الفصل الرابع
كان عبد الله بن الحسن فاضلاً عالماً .. بلغ من الفضل والعلم والأخلاق درجة رفيعة حتى أسماه أهل المدينة بعبد الله الكامل .. لما رأوا فيه من صفات أهل الفضل والتقوى ..
فصار لا يعرف بين أهل المدينة وغيرهم إلا بهذا الاسم..
ولذلك ضاقت نفوس أهل المدينة وبني هاشم ذرعاً بما فعله أبو جعفر من سجن عبد الله وتعمد إهانته.. وأضمروا لأبي جعفر الكراهية وتوعدوه بالشر قبل الأشرار ..
فقد اجتمع أحد قواده -ويسمى خالد بن حسان، واشتهر باسم أبي العساكر- مع جماعة من الناس .. وصاروا يستعرضون الأحداث ويتبادلون الكلام ويتوعدون الخليفة بالشر .. حتى قال رجل منهم يسمى عبدويه -وقد أخذ حربة بيده: إني أريد أن أوجر أبا جعفر هذه الحربة بين الصفا والمروة.
خالد بن حسان: إني أمير ألف رجل.. ليس فيهم من أشك في طاعته لي .. فتعال نرسل إلى أبي محمد في سجنه فنشاوره في الأمر.. فإذا أقرنا على ذلك فعلنا...
فلما بلغ الرسول عبد الله بن الحسن قال له: أبلغهم أن يكفوا عن ذلك.. فهم في موضع عظيم ولا أراهم أن يفعلوا ذلك.
فلما يئسوا من استجابة عبد الله جعلوا يبحثون عن محمد بن عبدالله لعلهم يجدون عنده رأياً أو مخرجاً..
فدخلوا على الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية في مكة.. وكان مستتراً عن الناس.. ودخل معهم الأشتر بن محمد بن عبد الله .. فاستشاروه في أمر القضاء على أبي جعفر..
الأشتر: أنا أكفيكموه.
الإمام: لا والله لا أقتله أبداً غيلة حتى أدعوه.
فانتقض أمرهم وتفرقوا .. وسرت الأخبار إلى أبي جعفر المنصور .. فتتبع أنصار خالد بن حسان وأعوانه فقتهلم.. وأما خالد فقد أخفاه آل الحسن .. وحملوه إلى شيعة لهم في خراسان..
وأُخِذَ أحد أولئك الذين حضروا اجتماع القائد مع محمد بن عبد الله .. فأدخل على أبي جعفر ..
أبو جعفر: أخبرني عنك وعن عبدويه والعطاردي .. ماذا أردتم أن تفعلوا بمكة؟
الرجل: أردنا قتلك وإغتيالك.
أبو جعفر: فما منعكم؟!.
الرجل: ما منعنا من ذلك إلا عبد الله بن الحسن.
***
بعد أن أمر أبو جعفر بتتبع أنصار خالد بن حسان وقتلهم أينما وجدوا .. أمسى ليلته مهموماً ... واستولى عليه الشك والوسواس فلم يعرف النوم لعينه طريقاً..
وفي ساعة من ساعة الليل المتأخرة إلتفت إلى الربيع وقال له:
- يا ربيع .. ألم يعدني زياد بن عبد الله بأن يكفيني أمر محمد وإبراهيم.
الربيع: بلى يا مولاي .. ولكن ذلك كان قبل سنوات.
أبو جعفر: أرسل إليه فليحضر الساعة.
الربيع: إن الوقت قد أزف .. فهلا تركته إلى أن يأتي الصباح.
أبو جعفر: لا .. بل الليلة والآن أيها الأحمق.
الربيع: أمر مولاي .. أمر مولاي.
أسرع الجنود إلى دار كان قد تحول إليها زياد بن عبد الله قبل وصول أبي جعفر .. وجعلوا يطرقون الباب بكل قوة .. ولكن أحداً لم يجبهم ..
كان زياد يسمع طرقهم فعلم أنهم رسل أبي جعفر.. وأدرك أنه لا يطلبه في مثل هذا الوقت لأمر فيه خير.. فأمر من في الدار ألا يفتحوا الباب أو يردوا على الجنود بجواب..
