أبو حور
كان يا ما كان عندما ذهب أخونا أبو حور إلى الرياض لحضور دورة في مجال عمله استغرقت حوالي 45 يوما . طبعا أخونا لا يعرف غير الطائف فقط بما لا يتجاوز الردف وكبري الصيانة والمطار وأعلى الهدا مع بعض الأماكن المتفرقة فلو اضطر لتجاوز هذه الحدود يحتاج إلى دليل ارشادي يحتوي على كل التفاصيل. ومنذ أن رأت عينه النور إلى أن ذهب للدوره لم يحتاج ان يذهب لحاله . كان يوجد احد الأقارب في الرياض يحفظ الشوارع حفظا حتى أعتقد بمسميات لوحات المحلات وعدد عيون القطط . صاحبنا استقبل أخونا وعلمه على بعض المداخل والمخارج وكيف يخرج من البيت إلى العمل وكيف يعود.
بدأت الانطلاقة يوم السبت في الصباح فأخذ صاحبنا أخونا معه إلى مقر الدورة طبعا كل واحد معاه سيارة. وحان وقت العودة وأخونا لا يدري من أين دخل ومن أين خرج يا دوب عرف يصل للبوابة , فأراد أن يتصل على صاحبنا بس قال فشيلة بأحاول وسأعرف . وحاول أخونا وباءت محاولته بالفشل الذريع . فقد أصبح في موقع لا يدري أين هو وضاعف المصيبة على نفسه حتى لو اتصل على صاحبنا كيف سيصف له الطريق أو يذهب عليه وهو لا يعرف مكانه.
عدل سيارته على جنب الطريق مقابل أحد محلات الآيس كريم ويفكر ماذا يفعل . فإذا بجاوله يرن والمتصل أمي العزيزة بسرعة البرق وضع ابهامه على السماعة الخضراء مجاوبا على الاتصال (والسرعة ليست من عوائده ) عرفت والدته أنه في مأزق وبادرته بالسؤال بعد السلام هل ما اعطوك فطور ؟ قال لا . قالت هل سرقت سيارتك (الرياض مشهور بسرقة السيارات) قال لا . وأخذته العبرة وقال يا أمي لقد ضعت . قالت أين أنت : قال أنا في شارع طويل أطول من حق الطائف ومليان سيارات وزحمه ودوريات (يحاول يهيلم) حتى يظهر لوالدته أنه مسكين . طبعا هي تطمأنت بعد ما ذكر لها انه في شارع وعرفت أنه باقي في المدينة يعني ما تاه في الربع الخالي.
قالت له لماذا ما تتصل على صاحبا يوصف لك الطريق . فاتصل اخونا على صاحبنا وطبعا ماشاء الله عليه جاب خبره ووداه للبيت وعدا السبت وباقي 44 يوم وأخونا ما انتبه إلا وهو عند البيت لا يدري من أين أتو . وتكرر المشهد لعدة أيام ولازال أخونا يرى أن الحل الوحيد عند الضياع في الرياض هو الاتصال على الوالدة العزيزة. فأصبح كل يوم يخرج من البيت يتصل على الوالدة العزيزة ويقول ضعت تقول أين قال مقبال محل خردوات البطحاء وفي العودة يتصل ويقول ضعت في الشارع الطويل. وطبعا الوالدة العزيزة تتصل على صاحبنا وتقول بالله عليك شف ولدي ضاع جنب باب بيتك هذا في الذهاب وفي العودة تقول ضاع عند بوابة مقر الدورة .
اخونا خذها حلا والوالدة العزيزة عرفت أنه خذها حلا وما حاول يتعرف . مضى اسبوعين ويضيع في نفس المكان . وأخونا الفاجر بعد ما تطمن انه كل ما ضاع جابه صاحبنا اصبح يتصل على الوالدة ويصطنع عبرة الضياع ويعطيها الخبر من دون ما يسألها عن الأحوال ... وينتظر لحظات وإذا بصاحبنا ينتشله من الضياع.
ومن حنان الأم على ابنها حسبت كم يجلس من حين يتصل بها حتى يصله صاحبنا فأشفقت على ابنها واختصرت المسافة لأجله وقامت بتحويل هاتفها على جوال صاحبنا الموجود في الرياض .
يوم جديد مبتدأ بالضياع عند خردوات البطحاء أخونا يمسك جواله ويتصل على والدته ( لم يدري انها حولت جوالها ) وكالعادة يا أمي لقد ضعت عند محل خردوات البطحاء . الآن المجيب على الاتصال هو صاحبنا وليست والدته , وجاء إليه وذهب به إلى مقر الدورة وهكذا ..
بعد ان جلس أخونا حوالي الشهر بدأ يتجول في شوارع الرياض بعد أن عرف بأن والدته ستحل مشكلة الضياع . وعندما تجرأ وخرج ليلا وأحس بأنه قد ضاع فعلا تذكر اول يوم له في الرياض واتصل على والدته العزيزة وأخذته العبرة الصادقة وليست المصطنعة وبدأ في الاتصال بالسؤال عن الحال ... هنا اكتشف أن المجيب ليست الوالدة العزيزة وإنما صاحبنا الموجود في الرياض وقد مضى عليه الكثير وهو يناديه يا أمي وصاحبنا يجيب . فقال أخونا أبو حور مقولته المشهورة (عندما تضيع في الرياض تكتشف أن لك أمين) وهذا هو عنوان القصة.
أوجه التحية للجميع وأخص أخونا أبو حور وصاحبنا الموجود في الرياض وأعتذر على الإطالة والركاكة.
| توقيع : | أبو هيثم| | |
|
|