أو من الإنسان الذي يطلق عليها السهم من القوس ، وأسلوب الرسم بواسطة الحفر والحز هو السائد على نطاق واسع يجسد حيوانات تمثل مناظر رعي وحياتية آخرى مثل الغزال ، الوعل ، الثور الوحشي الذي ربما يشير إلى الفترة النيوليتية والتي تعود إلى فترة ( 6000 عام قبل الميلاد ) .
كما تجسد الرسوم مناظر ثعابين ملونة ورسوم الإنسان بأوضاع مختلفة واتبع الفنان القديم في رسم لوحاته أسلوب الحفر الغائر والمستعرض صقل خطوطه حتى أصبحت ملساء وكسا سطح نقش اللوحات بطبقة غامقة جداً من غشاء العتق ، وهذا دليل على أن مثل هذه الأشكال تمثل أقدم مرحلة من فن الرسوم الصخرية لعصر ما قبل التاريخ وبعض لوحات الرسومات التي وجدت في موقع المسلحقات تعبر عن سعة رؤية الفنان القديم الذي قام بنقشها وإخراجها ، وذلك من حيث الأسلوب وطريقة النحت والصقل وموضوع اللوحة التي يعبر فيها عن ما يجري في محيط حياته اليومية بأحاسيسه الفنية .
ب ـ الحمزات ( بني مسعود الحظيرة ) :-
تقع الحمزات شمال شرق مدينة صعدة ، وتبعد عنها بمسافة ( 5 كم ) على امتداد موقع المسلحقات من حيث التلالِ الجيرية والرملية المتحجرة ومواضيع فن الرسوم الصخرية في بعض أشكالها الحيوانية والنباتية وتعبيرات نشاط الإنسان ، وفي موقع الحظيرة تتوزع الرسوم الصخرية إلى ( ست مجموعات ) متنوعة من الهضبة معظمها شبيهة في مواضيعها الفنية لما وجد في المسلحقات لكن المجموعة التي تمثل أشكال آدمية لرجال ونساء وأشكال البقر الوحشي تعد متميزة لأنها أجمل لوحة بارزة وفريدة من نوعها من حيث التكنيك يبلغ طولها ( 16 متراً ) وتحتوي هذه اللوحة على ( 15 رسماً ) أهمها رسم مناظر البقر الوحشي الذي يبدو من مظهره الضخم على أنه الجنس البدائي البري تظهر قرونه القصيرة منحنية إلى الوراء على خلاف جميع الرسومات السابقة التي تمثل بقرونها المنحنية إلى الأمام ، وتشير الدلائل أن البقر الوحشي البرمائي المنقرض ـ حالياً ـ في بلاد اليمن والذي يشبه ما تمثله الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة كان يعيش في مناخ رطب يحتاج أن يغطس في الماء أو في الوحل مدة ( 8 ساعات ) على الأقل في اليوم ، وهذا يثبت ان مناخ الجزيرة العربية في فترة ما قبل ( 6000 عام قبل الميلاد ) كان مناخاً رطباً ، لقد تم صيده – أي البقر الوحشي - في حالته البرية قبل أن يتم استئناسه ، ولوحة الرسم الصخري في موقع الحظيرة التي تمثل البقر الوحشي ينتمي أسلوب تنفيذها إلى فترة البقر الوحشي الضخم ـ البوبالوس ـ من حيث طريقة الحفر الغائر ولكن كما يبدو أنه كان للأبقار أهمية عقائدية كبرى واستمرت هذه الأهمية العقائدية حتى عصور تاريخية متأخرة مثل عصر البرونز وعصر الحديد (1) .