ورجع الجند إلى الربيع .. فلما دخلوا عليه ..سألهم:
- أين زياد؟ .. ألم يأت معكم؟
الجند: لم نجد أحداً في الدار.
الربيع: إذا كان تحت الأرض فأخرجوه .. إن الخليفة لن يقبل بهذا .. هيا انصرفوا.
فرجع الجند إلى دار زياد .. فجعلوا يضربون الباب بكل قوة .. ثم قرروا أن يقتلعوا الباب .. فما كان من زياد بن عبد الله إلا أن خرج إليهم وهو لا يشك أنه مقتول تلك الليلة .. فما خرج إلا وقد تغسّل وتحنّط ولبس كفنه..
***
كان زياد بن عبد الله الحارثي قد عرف الكثير عن فضائل أهل البيت (ع) .. وأضمر في نفسه أن لا يكون عوناً لأعدائهم ولا يشارك في سفك دمائهم .. فقد سمع الكثير عنهم من كاتبه عمر بن حفص .. ولقد جالس عبد الله بن الحسن .. فلم ير في زمانه خيراً منه..
لم يتركه الجند يمشي .. بل جعلوا يحملونه مهرولين نحو قصر الخليفة .. لقد كان أمر الخليفة لا يحتمل التأخير..
كان الربيع ينتظرهم على باب مقصورة الخليفة .. يحسب الدقائق والثواني .. فلما نظر إلى زياد قال له:
- ويحك يا زياد .. ماذا فعلت بنا وبنفسك في هذه الليلة؟
زياد: ألا تعرف يا قائد الجند لأي شيء طلبني الخليفة؟!.
قائد الجند: عظم الله أجرك في نفسك يا زياد .. والله ما طلب الخليفة أحداً على مثل ما طلبك وخرج من مجلسه إلا مقتولاً.
زياد: إنا لله وإنا إليه راجعون .. عند الله أحتسب نفسي.
جعل زياد يراجع أعماله في الفترة الماضية .. كان يقول في نفسه: والله لا أبالي أن يكون قتلي ثمن محبتي لمحمد وآل محمد .. الحمد لله الذي عرفني حقهم قبل أن أرحل عن هذه الدنيا.
ثم أمسك الربيع بيد زياد .. وجعل يجره وراءه حتى كشف الستار .. فأدخل زياد ووقف الربيع خلف ذلك الستار..
جعل زياد يتلفت ويدور بنظره هنا وهناك .. فإذا شَمع في نواحي القبة وهي تزهر .. ووصيف قائم في ناحيتها وأبو جعفر محتب بحبائل سيفه .. على بساط ليس تحته وسادة ولا مصلى .. منكس رأسه .. ينقر بجرزٍ في يده..
اقترب الربيع من زياد وهمس في أذنه: إنه منذ صلى العتمة على مثل هذا الحال إلى هذه الساعة.
جعل زياد ينظر إلى أبي جعفر .. وهو على تلك الحال.. وأبو جعفر لا يلتفت إليه .. كان الوقت يمر وأبو جعفر غارق في التفكير لا يشعر بمن حوله ..
وقبيل طلوع الفجر رفع أبو جعفر رأسه ونظر إلى زياد ثم صرخ في وجهه قائلاً:
- يا ابن الفاعلة .. أين محمد وإبراهيم؟
ثم عاد إلى وضعه الأول.. فصمت طويلاً.. وزياد لا يجيبه.
ثم رفع رأسه والتفت إليه في غضب قائلاً:
- يا ابن الفاعلة.. أين محمد وإبراهيم؟ قتلني الله إن لم أقتلك.
زياد: اسمع مني ودعني أكلمك .. أنت نفرتهما عنك .. بعثت رسولاً بالمال الذي أمرت بقسمته على بني هاشم .. فنزل القادسية ثم أخرج سكيناً يحده .. وقال: بعثني أمير المؤمنين لأذبح محمداً وإبراهيم .. فجاءتهما بذلك الأخبار فهربا.
أبو جعفر: إذاً فانصرف يا زياد.
