أيغنيك دمع أنت في الربع ساكبه = وقد رحلت غزلانه ورباربه
تهون أمر الحب مدعيا له = وما الحب أهل أن يهون جانبه
لكل محب كأس هجر وفرقة = فإن تصدق الدعوى فإنك شاربه
عجبت لصب يستلذ معاشه = وقد ذهبت أحبابه وحبائبه
فلا حب مهما لم يبت وهو في الهوى = قريح المآقي ذاهل القلب ذاهبه
ومكتئب يشكو الزمان وقد غدت = مشارقه مسلوكة ومغاربه
وملتزم الأوطان يشكو همومه = وقد ضمنت تفريجهن ركائبه
فشق أديم الخافقين مجردا = من العزم سيفا لا تكل مضاربه
وحسبك أدراع من الصبر إنها = لتحمد في جلى الخطوب عواقبه
فأي لئيم ما الزمان مسالم = له وكريم ما الزمان محاربه
فلا كان من دهر به قد تسودت = على الأسد في آجامهن ثعالبه
كفى بالنبي المصطفى وبآله = فهل بعدهم تصفو لحر مشاربه
دعا كل باغ في الأنام ومعتد = إلى حربهم والدهر جم عجائبه
فكم غادر أبدى السخائم واغتدت = تنوشهم أظفاره ومخالبه
سيلقون يوم الحشر غب فعالهم = وكل امرء يجزى بما هو كاسبه
أهين أبو السبطين فيهم وفاطم = وأهمل من حق القرابة وأجبه
تجاروا على ظلم الوصي وربما = تجارى على الرحمن من لا يراقبه
ولم يرجعوا ميراث بنت محمد = وقد يرجع المغصوب من هو غاصبه
فما كان أدنى ما أذوها بأخذ ما = أبوها لها دون البرية واهبه
أما لو درى يوم الفعلية ما جنى = لشابت من الأمر الفظيع ذوائبه
أغير علي كان بعد محمد = له كاهل المجد الأثيل وغاربه
ومن بعد طه كان أولى بإرثه = أأصحابه قولوا لنا أم أقاربه
وشتان بين البيعتين لمنصف = إذا أعطي الإنصاف من هو طالبه
فبيعة هذا أحكم الله عقدها = وبيعة ذاكم فلتة قال صاحبه
فلا تدعوا إجماع أمة أحمد = فأكثر ممن شاهد الأمر غائبه
وقام ابن حرب بعدهم فتضعضعت = قوى الدين وانهدت لذاك جوانبه
فقاد إلى حرب الوصي كتائبا = ولم تغنه عند النزال كتائبه
وما زال حتى جرع الحسن الردى = ودبت إليه بالسموم عقاربه
وما أنس لا أنس الشهيد بكربلاء = وهيهات إني ما حييت لنادبه
سبوا بعد قتل ابن النبي حريمه = وما بليت تحت التراب ترائبه
وبات يزيد في سرور ولو درى = بما قد جرى قامت عليه نوادبه
وحسبك من زيد فخارا وسؤددا = تزاحم هامات النجوم مناكبه
مضى في رجال صالحين تحكمت = عوالي هشام فيهم وقواضبه
ويحي بن زيد جللوه بقسطل = من النفع تهمي بالمنون سحائبه
وصاحب فخ صبحته وقومه = عساكر موسى جهرة وعصائبه
وكم قتلوا من آل أحمد سيدا = إماما زكت أعراقه ومناقبه
فلم لا تمور الأرض حزنا وكيف لا = من الفلك الدوار تهوي كواكبه
وكل مصاب نال آل محمد = فليس سوى يوم السقيفة جالبه
أيبطل ذحل والنبي وليه = ويهمل وتر والمهيمن طالبه
فهذا اعتقادي ما حييت ومذهبي = إذا اضطربت بالناصبي مذاهبه
| توقيع : أبوحيدر.... |
|