رثاء أبي الحسين الإمام الشهيد زيد بن علي عليه السلام
الحب يَظـهَرُ فَوقَ وَجـه تـائه ** والقلب لا يقـوى على إخفـائه
هيهات أن يقوى على كتم الهوى ** قلب ويخفيـه علــى ندمـائه
قد كنت أهوى من هواها حل في ** أصل الفـؤاد وصـار في سودائه
واليوم حولت الهوى و هويت من ** صلبوه و ابتسموا لسكب دمـائه
من حبـه في مهجــتي متجذر ** وودت لو قد كنت من أعضـائه
من عاش يأبى الظلم يرفض بطشه ** ورث الإباء في الحـق عن آبـائه
السيف مـن ألقـابه والعدل من ** أحسـابه والفضـل من أسمـائه
والجـود من أنسـابه والعلم من ** أترابـه والبحـر فائـض مـائه
يا سـائلـي عن اسمه إسمع فـذا ** من تقصـر العليـاء عن عليائه
مـا قـام من بعد الحسين نَظِيره ** من نسـله حقـاً ومـن أبنـائه
هو زيد من زاد الشهـادة مفخراً ** وسمـا على الأقران فوق سمـائه
واليتـه ولعنت مـن قد شاركوا ** في قتـله وبرئت مـن أعـدائه
ويل الذين تقدمــوا لقتـاله ** هل جهلهم عـذر بيوم لقـائه
هيهات مـا جهلـوا به وبأصله ** فالـكل يعـرف برأه مـن دائه
قد كان مثل الشمس يسطع فيهم ** ما الشمس ؟ حين نقيسها ببهائه
ما ضر لـو أن البغـاة تريثـوا ** عن قتله و السعـي في إقصـائه
ورضوا وأرضـوا ربهم بـوداده ** فرضـاء ربي كان في إرضــائه
قد كان ينوي بتر عضـو فاسد ** قد حل في جسد الشعوب بدائه
لكنهـم آه لهم و لجهـلهـم ** رفضـوا تفهـم دائـه و دوائه
صدوه عن صد الطغاة وحربهم ** ورضوا بوغد ٍ عـاث في أرجائه
لم أنسه وهو الذي قد قـال في ** صوت يضج الكون من أصدائه
لو لم يكن لي ناصـراً إلاك يـا ** يحيى ويعنـي البكر من أبنـائه
لأُحَارِبَنَّ القـوم إن القـوم قد ** نبذوا الكتاب وتاجروا بسوائه
ويود لو يده الشريفة لامست ** نجم الثـريـا أو إلى جـوزائه
يهوى بأن يهوي ويُسحق جسمه ** ويبـارك الرحمـن في أشـلائه
ويكون في هذا صلاح للـورى ** وكذلك التخفيف عن بؤسائه
مـا كان يبخل بالفداء وحسبه ** أن الفداء يهـون عنـد فدائه
لكنَّ أعتى طغمـةٍ في عصـره ** رفضتـه وانحـازت إلى أعدائه
قـادوا إليه الخيـل ترفل بالقنا ** رفعوا لـواء البغي فـوق لوائه
وسعى شقيهمُ ليغـرس سهمـه ** بجبينـه الوضَّـاء رغم ضيائه
هم يعلمـون بأن نـورك ساطعٌ ** فتدافعـوا سفهاً إلـى إطفـائه
وتعفر الوجـه الشريف بتـربةٍ ** شرفت وطابت عند مس ردائه
ورجـاله الأبطال قد حفـروا له ** قبراً وقد حرصـوا على إخفائه
لكـن ذا حقدٍ سعـى بوشـايةٍ ** ليدل طاغـوتاً لنبش ثـرائـه
صلبـوه عـرياناً ولم يتورعـوا ** يا ويحهم هل ذاك بعض جـزائه
وروائح المسـك الندي توزعت ** زفت إلى السـارين طيب شذائه
الريح ثارت والعواصـف زمجرت ** والعنكبوت حمته مـن غـوغائه
نسجت خيوطاً حول عـورته ولم ** تسمح لهـم أن يعبثـوا بحيـائه
ومضت سنـون أربع وإمـامنـا ** فـوق العمـود يُرى بِغير كسائه
وهناك وجَّه وغدهـم وزعيمهـم ** أمـراً فلبـى عبـده لنـدائه
أن ينزلوا الجسد الشريف ويضرموا ** رغم النبي النـار في أحشـائه
بعد الحـريق يذر أصل رمـاده ** بين الفـرات كأنه مـن مائه
أكذا يكـون جـزاءه في نصحـه ** أن تشعلـوا النيران في أجزائه
أكذا يُجـازَى المصطفى فـي إبنـه ** يا أمـةً تاهت ! و لست بتائه
سـأضل أمقتكـم وأمقت فعلكـم ** لأكـون عند لقـائه بـإزائه
وعسـى أراه مع النـبي خصيمكـم ** وأراكمُ تهـوون تحت حـذائه
خـذهـا أمـير المـؤمـنين هـدية ** مـن معجب بك هام في أهوائه
فاقبلـه واقبـل عـذره فـي وصفـه ** مـن ذا يفي لإمامـه بـأدائه
صلـى وسلم مــا تعـاقب ربنـا ** أصباح هذا الدهر عـن إمسائه
تغشـاك يـا زيد بن زين زمــانـه ** مـا ردد الشحرور عذب غنائه
بعد النبـي وصنـوه وابنيـه وابــ ** ــنته الأولى قد جللـوا بكسـائه
| توقيع : أبو محمد(•'.'•) |
|
|