" لحمة الجمل " !
بقلم أ. جابر بن مسعود العبدلي
=======================

إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
الكثير من المواقف تحصل في بداية الحياة الزوجية .
والجهل بطريقة معالجتها قد تكون احيانا سببا في فشل الحياة الزوجية لاسمح الله .
واذا استطاع الزوجان تجاوز هذه المرحلة بسلام فإنها ستستحيل فيما بعد ذكريات مضحكة للجميع !
سأحكي لكم هذه القصة التي حصلت معي حين كنت وزوجتي وحيدين في بداية حياتنا الزوجية ، وذلك عندما تعينت معلما في المدينة المنورة قبل عشرين عام ، وعمري حينها كان فوق الخمس سنوات اذا لم تخني الذاكرة !
واذا خانتني الذاكرة فلا تقفوا عند هذه النقطة !
سوف احكيها لحضراتكم بلغة بسيطة وقريبة من الجميع فأرجوا المعذرة !
*****
تعرفت في تلك الفترة على زملاء من بادية المدينة ( حروب ) من اروع وابدع ما يكون الأصحاب ، كرم وأخلاق وأصالة وطيبة ، وقد ضيفوني في البر على لحم جمل " حاشي " وهذه هي اول مرة اذوقها !
تعلمون ان جبالنا ليس بها جمال وأن اكل الجمال يعتبر عند بعضنا من الكبائر اجتماعيا لجهلنا بها !
علاوة على ذلك فأنا من جيل الطفرة ، ذلك الجيل الذي ولد وفي فمه ملعقة ، و يسجل لنا كتاب " جنس " الشهير اننا اول من استخدم ( النيدو والسيريلاك ) ، جيل يسمى " جيل ما قبل جيل الحفاظات " !
المهم : ومن اول ما بدأوا بالطبخ وانا بدأت تذوق الرائحة الزكية !
اما عند الأكل فشيء يفوق الوصف ، لقد كانت اروع وجبة أكلتها في حياتي على ما اعتقد !
بعدها قررت ان أتوجه وبكل قوتي ومن تلك اللحظة الى تناول لحم الجمال !
*****
في اليوم الثاني أخبرت احد أقاربي والأقرب الى قلبي كما انه كان جاري رحمه الله !
أخبرته بتجربتي " الحاشوية " ويبدو أني بالغت في الوصف لدرجة انه تحمس للفكرة !
وقررنا ان نشتري جمل كامل " بحاله " !!!!!!!
( ونحن اذا أحببنا ان نعمل شيء فلابد ان نبالغ في الإتقان ) !
اتصلنا على قريب آخر لنا وطلبنا منه ان يشترك معنا في شراء الجمل !
لقد كان اقدم منا في المدينة واعرف منا بشعابها وفقه الله .
ضحك من كل قلبه وأخبرنا ان نذهب الى الجزار ونشتري بالكيلو ، ولكن الفكرة لم ترق لنا ! وبصراحة تضايقنا من موقفه فقررنا الشراء وحدنا !
الله لا يحيجنا لاحد !
وفي اليوم الثاني طبعا قبل الجوالات وانا في الحصة استدعاني المدير لان هناك تلفون مهم ، واذ بقريبي الاول رحمه الله على الجانب الاخر يخبرني بانه في سوق الإبل وقد " وفقه الله " بجمل قيمته حينها 2500 ريال ، وهو يستشيرني ففوضته بالتصرف ، وطلب مني الحضور من المدرسة الى المجزرة مباشرة !
حملت نفسي وعلى المجزرة مباشرة ، وحين وصلت واذ بنصيبي ثلاثة اكياس كبيرة !
يحمل الواحد منها شخصان من الجنسية الصعيدية !
حملت نصيبي وإذ بسيارتي " البيوك الامريكي " ترتفع من الامام وتخفض من المؤخرة !
وكأنني اريد قصف تل أبيب !!!!
توجهت بصعوبة الى البيت وانا ادعوا الله ان يجنبني مخالفات المرور !
*****
أخرجت الأكياس بصعوبة وأدخلتها الى الشقة .