تملك اليأس قلب أبي جعفر من أن يصل إلى محمد وإبراهيم .. فأمر بالإستعداد للرحيل..
وخرج أبو جعفر من المدينة متوجهاً إلى العراق .. وقد غاظه أمر اختفاء محمد وإبراهيم .. وأصدر أوامره بتقييد عبد الله بن الحسن وعدم إخراجه من السجن..
كان أبو جعفر يؤمل أن يكون عبد الله بن الحسن طُعْماً يجلب به أولاده .. فقد وضع الجواسيس حول السجن لعل محمداً وإبراهيم يأتيان لزيارة أبيهما..
ثم جعل يرسل الرسول تلو الرسول إلى زياد يحثه على تتبع محمد وإبراهيم..
ولكن زياداً كان قد تملك قلبه وروحه حب محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ..
ولقد سعى مراراً للتقرب من محمد وإبراهيم .. فجعل يراسلهما من خلال كاتبه عمر بن حفص ويلح في لقائهما .. فلما اطمأن محمد إلى وفاء زياد بن عبد الله وحسن نيته دخل على أخيه إبراهيم بن عبد الله فقال له:
- يا أخي .. لقد طلب مني هذا الرجل لقاءه .. وألح عليَّ في ذلك .. فتنكَّرْ وادخل المدينة .. وأقبل على عمر بن حفص وادخل معه على هذا الرجل.
إبراهيم: أتقصد أمير المدينة زياد بن عبد الله؟!
محمد: نعم يا أخي .. فإني أرجو أن يصلحه الله بك ..
إبراهيم: ألا تخاف من خيانته.
محمد: لا أظن ذلك يحدث منه .. فقد أخبرني عمر بن حفص من أفعاله ما يجعل النفس تأنس إليه ولكن خذ حذرك منه.
وعلى الفور استجاب إبراهيم لرأي أخيه .. فاغتسل وتحنط ولبس تحت ثيابه درعاً من الحديد .. وأقبل نحو دار عمر بن حفص .. فبقي عنده حتى خلا مجلس الأمير .. ثم دخل عليه.
زياد: مرحباً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. كم تمنيت لقاءك.
إبراهيم: معذرة أيها الأمير .. فأنت أعلم الناس بما نحن فيه من الخوف .. فو الله يا زياد إن أحدنا يمسي فلا يظن أنه يصبحُ عليه حتى يقتل .. ويصبح فلا يظن أنه يمسي إلا وقد أخذ .. فقد ضيق علينا أبو جعفر السبل بكثرة عيونه وجواسيسه.زياد: أعلم ذلك يا ابن رسول الله، ولكن لا بد أن يجعل الله لكم بعد الضيق فرجاً ومخرجاً.
وتقدم زياد نحو إبراهيم .. ووضع يده على كتف إبراهيم .. فأحس بالدرع من تحت الثياب.
زياد- وهو يثبت يده على الدرع: يا أبا إسحاق كأنك اتهمتني .. ذلك والله الذي لا إله إلا هو لا ينالك مني أبداً .. ولكن هذه رسائل أبي جعفر يأمرني فيها بطلبكم .. وأنا أعلم أن قلبه قد امتلأ مني ريبة وشكاً لتهاوني في هذا الأمر .. وأعلم أنه لا شك آخذ لي بتلك الشكوك والظنون .. وإني أرجو أن أجعل من شكه يقيناً وأملأ قلبه غيظاً.
إبراهيم: فما تريد أن تفعل يا زياد؟
زياد: أبلغ أخاك محمداً أني أطلب منه أن يلقاني في أي وقت شاء في سوق المدينة .. لأحدثه على مرأى ومسمع من الناس.
إبراهيم: أخاف عليك غضب أبي جعفر .. فإنه إن فعلت ذلك سفك دمك.
زياد: لا أبالي بغضبه مع رضاء الله ورسوله.
إبراهيم: أشاور أخي في ذلك ويأتيك الجواب مع عمر بن حفص.
وانصرف إبراهيم إلى أخيه محمد وهو حائر في أمر زياد.
