كتاب : البرهان في علوم القرآن
المؤلف : بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي
وبمعنى على كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ}.
بدليل قوله : {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ}.
وقوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}.
لما في الكلام من معنى الاستعلاء.
وقيل: ظرفية لأن الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز أن يقال في.
وقيل: إنما آثر لفظة في للإشعار بسهولة صلبهم لأن على تدل على نبو يحتاج فيه إلى تحرك إلى فوق.
وبمعنى إلى نحو: {فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}
{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ}
وبمعنى من: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً}
وللمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق كقوله تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}
وللتوكيد كقوله تعالى: {ارْكَبُوا فِيهَا}
وبمعنى بعد: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} أي بعد عامين
وبمعنى عن كقوله: {فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى}قيل لما نزلت: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}،لم يسمعوا ولم يصدقوا فنزل: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى}. أي عن النعيم الذي قلناه ووصفناه في الدنيا فهو في نعيم الآخرة أعمى إذ لم يصدق
قد
تدخل على الماضي المتصرف وعلى المضارع بشرط تجرده عن الجازم والناصب وحرف التنفيس.
وتأتي لخمس معان: التوقع والتقريب والتقليل والتكثير والتحقيق.
فأما التوقع فهو نقيض ما التي للنفي وتدخل على الفعل المضارع نحو قد يخرج زيد تدل على أن الخروج متوقع أي منتظر وأما مع الماضي فلا يتحقق الوقوع بمعنى الانتظار لأن الفعل قد وقع وذلك ينافي كونه منتظرا ولذلك استشكل بعضهم كونها للتوقع مع الماضي ولكن معنى التوقع فيه أن "قد" تدل على أنه كان متوقعا منتظرا ثم صار ماضيا ولذلك تستعمل في الأشياء المترقبة.
وقال الخليل: إن قولك قد قعد كلام لقول ينتظرون الخير ومنه قول المؤذن قد قامت الصلاة لأن الجماعة منتظرون
وظاهر كلام ابن مالك في تسهيله أنها لم تدخل على المتوقع لإفادة كونه متوقعا بل لتقريبه من الحال انتهى.
ولا يبعد أن يقال إنها حينئذ تفيد المعنيين
واعلم أنه ليس من الوجه الابتداء بها إلا أن تكون جوابا لمتوقع كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} لأن القوم توقعوا علم حالهم عند الله
وكذلك قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}
لأنها كانت تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها.
وأما التقريب فإنها ترد للدلالة عليه مع الماضي فقد فتدخل لتقريبه من الحال ولذلك تلزم قد مع الماضي إذا وقع حالا كقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} وأما ما ورد دون قد فقوله تعالى: {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} ،فـ "قد" فيه مقدرة هذا مذهب المبرد والفراء وغيرهما.
وقيل: لا يقدر قبله قد.
وقال ابن عصفور: إن جواب القسم بالماضي المتصرف المثبت إن كان قريبا من زمن الحال دخلت عليه قد واللام نحو والله لقد قام زيد وإن كان بعيدا لم تدخل نحو والله لقام زيد.
وكلام الزمخشري: يدل على أن قد مع الماضي في جواب القسم للتوقع قال في الكشاف عند قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ}
في سورة الأعراف فإن قلت مالهم لا يكادون ينطقون باللام إلا مع قد وقل عندهم مثل قوله:
حلفت لها بالله حلفة فاجر.
لناموا فما إن حديث ولا صال
قلت: إنما كان كذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى قد عند استماع المخاطب كلمة القسم
وقال ابن الخباز: إذا دخلت قد على الماضي أثرت فيه معنيين تقريبه من زمن الحال وجعله خبرا منتظرا فإذا قلت قد ركب الأمير فهو كلام لقوم ينتظرون حديثك هذا تفسير الخليل انتهى.
| توقيع : ابو أحمد.... |
|
|