الإمـــــام الشهيد زيـــــد بن علــــي بن الحسين عليه السلام :
(75- 122هـ / 694- 740م)
وأما زيد بن علي عليه السلام:
ففضله في العلم والدين، وكمال الخصال المحمودة والصفات الممدوحة مشهور بين العلماء، وفيه أحاديث ترويها الزيدية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صنف علماؤنا -رضي الله عنهم- كتباً لأخباره، ومحاسن آثاره، وتبريزه في العلم على أهل زمانه، كان يشبه بأمير المؤمنين عليه السلام في الفصاحة والبلاغة والبراعة، ويعرف في المدينة (بحليف القرآن).
قال خالد بن صفوان: (انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة من بني هاشم إلى زيد بن علي).
[الآثار الواردة في الإمام زيد عَلَيْه السَّلام]:-
وقد وردت فيه آثار كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإسناد الموثوق به إلى أمير المؤمنين قال: لما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين بن علي وصلب [ابنه] زيد بن علي [عليهم السلام] قلت: يا رسول الله أترضى أن يقتل ولدك؟ قال: ((يا علي ارضى بحكم الله فيّ وفي ولدي، ولي دعوتان أما أحدهما فاليوم، وأما الثانية فإذا عرضوا على الله عز وجل وعرضت عليّ أعمالهم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: يا علي أمِّن على دعائي؛ اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، وسلط بعضهم على بعض، وامنعهم الشرب من حوضي ومرافقتي قال: فأتى جبريل وأنا أدعو عليهم وأنت تؤمِّن [على دعائي]؛ فقال: قد أجيبت دعوتكما)).
وبالإسناد إلى يحيى بن ميمون يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يصلب رجل من أهل بيتي بالكوفة عريان لا ينظر الله إلى أحد نظر إلى عورته متعمداً إلا أعماه الله عز وجل يوم القيامة)) .
وبالإسناد إلى أبي ذر الغفاري، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فبكيت لبكائه فقلت: فداك أبي وأمي قد قطعت أنياط قلبي ببكائك؛ قال: ((لا قطع الله أنياط قلبك يا أبا ذر، إن ابني الحسين يولد له ابن يسمى علياً أخبرني حبيبي جبريل أنه يعرف في السماء بأنه سيد العابدين، وأنه يولد له ابن يقال له زيد، وأن شيعة زيد هم فرسان الله في الأرض وأن فرسان الله في السماء الملائكة، وأن الخلق يوم القيامة يحاسبون، وأن شيعة زيد في أرض بيضاء كالفضة -أو كلون الفضة- يأكلون ويشربون ويتمتعون ويقول بعضهم لبعض: امضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى ننظر إليه كيف يسقي شيعته، فيركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد مكللة بالجوهر أزمتها اللؤلؤ الرطب، رحالها من السندس والاستبرق؛ قال: فبينا هم يركبون إذ يقول بعضهم لبعض: والله إنا لنرى أقواماً ما كانوا معنا في المعركة؛ قال: فيسمع زيد عليه السلام فيقول: والله لقد شاركوكم هؤلاء فيما كنتم من الدنيا كما شارك أقوام أتوا من بعد وقعة صفين، وإنهم لإخوانكم اليوم وشركاؤكم)).
( منقول - من كتاب هِدَاْيَة الرَّاْغِبِيْنَ إِلى مَذْهَبِ الْعِتْرَةِ الطَّاْهِرِيْنَ للسيد الإمام حافظ علوم العترة؛ جمال الدين: الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل المعروف والمشهور بابن الوزير عليه سلام الله )