فلما قدم على أخيه بصحبة عمر بن حفص وأعلماه الخبر .. فكر الإمام طويلاً.. ثم نظر إليهما وقال:
- والله لا أرد للأمير طلبه .. فإن وفّى لنا وأراد لنا خيراً وفقه الله .. وإن أضمر لنا شراً وقانا الله منه .. أخبره يا عمر أني ألقاه يوم اجتماع الناس في سوق المدينة.
وبقي الأمير ينتظر ذلك الموعد في شوق ولهفة .. فلما أتى موعد اللقاء خرج الأمير في حاشيته وأعوانه .. وأقبل يسير في الناس حتى وقف على ربوة مرتفعة يشهد عليها كل أهل السوق وجعل يتلفت إلى اليمين والشمال .. ينتظر من أي جهة يظهر محمد بن عبد الله .. لم يكن ليداخله شك في أن الإمام محمد بن عبدالله يمكن أن يخلف موعداً وعده أياه..
وما هي إلا لحظات حتى أقبل محمد بن عبد الله كاشفاً عن وجهه .. راكباً فرسه .. قد تدلى سيفه على بطن فرسه في أبهى صورة .. وأجمل هيئة .. قد ألبسه الله تاجاً من النور .. وأفاض عليه هيبة منه وعزاً .. فالتفت كل من في السوق ينظرون إليه .. كأنما هو نسخة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع).
فتقدم زياد لمصافحته ثم توجه إلىالناس .. والتفت إلى محمد بن عبد الله وقال له: إلحق بأي بلاد شئت..
فهتف الناس: المهدي .. المهدي..
فتوارى محمد واختفى وسط أصحابه وخرج من السوق، والناس يهتفون: المهدي .. المهدي.
(3)
علم الخاص والعام بما فعله زياد .. وتسابقت عيون أبي جعفر تحمل إليه الخبر.. فلما طرق أول الواصلين باب قصره أسرع أبو جعفر في استقباله..
أبو جعفر: أدخلوا رسول زياد بن عبد الله الحارثي.
فلما دخل عليه لم يمكنه من السلام حتى بادره بالسؤال قائلاً:
- أحملت إليَّ محمداً وإبراهيم .. أم جئتني بخبرهما؟
الرجل: لا هذا ولا ذاك يا مولاي .. بل جئتك أخبرك بأن زياداً قد نقض عهدك وداهن عدوك..
وأخذ الرجل يحكي له ما حدث..
كان أبو جعفر لا يكاد يصدق ما يسمع ..كان يقول في نفسه .. إذا استطاع أهل هذا البيت إفساد أمرائي .. ومحط ثقتي .. فكيف يمكن أن يكونوا قد فعلوا في قلوب الناس؟ ..
وكأن أبا جعفر لا يعلم أن حب أهل البيت هو رأس الإيمان .. وبغضهم عين النفاق .. وكأنه نسي يوم أن كان من دعاتهم.. وجهل -أو تجاهل- يوم كان يتزلف إلى قلبوب الناس بإظهار محبتهم.
وأخيراً أفاق أبو جعفر ليقول للرجل: انصرف .. بعد أن أمر له بصلة من بيت المال..
وجال أبو جعفر بفكره يستعرض ولاته وأصحاب ثقته .. لعله يجد فيهم من يخلف زياداً في ولايته .. وبينما هو على هذه الحال دخل عليه أبو الأزهر الخراساني..
أبو جعفر: أنت .. أنت؟!.
أبو الأزهر: خادمك .. وطوع أمرك.
أكب أبو جعفر مع كاتبه على عدد من الرسائل .. ثم أخذها وتقدم نحو أبي الأزهر ..أبو جعفر: خذ هذه الرسائل ولا تقرأها حتى تنزل الأعوص -على مقربة من المدينة- وارحل الساعة.
***
انطلق أبو الأزهر مع أعوانه لا يستقر له قرار، يوصل اليل بالنهار .. ولا يكاد ينام ليله حتى وصل الأعوص، ففتح الرسائل فوجد فيها رسالة له ..وأخرى لزياد .. وثالثة لعبد العزيز بن عبد المطلب ..
