تعمقت الأفكار في أحاسيسي وظلت مدفونة، وهذه تطلب مني أن أنسجها من الخيوط الخيالية أما تلك فترجو أن أزخرفها على جدار أبيض أما الثالثة هتفت فأنا ثابتة ، أو ما سمعت قولهم (الثالثة ثابتة) وإن لم تخرجني من قلبك فسأظل ملازمة لك وسأدمر ضراتي التي ستدخلهن علي فإن كنت تريد الحرب فأنا على أتم الاستعداد ، أجاب القلب لا إلا القتال لا نريده فنحن مسالمين ولا نحمل السهام للنيل منك ،إذا تصالحنا وبأسرع وقت أخرجني من هذه الدار الكئيبة.
عسى ماطولت عليكم بس أردت أن أضيف مقدمة ،وطبعا لايلزم أن أكرر ما قلته في القصتين السابقتين، هذه حصرية والمؤلف :حمزة مشكاع
وبعدها إن كتبت قصة فلن أقول حمزة مؤلفها وهذه حصرية لأن (الثالثة ثابتة).
نص القصة
حادث حريق ألم ببيت أبي عبدالرحمن ، ويوجد فيه الأب والأم وعبدالرحمن فقط لأنه لم يرزقا الوالدين إلابعبدالرحمن.
أتت فرق الإنقاذ بعد أن شاهد أحد الجيران الألسنة الملتهبة تتصاعد في البناية الواقعة في دولة من الأقطار العربية،وأبلغهم بما رأى .وعلى الفور جائت الطوارئ بكل أقسامها ليشاهدوا ما حدث ويروا كيف يمكنهم الإنقاذ.
الأب والأم راحوا في رحمة الله بإذنه والإبن ظل قاطنا في المشفى متأثرا بحروق وكان قد مضى من عمره ثلاث سنين .
بعد سنة خرج عبدالرحمن من السرير الأبيض متحررا ،وقد تكاد علامات التشوه خالية ،ولا يرى لها أثر.
وبما أن عبدالرحمن لا يملك الوالدين ليسكن معهما ،وكان لأبي عبدالرحمن أخ أصغر منه واسمه حسام طيب وحنون وكان في بداية زواجه،فقرر حسام أن يسكن معه عبدالرحمن الذي بمثابة ولده الذي لم يرزق به حتى الآن .
وكانت لأبي عبدالرحمن شركة لتصدير النفط وإستيراده ، وهو من الأغنياء جدا ،ويوم ولد عبدالرحمن كتب هذه الشركة بإسمه لفرحته به وهو لايعلم ما تكنه له الأيام والشهور والسنين .وكان هذا الصك قد وضعه عند أحد المحامين الذي يثق بهم ،وقال: (إن وقع لي أي حال بموت أو غيره فسلم هذا الصك لإبني في الثامنه عشرمن عمره)،وإن بقيت لذلك الزمان فأنا سأطلب منك إعطائي هذا الصك.
نرجع إلى عبدالرحمن دخل بيت عمه ولقى ترحيبا من حسام وزوجته، وزوجت حسام تفكر كيف تستطيع أن تمتلك هذه الشركة لأنها عالمة بالشركة ولكن لا تدري أين صكها وبأي اسم ، طبعا ولم تروي ما حدثت به نفسها لزوجها ، لألا يعاتبها على تفكيرها .
مضت السنوات إلى أن صار عمر عبدالرحمن خمسة عشر سنة، وهو ساكن في بيت عمه ويلقى كل المودة والمحبة من عمه وزوجت عمه ،وخطرت على بال الزوجة فكرة بأن تذهب إلى الشركة وتدور للصك وإن حصلت عليه فستدبر خطة مكيدية لعبدالرحمن يكتب هذه الشركة بإسمها ، ففعلت ووصلت إلى مدير الشركة واسمه فايز ، بدأو بالسلام وتحدثوا في أمور عدة إلى أن دار الحديث الآتي:
إن عبدالرحمن ولد صاحب هذه الشركة قد وصل إلى السن القانونية ولا يدري ما مصير هذه الشركة وإني خائفة عليه من ضياع حقوقه وأريد أن أعلم هل هذا ورث له أو ما الأمر؟
أجابها فايز ليس لدي ما أقوله
فأصرت عليه إلى أن قال: ماذا لي إن أخبرتك أين ورقة الصك؟
قالت له: لك ما أردت .
قال : اطلب أي شيء
قالت: نعم
قال لها : أريد أن تتطلقي من زوجك .وأتزوجك بعدها
قالت: طلب مستحيل
قال: إذا تفضلي بالخروج ولا أراك مرة ثانية.