ج ـ جبل المخروق :-
يقع جبل المخروق إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة ويبعد عنها حوالي مسافة ( 6 كم ) وسمي بهذا الاسم لأنه مخروق أي مفتوح من جهة إلى أخرى في وسطه ولهذا الجبل سلم من الدرج المنحوته من أسفله إلى أعلاه يتم الصعود والنزول بواسطتها ويوجد عند سفح الجبل ماجل للمياه منحوت في الصخر وتتصل به قنوات وأحواض صغيرة منحوتة تتجمع فيها مياه الأمطار وتنقل عبرها المياه إلى الماجل الكبير للتخزين وموضوع فن الرسوم الصخرية في هذا الموقع غني ـ أيضاً ـ ، منها ما هو شبيه برسومات المواقع السابقة ، ومنها ما هو متميز عن غيره مثل اللوحة المرسومة أسفل الجبل التي تمثل حيوان بقر وحشي ضخم ـ بوبالوس ـ يختلف عما سبق عرضه بإظهار الرأس جانبياً بدل أن يكون مواجهاً وظهور قرن واحد فقط ، واختلاف آخر يكون في زخرفة الجسد بحلقات دائرية حفرها الفنان لزخرفة الحيوان ، ورغم أن أسلوب تنفيذ اللوحة قديم جداً إلا أنها اللوحة الوحيدة الممثلة لهذا النمط الزخرفي للجسد ، ويتضح من سلسلة فن الرسوم الصخرية في هذه المواقع المتجاورة والمتشابهة في النوع إن هناك استمرارية في الأسلوب الذي يعكس إبداعات مجموعة اجتماعية متجانسة عاشت في تلك المواقع واشتركت في معتقداتها وديانتها ، ومن المعتقد أن تلك الحيوانات كانت ذات أهمية عقائدية لأنها وجدت مرافقة لجميع الأشكال الآدمية .
ـ مدينة صعدة القديمة :-
مدينة صعدة القديمة كانت قائمة عند سفح جبل تلمص الأثري من الجهة الشرقية مباشرة ، وممتدة شرقاً ، ومطلة على وادي غراز ووادي رحبان ، وسميت المدينة حيناً من الدهر بمدينة رحبان ، لأنها كانت تقع في شمال وادي رحبان مباشرة ، وذكر ذلك في النقوش المسندية القديمة في عهد الملك " نشأ كرب يهأمن يهرحب " ملك سبأ وذي ريدان .
كما ذكرها ابن المجاور في تاريخه المعروف " المستبصر " بقوله : ( صعدة مدينة قديمة ترجع إلى أقدم العصور إلى زمن " سام بن نوح عليه السلام " ، ولكنها خربت وأعيد تجديدها أكثر من مرة حتى العصر الإسلامي ) .
وقد ورد اسم هذه المدينة ـ أيضاً ـ في النقوش اليمنية القديمة ( صعدتم ) ، وتلك النقوش المسندية تذكر بعض أحداث الملك " شمر يهرعش " مثل نقش جام رقم ( 209 ) الذي نص أن الملك قدم قربان شكر على سلامته لإله ( المقة ) إثر الغزوة المظفرة بالنصر التي قام بها ضد القبائل الخارجة عليه كما ورد اسم مدينة صعدة في نقش جام رقم ( 658 ) الذي ينص على ترتيب حراس المدينة .
وقد ظلت مدينة صعدة القديمة صامدة أمام التيارات والتقلبات التاريخية العنيفة منذ أن تأسست في العصور الضاربة في أعماق التاريخ وحتى بداية عصر الإسلام واستمرت بعد قرون من الزمان ، وربما تكشف أعمال التنقيب الأثري في المستقبل لموقعها القديم عن الكثير من الأسرار التاريخية ، وزادت أهميتها كمحطة رئيسية على الطريق التجاري القديم المعروف " بدرب أسعد " أو " بدرب أصحاب الفيل " ثم " طريق الحجيج " ، والدلائل الأثرية تشير أن مدينة صعدة القديمة لا تقل أهمية عن بقية المدن التاريخية القديمة فهي غنية جداً بالمواقع التي تعود لعصور مختلفة مثل :-
- عصور ما قبل التاريخ :
تتمثل بالرسوم الصخرية والمخربشات المرسومة بالألوان إضافة إلى الأدوات القديمة التي استخدمها الإنسان الأول في حياته المعيشية في ضواحي مدينة صعدة وإقليم شرق صعدة .
- عصر ما قبل الميلاد وما بعده :
مثل جبل أم ليلى وحصن تلمص وموقع الخزائن ومواقع النقوش السبئية المسندية القديمة المتفرقة في جبال وأودية صعدة وإقليم شرق صعدة .
- عصر الإسلام : تتمثل شواهده في المساجد التاريخية والجبانات الأثرية وأسوار المدن والقلاع والحصون ، ومعظمها لازالت بحالة جيدة في كل مديريات محافظة صعدة .
8ـ جبل تلمص :-
يقع جبل تلمص على بعد ( ثلاثة كيلومترات ) في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة صعدة الحديثة ، وحصن تلمص من المواقع الأثرية التي يرجع تاريخها إلى فترة ( ما قبل الميلاد ) واكتسب أهميته التاريخية باعتباره الحصن الحامي .....يتبع
| توقيع : ابو الحسنين العنثري(•'.'•) |
|
|