علت الصدمة والدهشة وجه زوجتي ، فبادرتني بالسؤال : ايش تبغى بكل هذه اللحمة ؟
قلت : نأكلها !
قالت : انت مجنون والا " ايش فيك " ؟
قلت : لا لست مجنون هذه " لحمة جمل رهيييبة " !
قالت : وزيادة " لحمة جمل " ؟؟
المهم الحوار كان طويل جداً وما اريد أن أطيل عليكم فانا قد حسمت الموضوع وتوجهت الى الثلاجة وكان عندي فريزر آخر ، واذا بالثلاجة والفريزر لم تحملا سوى الثلث ، فقررت ان نهدي ثلث ونتصدق بالثلث الاخير كما يفعل بالهدي يوم النحر !
وكانت هذه هي الضربة الاولى التي تلقيتها !
عندما ذهبت الى قريبي الثاني ببعض اللحم هدية ضحك حتى بدت نواجذه !
وكنت في اقصى قمة الخجل من ذلك الموقف !!!!!
ظهر لي كأنه قد تلقى هدية اخرى مشايهة من طرف اخر لا أعرفه !
المهم كنت اذهب الى المدرسة يوميا وعقلي مع كبسة الحاشي اليومية !
كنت أتطوع بان اخرج قطعة من الثلاجة صباحا واضعها في مكان بارز !
حتى لا تنسى الزوجة وتطبخ شيء اخر !
وهكذا لمدة اسبوع .
وفي احد الايام عندما وصلت الى باب الشقة وجدت أكياس مثلجة عند مدخل الشقة !
استغربت !
دخلت الشقة ولكني لم أشم تلك الرائحة المحبوبة التي كانت تستقبلني في العادة !
واذ بزوجتي عند الباب واقفة ، ولكنها ليست من اعرف !
بادرتها قائلا : جهزتي الغداء ؟
أجابت : لا !
قلت : " ليش " ؟
قالت : " كذا " !
قلت : والأكياس اللي في الخارج ماذا يوجد بها ؟
أجابت : " لحمتك " !
قلت : " لحمة الجمل "؟
قالت : نعم !
قلت : أليس من الحرام أن ترميها بهذا الشكل ؟
عندها حسمت الأمر وقالت اسمع :
عليك ان تختار بيني وبين " لحمة الجمل " في هذا البيت !
وبصراحة أنا دهشت من هذه الجرأة !
وقلت : كيف أعيدي ما فهمت قصدك ؟
قالت : قصدي اذا أدخلت اللحم من الباب أنا سأخرج !
واذا تريدني اجلس في البيت اخرج اللحم !
قلت : فهميني اكثر فانا لم افهم ؟
قالت : يعني باختصار اختر " يا أنا يا لحمة الجمل " !
بصراحة كان الخيار صعب !!!!
لكني عندها علمت ان الموضوع جاد وليس بالهزل !
وقررت توزيع اللحم على المحتاجين !
وكانت نفسي تشتهيه !
تغدينا ذلك اليوم من المطعم وانا في قمة الحيرة والغضب !
*****
بعدها وفي ساعة صفاء اخبرتني انها كرهت " لحمة الجمل " في ذلك اليوم بسبب الحمل !
لا أنا ولا هي حينها كنا نعرف السبب !!
حمدت الله انها كرهت لحم الجمل ولم تكرهني كما تفعل بعض النساء !
فقد علمت بعدها أن بعض النساء عندما تحمل تكره زوجها وريحته !
فكيف اجازيك يارب !
لك الحمد والشكر !
والبعض قد تصل الامور معه في مثل هذه الحالات الى الطلاق !
اما قريبي رحمه الله فلا إدري ماذا فعل وماذا حصل معه !
فكل واحد منا قد أخفى ما حصل معه عن الاخر !
كما أن خوفنا من تعليقات قريبنا الاخر اللاذعة جعلتنا نتستر على الحادثة الى اليوم !
وفق الله الجميع رجالا ونساء لما فيه خيرالدارين
معذرة والسلام
منقول,,,