أبو عبد الله سعيد بن جبير الأسدي
من اعلام التابعين أبو عبد الله سعيد بن جبير الأسدي بالولاء الكوفي كان اسود أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم وكان عالما كبيرا ومفسرا.
قال له ابن عباس: حدث، فقال: أحدث وأنت هاهنا فقال أليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد فإن أصبت فذاك وإن أخطأت علمتك. قال خصيف: كان أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن لمسيب وبالحجج عطاء وبالحلال والحرام طاوس وبالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبير وأجمعه لذلك كله سعيد بن جبير، وكان يحب زين العابدين ويخدمه وبايع للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحت قيادة ابن الاشعث فلما قتل في معركة دير الجماجم هرب فلحق بمكة المكرمة وكان واليها يومئذ خالد بن عبد الله القسري فأخذه وهو متستر بأستار الكعبة المشرفة وأرسله إلى الحجاج بن يوسف الثقفي مع إسماعيل بن واسط البجلي فقال له الحجاج وهو يعرفه وفضله وعلمه ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير قال: بل كانت أمري أعلم بإسمي منك، قال: شقيت أمك وشقيت أنت، قال: الغيب يعلمه غيرك، قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها، قال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة وإمام الهدى، قال: فما قولك في علي أهو في الجنة أو هو في النار؟ قال: لو دخلتها وعرفت من فيها عرفت أهلها، قال: فما قولك في الخلفا؟ قال: لست عليهم بوكيل؟ قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي، قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم، قال: أحب أن تصدقني، قال: إن لم أجبك لن أكذبك، قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من طين والطين تأكله النار. قال: فما بالنا نضحك، قال: لم تستو القلوب.
ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت فجمعه ين يديه فقال سعيد: إن كنت جمعت هذا لتتقي به فزع يوم القيامة وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا، ثم دعا الحجاج بالعود والناي فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد، فقال: ما يبكيك هو اللعب، قال سعيد هو الحزن، أما النفخ فذكرني يوما عظيما ((يوم ينفخ في الصور)) وأما العود فشجرة قطعت في غير حق وأما الأوتار فمن الشاء تبعث معها يوم القيامة، قال الحجاج: ويلك يا سعيد، قال: لا ويل لمن زحزح عن النار وأدخل الجنة، قال الحجاج: اختر يا سعيد أي قتلة أقتلك. قال: اختر لنفسك يا حجاج فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة. قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو فمن الله وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر. قال الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج ضحك فأخبر الحجاج بذلك فرده وقال: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك فأمر بالنطع فبسط وقال: اقتلوه فقال سعيد وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، قال: وجهوا به لغير القبلة، قال سعيد: ((فأينما تولوا فثم وجه الله)) قال: كبوه لوجهه، قال سعيد : ((منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)) قال الحجاج: اذبحوه، قال سعيد: أما إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة، ثم دعا سعيد فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، وكان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين للهجرة بواسط ودفن في ظاهرها مشهور مزور وعمره تسع وأربعون سنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه وألحقه بأوليائه الصالحين، وكان سعيد يقول يوم أخذ: وشى بي واش في بلد الله الحرام أكله إلى الله تعالى. يعني خالد بن عبد الله القسري، ولما قتل سال منه دم كثير فاستدعا الحجاج الأطباء وسألهم عنه وعمن كان قتله قبلهم فإنه كان يسيل منهم دم قليل فقالوا له: هذا قتلته ونفسه معه والدم تبعا للنفس ومن كنت قتلته قبله كانت نفسه تذهب من الخوف فلذلك قل دمهم، وقيل للحسن البصري إن الحجاج قد قتل سعيد بن جبير فقال: اللهم أئت على فاسق ثقيف والله لو أن ما بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبهم الله عز وجل في النار.
مات الحجاج بعده بخمسة عشر يوما في شهر رمضان من لسنة ولم يسلط على أحد بعده وقيل إن الحجاج قال بعد قتله: فكوا قيودي أخرجوا قيودي، ولما حضرته الوفاة كان يغيب ويفيق ويقول: ما لي ولسعيد بن جبير وقيل إنه في مدة مرضه كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذ بمجامع ثوبه ويقول له يا عدو الله فيم قتلتني فيسقط مذعورا ويقول: ما لي ولسعيد بن جبير، وفي ذلك أخبار كثيرة.
أما خالد السري فقد عزله هشام وأبدله بيوسف بن عمر الثقفي وعهد إليه بحبس خالد وعماله ومحاسبته وعذبه ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد، قيل إنه أدخل سيخ في فمه وأخرج من دبره وشواه على تنور. وقيل : وضع قدميه بين خشبتين وعصرهما حتى انقصفتا ثم رفع الخشبتين إى ساقيه وعصرهما حتى انقصفتا ثم إلى وركيه إلى صلبه.
ويوسف بن عمر هذا هو قالت الإمام زيد بن علي عليهما السلام لما دعا إلى الله سنة 122هـ.
وسلط الله على يوسف بن عمر من البلاء ما هو مشهور في التواريخ ما جعله عبرة للمعتبرين.
رجل بلغ من الإيمان درجة عالية أصبح من خلالها لا يهاب شيئا ولا يخاف إلا الله
رغم ما واجه من التهديد , وأذهلني فيه سرعة رده وإصراره على موقفه
فهؤلاء حقا من آمنوا
بارك الله فيك يا أبو الحسنين
توقيع : الصنو....
معالٌ هي الفخر الصحيح وغيرها=معال مجاز بين واهٍ وسالم
ومن ذا يقيس الشمس في رونق الضحى=إلى كوكب في غيهب الليل عاتم
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى