الســادة آل مشكــاع

الســادة آل مشكــاع (http://www.mchkae.net/vb//index.php)
-   أعلام نبلاء (http://www.mchkae.net/vb//forumdisplay.php?f=26)
-   -   قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي الفخي (ع) (http://www.mchkae.net/vb//showthread.php?t=1136)

أبوحيدر 12-11-2011 08:42 PM

قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي الفخي (ع)
 
استفتاح
((أتظن أني إنما خرجت في طلب الدنيا التي تعظمونها، أو للرغبة فيها، أو ما تعرضون علي من أموال المسلمين.؟ وليس ذلك كما تظن، إنما خرجت غضباً لله ونصرة لدينه، وطلباً للشهادة وأن يجعل الله مقامي هذا حجة على الأمة))
الحسين بن علي الفخي
((فوالله إن الراحة منهم ومن المقام معهم في دارهم لراحة، والجهاد عليكم فريضة، فقاتلوهم فإن الله تعالى قد فرض قتالهم وصبِّروا أنفسكم فوالله لو لم أجد غيري لحاكمتهم إلى الله حتى ألحق بسلفي)).
الحسين بن علي الفخي
وأعرف معروفاً وأنكر منكراً ... وإني لأنوي الخير سراً وجهرة
ومن حين أدعوه إلى الخير شمرا ... ويعجبني المرء الكريم نجاره
فواحش لا يصبر عليها وغيرا ... يعين على الأمر الجميل وإن رى
الحسين بن علي الفخي

الباب الأول
الفصل الأول
أشرقت شمس اليوم الأول من شهر شوال، وخرج أهل المدينة لأداء صلاة عيد الفطر المبارك.
وبدأ الصبيان يمرحون ويتسابقون تكسوهم بعض قطع الثياب الجديدة.
وبعد أن ودَّع الناس شهر رمضان المبارك لعام 126هليعودوا إلى ممارسة حياتهم وأعمالهم اليومية.
وقفت ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية تتذكر أياماً قد رحلت وتركت في القلب طيفاً من الذكريات. ذكريات اللقاء والأنس والإجتماع مع الزوج والولد.
فقد بعثرت أيدي العتاة تلك الأسرة الصغيرة التي اعتادت أن تجتمع في صباح كل عيد، فمنذ أربعة أعوام فقدت زوجها زيد بن علي، وشُرِّد ولدها يحيى ولم تعد تدري أهو حي أم ميت؟!
كان الشيء الذي يُهّيج فيها عاطفة الأمومة الحانية، أنها لا تدري أهو حي أم ميت؟
وكل ما تتمناه أن تراه ولو لمرة واحدة أو تتعرف -على الأقل- على مصيره..
وبعد مدة من الزمن أقبلت قافلة الشام التي تحمل عادةً الأخبار إلى المدينة المنورة، واقبل الرسول الخاص يحمل بين يديه شيئاً ملفوفاً في قطعة قماش بيضاء.
وطرق باب دار زيد بن علي ففتُح له الباب. .
الرجل: أين ريطة بنت عبد الله زوجة زيد بن علي؟
الخادمة -وهي تلتفت إلى زاوية من الدار: يا مولاتي هذا رجل يسأل عنك.
وقبل أن تكمل الخادمة كلامها لكي تسمع الإجابة.. كان ذلك الرجل يدحرج شيئاً ما من خارج الباب ليستقر ذلك الشيء بين يدي ريطة بنت عبد الله بن محمد .. فإذا هو رأس وليدها الغائب يحيى بن زيد (ع).
تجمدت الدماء في العروق، وتسمرت الأبصار على ذلك الرأس المتدحرج، وصعق أهل الدار لذلك المنظر الوحشي .. وساد في الدار صمت قاتل .. لتتحدث المشاهد والصور بدلاً عن الألسن والكلمات فتقول بلسان الحال:
ها هو الغائب قد عاد .. والحبيب المنتظر قد رجع .. والأمل في اللقاء قد تحقق .. ولكن في أبشع صورَة .. فلم يعد من الغائب إلا رأسه.وبعد لحظات صامتة، وحالة من الذهول مرت دقائقها أشد تأثيراً على النفوس من وقع السياط وطعن الرماح.