فدخل المدينة صباح يوم الثالث والعشرين من جمادي الآخر سنة 141هجرية، وتوجه من ساعته إلى دار الإمارة .. فلما توقف على باب دار الإمارة سأل أحد الحرس:
- أين الأمير؟.
الحارس: ركب مع جنده في بعض أمره ..
أبو الأزهر: إلحق بالأمير .. وأخبره أني أحمل إليه رسالة عاجلة من الخليفة ..
وقف أبوالأزهر ينتظر قدوم زياد بن عبد الله.. ولم يطل انتظاره حتى أقبل زياد .. فاستقبل أبا الأزهر..
أبو الأزهر: خذ هذه رسالة أمير المؤمنين.
استلم زياد الرسالة ونظر إليها .. فإذا فيها: ((إذا أتاك الأزهر فاسمع له وأطع)) .. فطوى الرسالة وقال:
- سمعاً وطاعة .. فأمر بما أحببت.
أبو الأزهر: إبعث إلى عبد العزيز بن عبد المطلب.
وأقبل عبد العزيز بن عبد المطلب من ساعته حتى وصل إلى دار الإمارة ودخل على زياد وأبي الأزهر، فدفع إليه أبو الأزهر بكتاب .. فنظر فيه فإذا هو أمر من الخليفة بالسمع والطاعة لأبي الأزهر.. فقال هو الآخر: سمعاً وطاعة.
ثم دفع إلى كل منهما كتابين آخرين .. أحدها كتاب إلى زياد يأمره بتسليم الإمارة إلى عبد العزيز والآخر كتاب إلى عبد العزيز يأمره بتولي الإمارة.
أبو الأزهر: يا عبد العزيز .. إبعث إلي أربعة كُبُول وحدّاد.
عبد العزيز: سمعاً وطاعة.
وأحضر الحرس الكبول (القيود) والحدّاد.
أبو الأزهر: أشدد أبا يحيى -زياد بن عبد الله الحارثي- واستصف ماله .. وأمر بالقبض على عماله.
ونفذت جميع الأوامر في استسلام وهدوء..
ولم تمض أيام حتى استعد أبو الأزهر للرحيل والعودة إلى بغداد..
فخرج يحمل زياداً مكبلاً بالقيود..
كان زياد قد أثر في عماله وأصحابه .. لما عرفوا فيه من الصدق والوفاء والدين.
فخرج جميعهم في موكب مهيب لتوديعه..
فلما بلغ أطراف مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .. وقف عماله يسلمون عليه ويودعونه.. لقد كانوا بمنزلة من الوفاء له حتى أنهم لم يهابوا أن يُتّهموا بالتشيع .. أو المناصرة لزياد..
فالتفت زياد نحوهم يودعهم ثم قال: بأبي أنتم .. والله ما أبالي بما يصنع بي أبو جعفر .. إذ أراكم في هيئتكم ومروءتكم هذه.
فرجع بعضهم وسار معه بعضهم ليلة يواسيه في سفره .. فلما أظلمت الدنيا من حولهم.. نظر زياد من محمله إلى أصحابه وتنفس الصعداء وقال:
- والله ما أعرف لي عند أمير المؤمنين ذنباً .. غير أني أحسبه وجد عليَّ في عبد الله بن الحسن .. ووجد دماء بني فاطمة عليّ عزيزة.
وبينما الركب يمشي أقبل رجل ..فاقترب من ركب أبي الأزهر وهمس إليه بكلام:
- إن عندي نصيحة في محمد وإبراهيم.
أبو الأزهر: إذهب عنا.
الرجل: إنها نصيحة لأمير المؤمنين.
أبو الأزهر: إذهب عنا .. ويلك لقد قتل الخلق.
فأبى الرجل أن ينصرف .. فتركه أبو الأزهر حتى كان في معزل .. فبعج بالسيف بطنه بعجة ألقاه ناحية وذهب..
وهكذا كان معظم أنصار أبو جعفر وقواد دولته هم ممن كانوا يعرفون لأهل البيت حقهم ومقامهم ..
| توقيع : أبوحيدر.... |
|