وخرجت وهي غاضبة من طلبه وتفكر في خطة .وبسرعة خطرت في بالها فكرة، ورجعت إلى فايز وقالت له: إذا كنت تريدني فتعال إلى بيتي اليوم ،ولا يوجد أحد من أهل البيت ،فلم يصدق ،وأعطته العنوان ، وفي المساء ذهب إلى بيتها وأدخلته: وقالت : اختار يا أصرخ بأعلى صرخة وألم عليك الجيران وأقول لهم: تعديت علي ثم تكون فضيحة ،أو تخبرني أين ورقة الصك ،
فقال: سأخبرك ولا الفضائح
فقالت: رجال ما يمشون إلا بالعين الحمراء.
فقال: إن كيدهن عظيم.
وبالفعل أعطاها اسم ذلك المحامي وعنوانه ورقم هاتفه ،وفكرت شهرا كاملا كيف تأتي بذلك المحامي وقالت في نفسها: لن أفعل مع المحامي مثل ما فعلت مع الغبي مدير الشركة،لأن المحامي له مكانته ومركزه ولن تمشي عليه هذه الفكرة.
توصلت إلى فكرة أن تتصل عليه وتأخذ موعد بحجة أن عندها قضية ولا تستطيع أن تقولها له،ويلزم أن تقابله في مكتبه ،فوافق وقال :ينتظرها في اليوم التالي :
وفي اليوم الثاني ذهبت وكانت بخارج مكتبه وكانت معها رقمين فارسلت من الرقم الثاني : وقالت: ألحق علي أنا اختك سارة اختطفوني شباب وأنا بشارع (ال....) ولا أستطيع التكلم .ودخلت المكتب بوصول الرسالة إلى المحامي ،فخرج مسرعا ونسي نفسه ،ورأى هذه المرأة وقال :سأعود بعد ساعة فأنتظريني هنا ولم ينتظر جوابها ،وبدأت بالبحث في جميع المكتب والوقت يداهمها إلا أن حصلت على ملف مدون عليه (خاص لعبدالرحمن) ففتحته ورأت الصك وقدعليه غبار فمسحته ،ووضعت هذا الملف في مكانه .
خرجت مسرعة والورقة في الحقيبة التي تحملها، والخطة الثالثة لم تأتيها وأصرت أن تأتي بخطة لكي يكتب عبدالرحمن هذه الشركة بإسمها ،وقد مضى ما هو أصعب وبقيت الخطة الثالثة: (الثالثة ثابتة).
فكرة جيدة وكان تفكيرها سليما هذه المرة وقالت في عقلها: لماذا أفكر في حل خبيث؟ ،قد أتعب نفسي، سأبدأ باللين فإن نفع فرحت وسررت ،وإن لم يقتنع فسوف أدبر له مكيدة.
ملاحظة: العم توفي قبل سنتين
ذهبت إلى غرفته وكان لا يعلم عن الشركة شيئا ولا يدري بها ،وبالسلام والسؤال عن الأحوال والدراسة، اسمع ياولدي أنا لم أرزق بأولاد و أنت قد مليت حياتي ولم أفتقد الأمومة في يوم وقبل سنتين توفي عمك وصرت وحيدة.
عبدالرحمن :ياوالدتي أنا سألبي احتياجاتك وسأظل ابنك ليوم الدين وأي طلب تطلبينه سأنفذه لك أمرا وعاجلا.
الزوجة:ولكن لك خصوصياتك فبعد حين من الزمن ستفتح بيتا وتتزوج وأنا أظل وحيدة.
عبدالرحمن:تسكنين معنا
الزوجة: لا أريد أن أخرب بيتكم وأكون قد تقدم بي الزمن وأتعبكم
ولا تقول شيئا من أعذار واسمعني ياولدي
هذه ورقة صك مفادها شركة بإسمك منذ عهد والدلك ،وقد تعبت إلى أن حصلت عليها ،لأن كان هناك أناس حاولوا النصب والأحتيال ليظفروا بتلك الشركة التي أرباحها متزايدة وعالية.
عبدالرحمن: هل ستقبلين هذه الشركة لك بسبت أنك دافعتي عن حقي؟
الزوجة: تباشير الوجه أطلت على محياها ولكن حاولت اختباره ، أنت مجنون وماذا ستفعل أنت في المستقبل ؟
عبدالرحمن : دعي الأمر لأوانه ولاتفكري بالمستقبل وسأعيدها ثانية ،هل ستقبلين ؟
سكتت وأردف عبدالرحمن هاتفا : الثالثة ثابتة،هل ستقبلين بهذه الهدية؟
لم تزد على كلمتين (نعم قبلت)
وفي اليوم التالي ذهب عبدالرحمن إلى القاضي وتم كتابة اسم الزوجة مالكة لإحدى شركات التصدير والإستيراد للنفط .
وصارت الزوجة الثالثة التي تكتب بإسمها الشركة، بعد أبو عبدالرحمن وعبدالرحمن.
فالزوجة صارت الثالثة
(الثالثة ثابتة).
| توقيع : الشاب المشكاعي.... |
|
|