لحظات تشيب لها رؤوس الصبيان، وتتفتت لهولها الأكباد.
ارتفع بصر تلك الأم المؤمنة التي لم تعد تؤثر فيها المآسي لكثرة تكررها، وقالت: شردتموه عني طويلاً .. وأهديتموه إليّ قتيلاً ؟!! صلوات الله عليه وعلى آبائه بكرة وأصيلا.
***
وفي نفس العام وفي دار أخرى من ديار بني هاشم كانت زينب بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب تعاني آلام المخاض وتستعد لوضع حملها.
كان زوجها وابن عمها علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن ينتظر ذلك المولود ويدعو الله أن يخفف عن زوجته آلام الولادة.
وصرخ المولود عند ملامسته للأرض ليعلن عن قدومه إلى هذه الدنيا.
وأقبل عبد الله بن الحسن وبنيه ليباركوا لزوج أختهم وابن عمهم علي بن الحسن ولزوجته زينب المولود الجديد.
لقد كان لزينب بنت عبد الله بن الحسن ستة من الأخوة هم: محمد، وإبراهيم، ويحيى، وإدريس، وسليمان، وموسى.
لذا كانت تلاعب ولدها وتنشد قائلة:
كم لك بالبطحاء في معدَّ ... تعلم يا ابن زينب وابن هندِ
من خال صدق ماجد وجَدِّ
وكانت زينب مع زوجها يُعرفان بين أهل المدينة بالزوج الصالح لكثرة تعبدهم وصيامهم..
اختار علي (العابد) بن الحسن (المثلث) لولده اسماً هو بذاته كفيل بأن يكون وصية والد لولده، فقد سماه حسيناً.
فجعل هذا الطفل يتربى ويترعرع في أحضان والديه، يصحو ليله فيراهم عاكفين على الصلاة، ويطلب الطعام في نهاره فيراهم لا يأكلون معه لكثرة صيامهم.
فارتوى من منهلهما الصافي ومعينهما العذب، وعرف للعبادة قيمتها، فأبوه كان قد بلغ من العبادة مرتبة سامية جعلت الناس ينادونه: علي العابد، وعلي الخير، وعلي الأغر.

أبوحيدر 12-15-2011 12:10 AM

رد: قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي الفخي (ع)
 
الفصل الثاني
كان الحسين كثير التعلق بخاليه محمد وإبراهيم.
فكان يكثر الذهاب إليهما والمجالسة لهما...
وفجأة افتقدهم فلم يعد يراهم.
الحسين: أمي .. أمي.
زينب: لبيك .. لبيك يا حسين ماذا بك؟
الحسين: يا أمي أين خالي محمد وخالي إبراهيم، لقد بحثت عنهما فلم أجدهما؟!
إلتفتت زينب إلى زوجها وقد أغرورقت عيناها بالدموع، وقبل أن تنطق أسرع زوجها ليحمل ولده الحسين حتى لا يرى وجه أمه، وهو يقول له: سيعودان قريباً، سيعودان قريباً إن شاء الله.
كان محمد بن عبد الله وأخيه إبراهيم قد اختفيا عن الأنظار خوفاً من الخليفة العباسي المسمى بالسفاح، حيث كان السفاح قد بايع محمد بن عبد الله بالخلافة قبل قيام الدولة العباسية، وكان من المفترض أن تسلم الخلافة إلى محمد بن عبدالله، ولكن الأهواء وحب السلطان قلبت الموازين.
فبدلاً من أن تسلم الخلافة إلى أهل البيت بادر أولاد العباس في أخذها.
وفجأة وبين عشية وضحاها أصبح الصديق المناصر خصماً عنيداً يتتبع خطى صديقه الماضي ليفتك به..
وفي عام 136هـ أقبل أبو جعفر المنصور إلى المدينة أميراً لموسم الحج قبل وفاة أخيه أبي العباس السفاح.
وعند دخوله المدينة .. كان الوالي عليها زياد بن عبد الله الحارثي.
