن المقبرة لازالت تحتفظ ببعض الأضرحة ذات القباب فإن بعضها آيل للسقوط وقد سقط اثنان منها ، ومن المهم توثيق ما تبقى من تلك الأضرحة والاحتفاظ بوصف لها من الناحية الأثرية والمعمارية حتى لا تندثر دون أن يكون هناك دراسة شاملة لها ، لأن هذه الأضرحة تنفرد عن بقية الأضرحة اليمنية في تكوينها المعماري فهي على شكل جوسق يعلوه قبة وتتشابه الأضرحة في مقبرة صعدة فيما بينها ، بالإضافة إلى أن الضريح الواحد يحتوي على أكثر من قبر مما يجعلنا لا نعرف بالتحديد لمن تلك القبور التي بداخل الضريح وهذا النمط موجود في مقابر أسوان بصعيد مصر ، حيث يتشابه تخطيط أضرحة مقبرة صعدة مع تخطيط بعض الأضرحة في جبانة أسوان ، وخاصة تلك التي اتخذت أشكال الجوسق المفتوح من جوانبه الأربعة ، كما تشابه تخطيط أضرحة مقبرة الحلة بالعراق الواقعة إزاء مشهد الشمس .
وصف نموذج ضريح من مقبرة صعدة :
هذا الوصف للضريح الواقع شمال المقبرة ويعتبر أقدم ضريح باق فيها ، وذلك استناداً إلى تاريخ الشاهد الموجود فيه ، وهو عبارة عن جوسق يتكون من ..... يتبع
| توقيع : ابو الحسنين العنثري(•'.'•) |
|
|