قال مولانا أميرالمؤمنين، الهادي إلى الحق المبين، أبوالحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام:
نَفَى النَّومَ عَنْ عَيْنَيَّ هَمٌّ مُضاجِعُ= وخَطْبٌ جليلٌ فَهُو لِلنَّوْمِ مانِعُ
وأرّقَني أَنْ لا صديقَ ولا أخ= يُشارِكُني فيما تُجنُّ الأضَالِعُ
أُفَكِّرُ في الدُّنْيا وتافِهِ شَأْنِها= ٌكَما طالَ فِكْري والعيونُ هَواجِعُ
سَبَتْهُم بِحُسْنِ الذَّوْقِ مِن شَهَواتِها= فَكُلٌّ لها إِلْفٌ مُحِبٌ مُطَاوِعُ
يُوفِّرُ ما قَدْ نَالَ مِن فَضَلاتِها= ويدَّخِرُ لِلْوُرَّاثِ ما هو جَامِعُ
ويَبْخَلُ عَن تَقْديمِ خَيْرٍ لِنَفْسِهِ= ويَجْزَعُ عَن إِخْراجِه ويُدَافِعُ
ويَمْنَعُهُ التَّسْويِفُ عَنْ بَابِ رُشْدِهِ= وَيَعْجَلُ فيما ضَرَّهُ ويُسارِعُ
ويَدَّخِرْهُ حَتَّى يَكونُ كأنَّهُ= إلى مالِهِ بَعْدَ المَنِيَّةِ رَاجِعُ
أَلَيْسَ عَظِيماً أَنْ تُسالِمَ مُبْطِلاً= ظَلُوماً لأِهلِ الحقِّ فالحقُّ خاضِعُ
قَتيلٌ قَلِيلٌ أَهلُهُ ومُضَيَّعٌ= فَساحَتُهُ قَفْرٌ قَوَاءٌ بَلاقِعُ
وعَطَّلَه أَنْصَارُهُ وحُمَاتُهُ= فَقَدْ دَرِسَتْ أَعْلامُهُ والشَّرَائِعُ
وآلُ رَسُولِ اللهِ قَدْ شَغَلَتْهُمُ= عُيُونٌ وأَمْوَالٌ لَهُمْ ومَزَارِعُ
وحِقْدٌ وإِحْياءِ الضَّغَائِنِ بَيْنَهُمْ= ولَمْ يُجْمِعُوا فِيهِ وَقَلَّ التطاوُعُ
أَرَى الطالِبِيِّين الأُسُودَ تَخَاذَلُوا= فَمِنْهُم مُدَانٍ لِلْعِدَى ومُصَانِعُ
ولَمْ يَطْلُبُوا إِرْثَ النُّبُوَّةِ بِالقَنَا= ولَمْ يَمْنَعُوهُ والرِّماحُ شَوَارِعُ
أَرَى حَقَّهُمْ مُسْتَوْدَعاً عِنْدَ غَيْرِهِمْ= ولا بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ
هَلُمُّوا إلى مَا يُورِثُ الفَخْرَ والسَنا= فَمَا عَزَّ قَوْمٌ أَمْرُهُمْ مُتَنازَعُ
فَلَوْ عَضَدَتْنِي عُصْبَةٌ طَالِبِيَّةٌ= لها شِيَمٌ مَحمُودَةٌ ودَسَائِعُ
وصَبْرٌ عَلَى البَلْوَى إِذا نَزَلَتْ بِهِمْ= جَحَاجِحٌ في أَسْيافِها السُمُّ نَاقِعُ
إذاً مَلَكُوا الدُنْيَا وَذَلَّ عَدُوُّهُمْ= ولَمْ يُرَ في رَوْضَاتِهِم وهو راتِعُ
ولَكَنَّهُمْ أَضْحَوْا وَأَمْسَوْا كَآيِسٍ= يُدَارِي فَيُعْطَى تَافِهاً فَهو قَانِعُ
فَذُرِيَّةُ المُخْتَارِ في عَقَواتِهِمْ= وفي الأَرْضِ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْها المواضِعُ