أبو جعفر: ماذا فعلت يا زياد؟ هل ظفرت بمحمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن؟
زياد: يا مولاي .. ما تركنا طريقاً تُوصِّلْنا إليهما إلا وسلكناها ولكنه لا يكاد يعرف لهما أثر.
أبو جعفر: أيعقل أنهما لم يدخلا المدينة لمدة أربع سنوات؟ لا .. لا .. إنما ذلك تهاون منكم. ابعث إلى والدهما وائتني به اللحظة، لا بد أنه يعلم أين هما؟
وما هي إلا ساعات حتى دخل المجلس شيخٌ ذو هيبة ووقار، قد بدت عليه معالم الشيخوخة .. كان ذلك الشيخ هو شيخ بني هاشم عبد الله بن الحسن.
أبو جعفر: اسمع يا عبد الله، لقد طال تخفّي ولديك واستتارهما، وإني أعلم أنهما يضمران لنا الشر، فأتني بهما في الحال أو دلني على المكان الذي تخفيهما فيه .. وإلا والله لأفصلن رأسك عن جسدك فقد نفد صبري منك ومن ولديك.
عبد الله بن الحسن: ليس لي من سلطان عليهما، ولا أعرف لهما مكاناً فاصنع ما بدا لك.
أبو جعفر: إذاً أضرب عنقك.
وفي هذه اللحظات تدخل والي المدينة..
زياد: يا مولاي اترك عبد الله إنه شيخ كبير وأنا أتعهد لك بالبحث عنهما.
أبو جعفر: كيف .. ونحن نبحث عنهما منذ أربع سنوات؟
فلما انصرف عبد الله قال زياد لأبي جعفر:
- أرى يا مولاي أن تفصل إمارة المدينة عن مكة فيقوم كل أمير بالبحث في إمارته فيضيق عليهما الخناق.
أبو جعفر: لا بأس بهذا الرأي، ولكن اسجنهم هنا في المدينة ولا تترك عبد الله بن الحسن وأولاده يقابلون الناس، فإني أخاف أن يؤلبوهم علينا .. وحذارِ أن يتصل بهم أحد .. أريد أن يضطر محمد وأخوه إلى الظهور.
***
وبعد هلاك أبو العباس السفاح آلت الخلافة إلى أبي جعفر المنصور، فجعل كل همه هو الوصول إلى محمد بن عبد الله وأخيه إبراهيم بن عبد الله.
وفي عام 144هـ قدم إلى المدينة لأداء الحج. وقبل أن يدخل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإحضار المساجين من أهل البيت (ع).
فلما وصلوا إليه أغلظ لهم القول، وأمر بإنفاذهم إلى الكوفة على إبل بدون غطاء، وجعلهم في سجن ابن هبيرة - وهو سرداب مظلم تحت الأرض.
وفي داخل ديار بني هاشم في المدينة وقفت زينب بنت عبد الله بن الحسن تنظر إلى ولدها الحسين وأخته فاطمة والدموع تجري على خديها.
فبين لحظة وأخرى خلت الديار من الأحباب، فقد أُخذ زوجها وأبوها وعمها، وجميع إخوانها، ولم يبق لها في ديار المدينة من أحد سوى وليدها الحسين بن علي.
لقد كانت ترى فيه عبادة أبيه وشجاعة أخواله، كلما نظرت إليه سالت دموعها بغزارة وازداد حزنها، مما جعل نساء المدينة والمحبين لأهل البيت يحاولون أن يخففوا عنها بعض آلامها.
فمنهم من يفتح لها أبواب الأمل ويمنيها بعودتهم، ومنهم من يدعو على من ظلمهم، ومنهم من يشكو جور أبي جعفر المنصور ويتوعد بقتله.
ولكنها كانت قد لاذت بالصمت فلسانها لا ينطق إلا بالذكر والإسترجاع.
دخل عليها ولدها الحسين، فجعل يقول لها: لا تحزني يا أماه، فغداً يخرج خالي محمد فينصره الله على هؤلاء، ويفك أسر أبي وأخوالي إن شاء الله .
