بك أستجير ومـن يجير سواكـا = فأجرْ ضعيفـاً يحتمي بحماكـا
إني ضعيف أستعين علـى قِوى = ذنبي ومعصيتي ببعـض قِواكـا
أذنبت يـا ربي وآذتنـي ذنـوبٌ = مالهـا مـن غافـر إلاكــا
دنيـاي غرَّتني وعفـوك غرَّنـي = ما حيلتـي في هـذه أو ذاكـا
يـا مدْرك الأبصار والأبصـار لا = تـدري لـه ولكُنْهِـه إدراكـا
إنْ لم تكن عيني تـراك فإننـي = في كل شيء أستبين عُلاكـا
يـا مُنبِت الأزهـار عاطرةَ الشذا = هذا الشذا الفواحُ نفحُ شذاكـا
رباه ها أنا ذا خلصت مـن الهوى = واستقبل القلب الخليُّ هواكـا
وتركـت أُنسي بالحيـاة ولهوهـا = ولقيتُ كـلَّ الأنس في نجواكـا
ونسيت حبي واعتزلـت أحـبتي = ونسيت نفسي خوفَ أنْ أنساكا
أنا كنتُ يـا ربي أسير غشـاوة = رانتْ علـى قلبـي فضلَّ سناكـا
واليوم يـا ربي مسحتُ غشاوتي = وبـدأت بالقلب البصيـر أراكـا
يا غـافر الذنب العظيم وقابـلاً = للتـوب قلـباً تائـبـاً ناجاكـا
يا رب جئتك ثاوياً أبكـي علـى = مـا قدمتْـه يـداي لا أتبـاكـى
أخشى من العْرض الرهيب عليك يا = ربـي وأخشى منـك إذ ألقاكـا
يا رب عـدت إلى رحابك تائبـاً = مستسلماً مستمسكـاً بعُـراكـا
مـالي ومـا للأغنيـاء وأنـت يـا = ربـي الغنيُّ ولا يُحـدُّ غنـاكـا
مالي ومـا للأقويـاء وأنـت يـا = ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكـا
إني أويتُ لكل مأوى في الحيـا = ة فمـا رأيت أعـزَّ مِـن مأواكـا
وتلمستْ نفسي السبيلَ إلى النجا = ة فلم تجد منجـى سـوى منجاكـا
وبحثت عن سر السعـادة جاهـداً = فوجدت هذا السرَّ فـي تقواكـا
فليرضَ عني الناسُ أو فليسخطـوا = أنا لم أعُد أسعـى لغيـر رضاكـا
أدعـوك ياربـي لتغفـرحوبتـي = وتعينـني وتمـدّنـي بهـداكـا
فاقبلْ دعائـي واستجبْ لرجاوتـي = ما خاب يوماً من دعـا ورَجاكـا
يا ربُّ هذا العصر ألحـد عندمـا = سخَّرتَ يا ربـي لـه دنيـاكـا
ما كان يطلـق للعـلا صاروخَـه = حتـى أشـاح بوجهـه وقلاكـا
أو مـا درى الإنسـان أن جميع مـا = وصلت إليه يـداه مـن نُعماكـا
يا أيهـا الإنسـان مهـلاً واتئـد = واشكر لربك فضْلَ مـا أولاكـا
أفـإن هـداك بعلمـه لعجيبـةٌ = تـزورُّ عنـه وينثنـي عِطفاكـا
قـل للطبيب تخطَّفته يـد الـردى = يا شافـي الأمراض من أرداكـا ؟
قـل للمريض نجا وعـوفي بعدمـا = عجزتْ فنونُ الطب ، من عافاكا ؟
قـل للصحيح يموت لا مـن علـةٍ = مَن بالمنايا يا صحيـح دهاكـا ؟
قـل للجنين يعيـش معـزولاً بـلا = راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـا ؟
قـل للوليد بكى وأجهـش بالبكـا = عند الولادة ما الـذي أبكاكـا ؟
وإذا تـرى الثعبـان ينفـث سمَّـه = فاسأله من ذا بالسموم حشاكـا؟
واسـأله كيـف تعيش يا ثعبـانُ أو = تحيا وهذا السـمُّ يمـلأ فاكـا؟
واسـأل بطونَ النحل كيف تقاطرتْ = شهداً وقل للشهد مـن حلاكـا؟
بل سـائل اللـبنَ المصفـى كان بيـ = ـن دم وفرث مـن الـذي صفاكا؟
وإذا رأيـت الحـيَّ يخرج من ثنايـ= ـا ميِّت فاسألـه مـن أحيـاكـا؟
قـل للهواء تحسُّه الأيدي ويخفـى = عن عيون الناس مـن أخفاكـا؟
وإذا رأيـت البدر يسـري ناشـراً = أنواره فاسألـه مـن أسراكـا؟
وإذا رأيـت النخل مشقوقَ النـوى = فاسأله من يا نخل شقَّ نواكـا؟
وإذا رأيـتَ النـارَ شـبّ لهيبُهـا = فاسأل لهيبَ النار من أوراكـا؟
وإذا تـرى الجبـل الأشم مناطحـاً = قممَ السحاب فسلْه من أرساكا؟
وإذا تـرى صخراً تفجَّـر بالميـاه = فسله من بالماء شـقَّ صفاكـا؟
وإذا رأيـتَ النهر بالعـذب الزلال = جرى فسله من الـذي أجراكـا؟
وإذا رأيـت البحر بالملح الأُجـاج = طغى فسله مـن الـذي أطغاكا؟
وإذا رأيت الليـلَ يغشـى داجيـاً = فاسأله من يا ليل حـاك دُجاكا؟
وإذا رأيت الصبـحَ يسفر ضاحيـا = فاسأله من يا صبح صاغ ضُحاكا؟
هذي العجائـبُ طالما أخـذَتْ بهـا = عينـاك وانفتحـت بهـا أذناكا
والله فـي كـل العجائـب مبـدِع = إن لم تكن لتـراه فهـو يراكـا
يا أيهـا الإنسـان مهـلاً مـالذي = بالله جل جـلالـه أغـراكـا؟
فـاسجـد لمـولاك القديـر فإنمـا = لابـدَّ يوماً تنتـهـي دنيـاكا
وتكـون في يـوم القيامـة ماثـلاً = تجزى بما قـد قدمتْـه يداكـا
قصيدة لـ الشاعر ابراهيم علي البديوي
| توقيع : أبوحيدر.... |
|
التعديل الأخير تم بواسطة أبوحيدر ; 01-10-2013 الساعة 02:08 AM