قد يكون بعضنا سمع بالتابعي بشير الرحال المشهور بزهده لكن غاب عنه أن بشير الرحال - رحمه الله - كان من أتباع الأئمة الأعلام، ومن خلص الزيدية الكرام.
قيل له: ما تسرعك إلى الخروج على أبي جعفر المنصور؟ فقال : أرسل إليَّ بعد أخذه لعبد الله بن الحسن فأتيته، فأمرني بدخول بيت فدخلته فإذا بعبد الله بن الحسن مقتولاً، فسقطت مغشياً عليَّ، فلما أفقت أعطيت الله عهداً ألاَّ يختلف في أمره سيفان إلا كنت مع الذي عليه منهما.
وروي أن أهل البصرة قحطوا فخرجوا للاستسقاء، فلما استقر الإمام على المنبر ابتدأ بشير، فقال: شاهت الوجوه، انتهكت لله كل حرمة وارتكبت له كل معصية، وأخذت الأموال من غير حلها، ووضعت في غير أهلها، فوالله ما أنكرتم ذلك بسيف ولا لسان، ولا قلتم يوماً هلموا إلى الجبانة لندعو الله يكشف عنَّا ذلك، حتى إذا غلت أسعاركم تقولون: اللهم، اسقنا الغيث.
اللهم لا تسقهم .
وسمي رحَّالاً؛ لأنه كان له في كل سنة رحلة إلى حج أو غزو. وكان بشير خرج فيمن خرج من المعتزلة مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن وبايعوه، وقاتلوا معه، فلما أصيب إبراهيم بباخمرا بسهم، أسنده بشير إلى صدره وجعل يردد ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ) حتى قضى نحبه، وكان حضر الوقعة مع إبراهيم عليه مدرعة صوف متقلداً سيفاً حمائله تسع يتشبه بعمار بن ياسر، وقتل بشير بعده في المعركة ذاتها .