***
كان الحسين بن علي قد بلغ سن السادسة عشرة من عمره، وأصبح فتى يافعاً يفهم كل ما يدور من حوله، ويدرك تلك المأساة التي تنزل بأهل البيت (ع).
وفي رجب عام 145هـ وقبيل فجر إحدى الليالي كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضيق بمن فيه. فقد دخل محمد بن عبد الله بن الحسن المسجد مع أصحابه، فلما طلع الفجر ارتفع صوت المؤذن ((الله أكبر .. الله أكبر .. حي على الصلاة .. حي على خير العمل)) وصلى الناس، وصعد محمد بن عبد الله المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى نفسه وازدحمت المدينة بالأنصار والموالين.
واستبشر أهل الصلاح بظهوره خيراً وبادر إليه العلماء والفضلاء، وأقبل الحسين بن علي إلى خاله محمد بن عبد الله ليخرج معه وينصره، ويسير في ركبه ليلتحق بقافلة المجاهدين في سبيل الله.
وكان لزينب بنت عبد الله في ظهور محمد بن عبد الله تخفيفاً لبعض آلامها وعزاءً فيمن غاب من أهلها.
لقد طال فراقها لأخيها محمد بن عبد الله فسرت بلقائه، ولكن ذلك لا ينسيها فراق أبيها وعمها وزوجها وما تشعر به من الخطر المحدق بهم.
وعلم أبو جعفر المنصور في العراق بما حدث في المدينة.
فجهز الجيوش نحو المدينة، وحوصرت المدينة بعد أن أمر محمد بن عبد الله النفس الزكية بحفر الخندق حول المدينة قبل وصول جيش الشام، وعاش الناس أيام شهر رمضان في دفاعٍ عن المدينة المنورة.
وبعد أيام من الحصار اقتحم الجيش العباسي الخندق المحيط بالمدينة وقاتل محمد بن عبد الله مع أصحابه قتالاً شديداً حتى اقترب موعد النصر...
وكانت هناك عين امرأة ماكرة ترقب ما يحدث، فلما رأت الدوائر تدور على الجيش العباسي، أمرت خادمها أن يحمل قماشاً أسود على منارة خلف جيش محمد بن عبد الله، وكان شعار العباسيين راية سوداء، وأمرت من ينادي في الجيش: أتتكم المسودة من خلفكم.
فالتفت أتباع محمد بن عبد الله خلفهم فرأوا تلك الراية السوداء، فظنوا أن العدو قد أخذهم من خلفهم، فتفرقوا عنه يميناً وشمالاً، فلما رآهم نادى عليهم: يا قوم الجنة أمامكم والنار خلفكم لكن القوم لم يلتفتوا إليه.
فرفع يديه إلى السماء وهو يدعو ويقول: اللهم إنهم عجزوا عن احتمال أمرك والجهاد مع ولد نبيك فاجعلهم في حل من بيعتي .
ثم توجه إلى دار أخته زينب .. وهناك اغتسل وتطهر ثم جلس إلى جوار أخته وقال لها:
- يا أختاه .. أسأل الله أن يخلفني عليكم بالخير، إذا زالت الشمس وأمطرت السماء فاعرفي أني مقتول...
ثم سلم إليها جملة من الرسائل وأوصاها بأنه متى زالت الشمس أن تحرقها...
ضجت زينب بالبكاء والتفتت إلى أخيها محمد تودعه وولدها إلى جوارها يواسيها.
فلما أراد محمد بن عبد الله الخروج من الدار، ترك الحسين بن علي أمه وتوجه ليلحق بخاله ليكمل جهاده بين يديه فالتفت إليه محمد بن عبد الله قائلاً:
- ارجع يا بني لعلك تقوم بهذا الأمر من بعدي.
***
رجع الحسين إلى الدار وبقي إلى جوار أمه يواسيها ويعزيها، ولم تكد شمس ذلك اليوم لتغيب حتى اكفهرت السماء واشتدت ظلمتها وعلا صوت رعدها، وأمطرت سماء المدينة وهنا علمت الأخت الصابرة أن أخاها قد فارق الحياة.
