يتبع . . . .
وكان على المدينة: أبوأيوب الأنصاري، وهذا أظهر. وعلى مصر: قيس بن سعد، ثم ولَّى محمد بن أبي بكر عليها، ثم ولَّى الأشتر عليها فلم يصل إليها وسُمَّ في الطريق بحيلة من معاوية. وعلى البصرة: عثمان بن حنيف قبل وقعة الجَمَل، ثم عبداللّه بن العباس بعده.وأبوالأسود الدؤلي على القضاء بها، وعلى قضاء الكوفة: شريح بن الحارث. وعلى فارس وكرمان ونواحيها: زياد...... وعلى خراسان: جعدة بن هبيرة، وخالد بن قرة اليربوعي. وعلى المدائن: سعيد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد.
(١/٢٨)
مقتله صلوات اللّه عليه ومبلغ عمره وذِكْرُ موضع قبره
ضربه صلوات اللّه عليه ابنُ ملجم- لعنه اللّه- ليلة الجمعة لتسع عشرة خلت من شهر رمضان على باب المسجد.
ودلت الأخبار على أنَّه عليه السلام دفن أولاً في الرَّحَبة مما يلي باب كندة، ثم نُقِلَ ليلا إلى الغَرِيِّ ليخفى موضع قبره، وهذا هو السبب في اشتباه موضع قبره على كثير من العامة، ثم انضاف إليه تظافر النواصب على تقوية هذه الشُّبْهَة وادعائهم أن موضع القبر غير معلوم، تنفيراً للناس عن الزيارة، واغتياظاً من اجتماع النَّاس في المشهد المقدس وعمارته بذكر آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله.
ومن المشهور عن زيد بن علي رضي اللّه عنه أنَّه قال لأصحابه- وهم يسلكون معه طريق الغَرِيِّ-: " أتدرون أين نحن؟ نحن في رياض الجنة نحن في طريق قبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ".
ومن المعلوم الذي لا يخفى على من نظر في الأخبار أن جعفر بن محمد رضي اللّه عنه حضر الموضع وزاره، وقال لابنه إسماعيل: " هذا قبر جدك أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ".
وقد روينا عن الحسن بن علي صلوات اللّه عليهما أنَّه قال: " حملناه ليلا ودفناه في الغري ".
فلولا جهل هؤلاء الحَشْو الطغام واستيلاء العناد عليهم لاكتفوا في هذا المشهد بشهادة الحسن بن علي رضي اللّه عنهما، وشهادة زيد بن علي عليهما السلام، وجعفر بن محمد رضي اللّه عنه، ولكنهم قد أنِسُوا بمخالفة آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله في كل شيء، حتى في مواضع قبورهم ?وَيَأبَى اللّه إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُوْرَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُوْنَ? [التوبة: ٣٢]
(١/٢٩)
وكم قد جرى من أمثال هذا العناد والقصد إلى إخفاء آثار هذه الذرية الطاهرة، ومحو مآثرهم من المتغلبين في الدنيا، كخلفاء بني أمية، ومن سلك سبيلهم وزاد عليهم من خلفاء بني العباس، فأبى اللّه إلا رَدَّ كيدهم في نحورهم وعَكَسَ ما دبروه وحاولوه عليهم، فآثارهم مطموسة، وقبورهم مجفوة مجهولة مع حصول الملك فيهم وبقاء سلطانهم.
وآثار هذه العترة الطاهرة لا تزيدها الأيام إلا إشراقاً وظهوراً وضياءً ونوراً.
هذا الرضا علي بن موسى عليهما السلام دفنه المأمون في الموضع الذي دفنه فيه بـ(طوس) إلى جنب أبيه إظهارا لإكرامه والرفع منه، فمنذ دفن عليه السلام فيه نسب المشهد إليه، بل صار الموضع مشهداً له، حتى أن أكثر النَّاس لا يعرف أن هارون مدفون هناك.
ومن يعرف ذلك من مخالفي الشيعة والمنحرف عن مذهب أهل البيت صلوات اللّه عليهم والمعتقدين لإمامة غيرهم يدخل ذلك المشهد أكثرهم زائرين للرضا عليه السلام، ومتبركين به، وراجين استجابة الدعوة فيه، ومُسْتَنْجِحِين للحاجات عنده، فلا يلتفتون إلى قبر هارون ولا يعتدون به، وهؤلاء ولاة خراسان ووزراؤهم، وكُتَّابهم، وقوادهم، وفقهاؤهم، وتُنَّاؤهم، وخواص أهلها، وعوامهم على طوال الدهر لا ينسبون المشهد إلا إليه ولا يعرفونه إلا به، وخراسان منشأ الدعوة العباسية، وأهلها أنصار دولة الْمُسَوِّدة.
وفي هذا عِبْرة لمن اعتبر، ودليل على أن أمر اللّه عز وجل فوق كل أمر.
توفي عليه السلام وله أربع وستون سنة، سنة أربعين، وقد قيل غير هذا، وهذا أصح.
من كتاب الإفادة في تاريخ أئمة السادة
| توقيع : محمد الحسني.... |
|
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
|
التعديل الأخير تم بواسطة ابو أحمد ; 11-27-2011 الساعة 08:24 AM
سبب آخر: أخطاء مطبعية