التيسير في التفسير - (ج 2 / ص 2241)
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} قوله تعالى: (أفرأيت) سؤال تعجيب من حال الكفار إن متعهم الله سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون وقد كانوا طلبوا الإنظار فما أغنى عنهم الإنظار وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون إنها حال سيئة ويجتمع شدة العذاب والخزي والهوان والندم بلا نهاية لشيء من ذلك فما أسوأ حالهم يكذبون وهذا مصيرهم، هذا بالنسبة إلى السؤال فأما الفاء فهي للتفريع على قوله تعالى: حتى يروا العذاب الأليم فيقولوا هل نحن منظرون فكأنه أضيف تقدير التمتيع سنين أي الانظار سنين في نعمة ثم مجيء العذاب الذي كانوا يوعدونه إلى تقدير سؤالهم الإنظار عند مجيء العذاب فكأنه قيل: ولو أنظرناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم الإنظار وفائدة هذا التقدير وإضافته إلى التقدير الأول الموعظة البليغة والإنذار بسوء عاقبتهم وإن متعهم الله سنين والتمتيع هو الإمهال والإنعام مدة قصيرة واعتبرت السنين المحدودة مدة قصيرة لأنها قليل بالنسبة إلى الخلود الذي تقل في جنبه هذه الحياة الدنيا كما قال تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} وقوله
| توقيع : محمد الحسني.... |
|
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
|