ولكن أين البقية؟أين يحيى؟ وأين إدريس؟ وأين سليمان؟
هل قتلوا أم أنهم لا يزالون أحياء يحتاجون إلى طبيب يضمد جراحهم؟
كل هذه الأفكار كانت تضطرب كأمواج البحر الهائج...
والتفتت زينب إلى ولدها ووحيدها وقالت له:
- اذهب يا ولدي وتلمس أخبار أخوالك، فإني أرجو أن يكون منهم من لا زال على قيد الحياة.
وتحت جناح الليل المظلم جعل الحسين يبحث في أوساط القتلى عن أخواله، فلم يجد إلا خاله محمداً وقد فُصل الرأس عن الجسد.
وجعل يتلمس الأخبار حتى علم أن إدريس ويحيى لا زالا أحياء.
فعاد إلى أمه وقال لها:
- أماه أبشرك خالي يحيى وإدريس أحياء.
زينب: بشرك الله بالخير يا ولدي وما خبر محمد؟
أحنى الحسين رأسه وسالت دموعه .. وقال: عظَّم الله أجرك فيه، وأحسن عزاءك.
أخذت زينب نفساً طويلاً ثم قالت: الله أعلم ما أخبار إبراهيم في العراق وما أخبار السجناء؟

أبوحيدر 12-16-2011 01:32 AM

رد: قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي الفخي (ع)
 
الفصل الثالث
كانت المأساة تأبى أن تفارق تلك البيوت، فقد غابت الأفراح عنها وخلت الديار إلا من النساء أو فتية صغار بعضهم لم يبلغ سن الرشد وأما الرجال فهم بين قتيل مضرجٍ بالدماء أو سجينٍ لا يعرف أحيّ هو أم ميت؟ ومشرد يمسي في بلد ويصبح في آخر يرجو النجاة بدينه وبدنه.
وبقيت زينب بنت عبد الله تتجرع كؤوس الحزن ألواناً بين شوق إلى الغائبين، وحزناً وكمداً على المقتولين، وخوفاً أن يخُطف منها وحيدها.
فذهبت محاسنها ولبست المسوح على جلدها.
وهلَّ هلال ذي الحجة وبدأت قوافل الحجيج تدفقها على الديار المقدسة.
وأقبلت قوافل العراق ..
وجعلت زينب تأمر ولدها أن يتلمس الأخبار عن أهلها وزوجها، فعاد يحمل إليها أخبار العراق.
الحسين: أماه لقد قتل هذا الفاسق -أبو جعفر -لعنه الله- أبي وجدي وجميع أخوالي، وقتل خالي إبراهيم في المعركة( ).
زينب: رحمة الله عليهم، لكن احذر يا ولدي أن يسمعك أحد وأنت تسب هذا الرجل فيصيبك منه ما تكره، بل اصبر واحتسب فإلى الله نشكو مصابنا.
وانطوت على نفسها تبكي وتبث شكواها إلى الله وحده، حتى انتحل منها الجسد وعاجلها المرض وهي تردد: يا فاطر السموات والأرض، يا عالم الغيب والشهادة، الحاكم بين عباده، احكم بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الحاكمين.
***
جعل الحسين بن علي يرتقي في مراتبه العلمية يوماً بعد يوم، ولم يبلغ من العمر الخامسة والعشرين إلا وقد صار يشار إليه بالبنان في العلم والكرم والشهامة والنُّبل.
وبذل الحسين بن علي كل جهده في سبيل تحصيل العلوم، وإعالة أمه زينب وأخته فاطمة، ورعاية أخيه من أبيه الحسن بن علي الذي كان كفيف البصر..
ولكن مهام الحسين بن علي لم تنحصر عند هذا فقط، فقد اضطره الحال إلى إعالة معظم أسر بني هاشم ممن فقدوا رجالهم أو غاب عنهم من يعيلهم .. فهم ما بين قتيل أو متخفٍ أو مسجون.
أخذ الحسين يوزع أمواله التي ورثها عن أبيه على أهل بيته وينفقها يميناً وشمالاً، فلا يكاد يرد فقيراً ولا مسكيناً ولا صاحب حاجة.
