وهذا جواب أخيه السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير رضي الله عنه:
عجلت عواذلة ولم تتأيّد=وجَنَت عليه جناية المتعمدِ
ماشرْعة العذل المعوّج نهجه=عن سنة العدل القويم الموردِ
شيئان ما أعيا الأنام سواهما=لوم البري وتهمة المتوددِ
وأخو الهوى مسدودة أسماعه=لايرعوي لمقال كل مسددِ
سدد كلامك في إصابة رأيه=أو لا تقع في مسمع متسددِ
ياعاذلي في حب آل محمد=دعْ ماتقول فأنت غير محمدِ
لو كنت تعذل في محبة غيرهم=لعلمت أنك بالنصيحة مرشدي
أأحبهم وأحب غير طريقهم=هذا المحال من الضلال الأبعد
من مال عنهم لم يكن منهم وسلْ=أهل المعارف والطريق الأرشدِ
أنا منهمُ في فعلهم ومقالهم=ياشاهد الله المهيمن فاشهدِ
حبي لهم فرض وحبي جدهم=مجد وصلت فريضتي بتمجد
لاريب في حب النبي لمسلم=إذْ كان ذلك أصل دين محمد
فاخصص بحبك آله متقرباً=بهمُ إليه وودهم فتزود
لم يسأل الرحمن إلا ودَّهم=أجراً على إبلاغ ملة أحمد
ماذاك إلا أن حب محمد=شرعٌ له في الناسك المتعبد
جمعَ الطوائفَ حبُّه وتفرقوا=في حب عترته بغير ترددِ
فاجعل ودادك حيثما ما افترقوا تُصِبْ=نهجاً معبدةً لخير مُعَبِّد
ومحبر وافى إلي نظامه=كالدر في عنق الغزال الأغيدِ
رقّت محاسنه برقة شوق مَنْ=أهداه في طلب الحديث المسندِ
وافى وعين جماله وكماله=تزهي ولمَّا يكتحل بالإثمدِ
ماكان أحوج ذا الجمال إلى الذي=فيه من العين اتقاء الحسَّدِ
لما تنحى عن محجة أهله=ومشى على الطرقات مشي الأصيدِ
أأخي وقرة ناظري ومشاركي=في أصله ومحله والمولد
أخوان إلا أن هذا قد عتا=كِبَراً وهذا في الشباب الأملد
ولد صغير في حداثة سنه=وأخ كبير في العلا والسؤدد
أربى علي براعة وبلاغة=وأكل مذوده المفوه مذودي
قد زادني علماً فتلك وسيلة=للراغبين فإن تجدها فازدد
وأفادني من علمه وبيانه=حسن الإفادة فاستفده وأَسْنِد
أبنيَّ إن ناديته لتلطف=وأخيَّ إن ناجيته لتجلد
مالي أراك وأنت صفوة سادة=طابت شمائلهم لطيب المحتدِ
تمتاز عنهم في مآخذ علمهم=وهم الذين علومهم تروي الصدي
أخذوا مباني علمهم وأصولهم=عن أهلهم عن سيد عن سيدِ
سند عن الهادي وعن آبائه=لا عن حديث مسدد بن مسرهدِ
سند عن الآباء والأجداد في=أحكامهم وفنونهم والمفرد
وكذاك في التجريد والتحرير والتــ=ــعليق والمجموع ثم المرشد
لهمُ من التصنيف ألف مصنف=مابين عِلْم سابق ومجددِ
قد قلتَ في الأبيات قولاً صادقاً=ولقد صدقت وكنت غير مفنَّدِ
هم باب حطة والسفينة والهدى=فيهم وهم للظالمين بمرصد
وهم الأمان لكل من تحت السما=وجزاء أحمد ودّهم فتودد
والقوم والقرآن فاعرف قدرهم=ثقلان للثقلين نص محمد
وكفى لهم شرفاً ومجداً باذخاً=شرع الصلاة لهم بكل تشهّدِ
هذا مقالك في القصيد وإنه=محض الصواب وعصمة المسترشد
فأتمَّ قولك بالمصير إليهمُ=في كل قول يامحمد تهْتدي
فهم الأمان كما ذكرت ونهجهم=نهج البلوغ إلى تمام المقصد
مالي أراك تقول فيهم هكذا=وبغير مذهبهم تدين وتقْتدي
أوليس هم حجج الإله على الورى=والفلْك في بحر الضلال المزبد
ما كان أحسن حسن فهمك ترتقي=درجات علمهم إلى المتصعد
حتى إذا استوريت زند علومهم=وأردت تزنّد مابدا لك فازند
بعد النهاية في العلوم ودرسها=وإحاطة المتوغل المتجرّدِ
ولأنت فرْعٌ باسق من دَوْحة=شرفت بحيدرة الوصي وأحمد
متردد بين النبوة والهدى=من أهله ناهيك من متردد
فأَعدْ هداك الله نظرة وامق=في علمهم تَلْقَ الرشاد لمرشد
وتوسم العلم الذي في كتبهم=تجد الدراية والهداية عن يد
وذكرتَ سنة أحمد وحديثه=يا حبذا سنن النبي محمد
أوْرِدْ مسائلها وَرِدْ في مائها=يا حبذاك لوارد ولمورد
لسنا نقول بأن سنة أحمد=متروكة وحديثه لم يُوجد
بل سنة المختار معمولٌ بها=وحديثه شنف النضار العسجد
ومقالهم في سنة وجماعة=قول رديء ليس بالمستحمد
سبوا الوصي وأظهروها سنة=لبني الدنا من مغورين ومنجد
عيون المختار من فنون الأشعار والآثار - (ج 1 / ص 87)
| توقيع : محمد الحسني.... |
|
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
|
التعديل الأخير تم بواسطة الصنو ; 02-18-2012 الساعة 01:39 PM