تَفرَّقَتِ الأَهْوَاءِ مِنْهُمْ وَطامَنُوا= فَلا الخَفْضُ مَحْمُودٌ ولا السِلْمُ نَافِعُ
شَدُيدٌ عَظِيمٌ أَنْ تَصِيرُوا أَذِلَّةً= وأَنْتُم لُيوثٌ حِينَ تُخْشَى الزَّعَازِعُ
وأَعْدَاؤُكم في غَبْطَةٍ وغَضَارَةٍ= وعيشٍ عَلى حَافَاتِهِ المُلْكُ ذَائِعُ
فَشُدُّوا وصُونُوا دَينَكُمْ وتَحَاشَدُوا= وقُومُوا فأَنْتُمْ مُرْهَفَاتٌ قَواطِعُ
كَمَا أَجْمَعُوا فِي قَبْضَةٍ وتَوَازَرُوا= وحَامُوا مَعاً فِيهِ ورَاحَ التَّخَادُعُ
كَذَلِكَ أَنْتُمْ يَا آلَ أَحْمَدَ فَانْهَضُوا= بِجَيْشٍ كَسَيْلٍ حَدَّرَتْهُ الجَرَاشِعُ
فَمَا العِزُّ إِلاَّ الصَبْرُ فِي حَوْمَةِ الوَغَى= إذا بَرَقَتْ فِيهِ السُّيُوفُ اللَّوامِعُ
هَلْ المُلْكُ إِلاَّ العِزُّ والأَمْرُ والغِنَا= وأَفْضَلُكُمْ مَنْ هَذَّبَتْهُ الطَّبَائِعُ
وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يَحْمِي وَيَنْقُمُ ثَأْرَهُ= وَمَنْ هُوَ فِي الحَالاتِ يَقْظَانَ هَاجِعُ
بِقَلْبٍ يَظُنُّ الرَأْيَ فِيهِ بِظَهْرِه= وَيمْضِي إذا ما أَمْكَنَتْهُ المَقاطِع
ونَحْنُ بَقايا المُرْهَفاتِ وسُؤْرُها= إذا كَانَ يَوْمٌ ثَائِرُ النَقْعِ سَاطِعُ
يَمُوتَ الفَتَى مِنَّا بِكُلِّ مُهَنَّدٍ= وأَسْمَرَ مَسْنُونِ الشَبَا وهَو دَارِعُ
فِتَلْكَ مَنَايانَا وإِنَّا لَمَعْشَرٌ= مِنَ النَّاسِ في الدُنْيَا النُّجُومُ الطَوَالِعُ
أَبُونَا أَمَيرُالمؤْمِنِينَ وجَدُّنَا= رَسُولُ الَّذِي مِنْهُ تَتِمُّ الصَنَائِعُ
نَهَضْتُ ولَمْ أَعَجَزْ وَقُلْتُ مَوَاعِظاً= ذَخَائِرَ عِلْمٍ إِنْ وَعَاهُنَّ سَامِعُ
فَكَمْ قَائِلٍ فِي نَفْسِهِ وضَمِيرِهِ= أَيَا وَاعِظَاً في ذًا كَلامُكَ ضَائِعُ
فَكَيْفَ غِنَاءُ الكفِّ عِنْدَ اجْتَهَادِهَا= إذا لَمْ تُعِنْهَا بِالفِعَالِ الأَصَابِعُ
بَنَيْتُ لَكُمْ بَيْتاً مِنَ المَجْدِ سَمْكُهُ= دُوَيْنَ الثُّريَّا فَخْرُهُ مُتَتَابِعُ
فَأَضْحَى لَكُمْ عِزٌّ بِهِ ومَفَاخِرٌ= وذِكْرٌ ومَجْدٌ شَامِخُ الفَضْلِ يافِعُ
بَعَثْتُ كِتابَ اللهِ بَعْدَ هَلاكِهِ= فَلَيْسَ بِغَيرِ الحقِّ يَزْمَعُ زَامِعُ
وحَرَّمْتُ مَا قَدْ حَرَّمَتْهُ نَواطِقٌ= مِنْ آيِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ جَوامِعُ
ولاءمْتُ أَحْكَامَ الكِتَابِ بِأَسْرِهَا= كَمَا لاءمَ الذُّوُدَ المُشِبُّ المُشَايِعُ