كان يعطي بيد سخية فلو أصبح وفي يديه أموال أهل الدنيا لأمسى ويديه خالية .
ولما اشتهر كرمه قصده أصحاب الحاجات من كل بلاد .. واجتمع بعض أهل بيته وأصدقائه فقال أحدهم:
- هلا ذهبنا إلى الحسين لعلنا ننهاه عن هذا الإنفاق، فإني أخاف أن يفني ماله ويغرق نفسه في الديون.
وعلى الفور وافقه الجميع على ذلك.
فلما دخلوا على الحسين قام إليهم فأحسن استقبالهم وبالغ في إكرامهم.
فتكلم أحدهم قائلاً: ياسيدي، لقد أجمع أمرنا أن نأتيك ناصحين ومحذرين من بعض ما أنت فيه من العطاء، فإنا نخاف أن تفني أموالك وتغرق نفسك في الدين.
الحسين: والله يا أصحابي إني أخاف أن لا يكون لي في ذلك أجر.
قالوا: وكيف ذلك وأنت أسخى العرب والعجم؟
الحسين: إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ووالله ما هذه الأموال التي أنفقها وهذه الحصاة إلا بمنزلة واحدة.
فبهت الحاضرون، وعادوا وقد يبئسوا أن يجدوا حيلة لإقناعه بها عن التخلي عما هو فيه.
واستمر في عطائه وكرمه حتى كاد أن يفني جميع أمواله التي كانت له في الحجاز.
***
وذات يوم دخل عليه أحدهم سائلاً، فلم يجد ما يعطيه فأطرق برأسه مفكراً، ثم قال للسائل:
- اجلس هناك -وأشار إلى مكان في ناحية المجلس- فإن أخي الحسن يأتي ليُسلِّمَ عليّ فإذا أقبل إلي فخذ حماره واذهب.
فأقبل الحسن بن علي -وكان كفيفاً- وجلس إلى أخيه الحسين، فأشار الحسين بإصبعه إلى السائل لأخذ الحمار.
فأقبل السائل يريد الحمار، ولكن غلام الحسن منعه من أخذه.
فأشار إليه الحسين أن يعطيه.
فبقي الحسن ما شاء الله أن يبقى، ثم ودع أخاه وقام من مجلسه.
الحسن: يا غلام عليّ بالحمار.
الغلام: لم يبق لنا حمار يا سيدي.
الحسن: أين ذهب الحمار؟
الغلام: لقد أمرني أخوك مولاي الحسين بأن أعطيه للرجل الذي كان عنده حال دخولنا.
التفت الحسن إلى أخيه قائلاً: أعرت؟ أم وهبت؟
ولكنه قبل أن يسمع الإجابة تمتم بكلمات هي خلاصة تجربته مع أخيه: والله ما مثلك يعير، نعم ما مثلك يعير.
ثم كرر الحسن وداع أخيه وصاح بغلامه:
يا غلام، خذ بيدي لنذهب مشياً، فأما الحمار فقد وُهب.
***
وفي يوم آخر دخل عليه سائل آخر فلم يجد ما يعطيه، وكره أن يرجع السائل من عنده بلا شيء، فنادى على أهل داره.
الحسين: يا أهل الدار، يا آل محمد، أخرجوا ما عندي من الغسيل.
فجعل أهل الدار يخرجون ثيابه فلما اجتمعت أَمَر المسكين أن يأخذها ويذهب بها صدقة عليه.
***
اشتهر الحسين بن علي، وعرف الناس فضله ومقامه، ووصلت أخباره إلى الخليفة العباسي..
فقد دخل وزير الخليفة الربيع بن يونس على الخليفة أبي جعفر المنصور.
الربيع: يا مولاي .. قد بلغني من كرم الحسين بن علي ما أذهلني، فقد بلغني أنه أنفق من الأموال ما لا ينفق حتى الخليفة مثله، وأخاف أن يتقرب إلى قلوب الناس بذلك، ثم يشق علينا العصا.
أبو جعفر: أعلم ذلك ولكني لن أمكنه من ذلك ما حييت.
