إليكم قصيد نهج البردة لأحمد شوقي وهي معارضة لقصيدة البوصيري في مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي طويلة جداً وقد نقلتها مختصرة .
مقدمة غزلية رائعة
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ ******** أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا ******** يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً ******** يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي ******** جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ ******* إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ ******** لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا ******** أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى ******** أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبى وَقَنًا ******** اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ ******** إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَمِ
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ ******** أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
بَيني وَبَينكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ ******** وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضونِ كرًى ******** مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
حال الدنيا
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ ******** وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ ******** فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ ******** في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
من صفات الرسول
يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ ******** هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ ******** وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ ******** بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ ******** وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ ******** يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ
يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً ******** حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ
حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جِيدَ البَيانِ بِهِ ******** في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ
مولد الرسول
سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ ******** في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ
أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمْ ******** إِلا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَورًا مُسَخَّرَةٌ ******* لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ
مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ ******** وَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ
الإسراء والمعراج
أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ ******** وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ
لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِمْ ******** كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ
صَلّى وَراءَكَ مِنهُمْ كُلُّ ذي خَطَرٍ ******** وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللهِ يَأتَمِمِ
مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ ******** وَقُدرَةُ اللهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ
حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها ******** عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ
وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ ******** بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ
المدح
يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتي ******** وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي
المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌ ******** لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ
مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوًى ******** وَصادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ
اللهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُ ******** من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ
وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَنْ ******** يَغبِط وَلِيَّكَ لا يُذمَم وَلا يُلَمِ
هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌ ******** تَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ
مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ ******** عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً ******** وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
اللهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ ******** وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ
أَخوكَ عيسى دَعا مَيتًا فَقامَ لَهُ ******** وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الزَّمَمِ
حوار مع النصارى حول الجهاد
قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا ******** لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ
جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ ******** فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ
وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ ******** ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ
سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَتْ ******** بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ
طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُها ******** في كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ
لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصرَتِها ******** بِالسَيفِ ما انتَفَعَت بِالرِفقِ وَالرُحَمِ
لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِ ******** وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِدَمِ
لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهْرُ الشَريفُ عَلى ******** لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ
جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُ ******** إِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنبِ وَالجُرُمِ
أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللهِ في نُزُلٍ ******** فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَرَمِ
في الصلاة على النبي
يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّم ما أَرَدتَ عَلى ******** نَزيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُسلِ كُلِّهِمِ
مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها ******** إِلا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِمِ
مُسَبِّحًا لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً ******** ضُرًّا مِنَ السُهدِ أَو ضُرًّا مِنَ الوَرَمِ
رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَمًا ******** وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَأَمِ
وَصَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ ******** جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيتِ وَالحَرَمِ
بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَكٍ ******** شُمُّ الأُنوفِ وَأَنفُ الحادِثاتِ حَمى
دعاء للأمة
يا رَبِّ هَبَّتْ شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها ******** وَاستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ
سَعدٌ وَنَحسٌ وَمُلكٌ أَنتَ مالِكُهُ ******** تُديلُ مِن نِعَمٍ فيهِ وَمِن نِقَمِ
رَأى قَضاؤُكَ فينا رَأيَ حِكمَتِهِ ******** أَكرِم بِوَجهِكَ مِن قاضٍ وَمُنتَقِمِ
فَالطُف لأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا ******** وَلا تَزِد قَومَهُ خَسفًا وَلا تُسِمِ
يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ ******** فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَح حُسنَ مُختَتَمِ
| توقيع : طالب الخير.... |
|
وكائنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ ....... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
|