فَطَالَ بِفِعْلِي كُلُّ آلِ مُحَمَّدٍ= وكُلُّ عَزِيزٍ عِنْدَهُم مُتَواضِعُ
وشِيعَتُهُمْ عَالُونَ فِي كُلِّ حُجَّةٍ= وأَمْرُهُمْ فِي آلِ أَحْمَدَ جَامِعُ
وُجُوهُهُمُ تَزْهُوا بِنُورِ فِعَالِهُمْ= إذا فَخَرُوا طَالُوا عَلَى مَنْ يُنَازِعُ
لأَنَّهُمُ أَحْيَوْا كِتَاباً وَسُنَّةً= بِهِ شَهِدَتْ عِنْدَ الفِخَارِ الصَّوامِعُ
فَإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَشْكُرُوا لِي صَنِيعَتِي= فَلا يَكْفُرَنْهَا عَازِبُ الرُّشْدِ قَاطِعُ
يُساعِي قَبِيحَ الظَّنِّ فِينَا وإِنَّهُ= لِمَا يَعْتَرِي مِنَ ظَنِّهِ لَمُطَاوِعُ
نَقَمْتُمْ عَلَيْنَا فِي العَطِيِّةِ فَاسْمَعُوا= فَمَا القَوْلُ إِلاَّ مَا وَعَتْهُ المسَامِعُ
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي أَجُودُ بِمُهْجَتِي= ومَالِي جَمِيعاً دُونَكُمْ وأُدَافِعُ
وأَنِّي لَكُمْ عِنْدَ المكَارِمِ والعُلَى= وأَحْمِي عَلَى أَحْسَابِكِمْ وأَرَادِعُ
ولَسْتُ وبَيْتِ اللهِ أَدْخُرُ عَنْ أَخٍ= إذا نِلْتُ مَا فِيهِ الغِنَى والمنَافِعُ
أَلَمْ تَفْهَمُونِي في يَدَيَّ أُمُورُكُمْ= وفِي صِغَرٍ مِنِّي وإِذْ أَنَا يَافِعُ
وأَني لأَحْمِي أَنْ أَبِيتَ بِغَبْطَةٍ= بَطِيناً وجَارِي مُقْتَرٌ وهَو جَائِعُ
فَلا تُسْرِعُوا بالظَّنِّ فِيَّ بِأَنَّنِي= ذَخَرْتُ كُنُوزاً فَالظُّنُونُ تُسَارِعُ
فَلَسْتُ إِذَا أُعْطِيتُ أُبْقِي بَقِيَّةً= ولَسْتُ إِلى مَا لا يَحِلُّ أُطَالِعُ
فَيَا قَوْمُ قُومُوا لِي بِعُذْرِيَ عِنْدَكُمْ= فَإنِّي بِحَمْدِ اللهِ والحَقُّ صَادِعُ
فَمَا أَحَدٌ يَسْعَى لِيَنَعْشِ عِزِّكُمْ= سِوَايَ وهَذا عِنْدَ ذِي اللُّبِّ وَاقِعُ
فَلا رَاتِقٌ مَا قَدْ فَتَقْتُ عَلى العِدا= وَلا وَاضِعٌ في الحَقِّ مَا أَنَا رَافِعُ
تَظُنَّونَ أَنَّ المالَ عِنْدِي مَرَاكِمٌ= وأَنِّي بِهِ عَنْكُم ضَنِينٌ مُمَانِعُ
إذا خَذَلَتْنِي إِخْوَتِي وعَشِيرَتِي= فَمَا أَنَا بَعْدَ الجُهْدِ والحَزْمِ صَانِعُ
ولَسْتُ بَنِي عَمِّي أَخَا تِلْكَ فاعْلَمُوا= ولَيْسَ عَنِ الأَمْوالِ مِثْلِي يُدَافِعُ
أَبَى اللهُ لِي هَذا الفِعَالَ وهِمَّتِي= وأنِّي امْرُؤٌ لا تَعْتِرينِي المطَامِعُ
| توقيع : محب آل محمد(•'.'•) |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة أبوحيدر ; 03-09-2012 الساعة 12:54 AM
سبب آخر: تنسيق القصيدة