الربيع: كيف ستصنع يا مولاي هل تجرده من ماله؟
أبو جعفر: ليس لديه الكثير من الأموال، إنما تأتيه من شيعة أهل البيت في بقية الأمصار..
الربيع: هل تسجنه كما سجنت أهل بيته من قبل؟
أبو جعفر: لا.. لا.. بل أحقره وأهل بيته بين الناس، وأنزلهم منزلة العبيد، فأجعل من يستعرضهم صباحاً ومساءً كما يستعرض الرقيق، فأمنعهم من الخروج من المدينة، ويتهيب الآخرون من بقية مواليهم من لقائهم مخافة أن ينزل به غضبي، وبهذا أكفى شرهم ..
جعل أبو جعفر المنصور يضيق على أهل البيت عليهم السلام ويمنعهم من الخروج من المدينة إلا بإذن واليه على المدينة وعلمه، وأصدر أمره إلى والي المدينة بأن يستعرضهم كل صباح، ويأخذ بعضهم بكفالة بعض، فمن غاب عن العرض سجن كفيله حتى يعود.
بل وجعل يضيق الخناق على كل من يتصل بهم أو يواصلهم من الشيعة في سائر الأمصار.
فضاقت عليهم أرزاقهم وصاروا أقرب شيء إلى السجناء، وزاد السفهاء ومن لا يعرف لهم قدرهم في الإساءة إليهم والتمادي في أخذ حقهم والاعتداء عليهم.
***
وكان الحسين بن علي يدرك أن ذلك الوضع قد فاق كل ما يحتمل.
فجعل يحاول أن يسد حاجة أهل بيت النبوة ومواليهم من خالص ماله، حتى غرق في الديون.
ولقد نادى يوماً على أحد أصدقائه زيسمى الحسن بن هذيل.
الحسين: يا حسن هلا استدنت لي أربعة ألاف درهم؟
الحسن بن هذيل: حباً وكرامة يا سيدي أمهلني حتى الغد.
وجعل الحسن بن هذيل يبحث عن رجل يستدين منه للحسين ولكن الكثير من التجار كان يعتذر عندما يعلم بأن المال للحسين بن علي مخافة أن يعلم الوالي وأن لا يستطيع الحسين رد المال لما هو فيه من الضيق.
إلا أن البعض ممن عُرف بحب آل البيت سارع إلى الإجابة لطلب الحسين.
التاجر: يا حسن، هذه ألفان وعد إليّ في الغد أعطيك الباقي.
دخل الحسن بن هذيل على الحسين وهو يصلي، فوضعهما تحت سجاد من حصير، وذهب فلما أكمل الحسين صلاته أخذ المال وخرج لبعض حاجته.
وبينما هو يمشي في الطريق جعل رجل من أهل المدينة يتبعه، فلما أحس به الحسين التفت إليه.
الحسين: ألك حاجة؟
الرجل المدني: لا ولكني أحببت أن أصل جناحك.
الحسين: إذاً فخذ هذه واعذرني أيها الرجل.. وأعطاه الألفين.
فلما كان الغد أقبل الحسن بن هذيل والحسين في مصلاه يصلي، فأراد أن يضع الألفين عند ألفي الأمس ولكنه لم يجد لها أثراً، فجلس ينتظر الحسين. فلما فرغ من صلاته جعل يكلمه.
الحسن بن هذيل: يا مولاي أين ذهبت الدراهم التي سلمتها لك بالأمس؟
الحسين بن علي: لا تسألني عنها.
الحسن بن هذيل: والله لا أذهب حتى أعلم.
الحسين بن علي: لقد تبعني بالأمس رجل مدني فأعطيته الألفين.
الحسن بن هذيل: إذاً خذ هذه الدراهم ...
وسلم إليه الدراهم ثم تركه وانصرف.
فلما أخذ الحسين المال اصطحب خادمه أبا حمزة إلى السوق، فاشترى ردائين أحدهما للخادم والآخر له وذهبا إلى المسجد.
فإذا برجل أشعث أغبر قد أزرى الفقر ملامحه ينادي عليه: يا ابن رسول الله مسكين لا يجد ما يستر عورته اعطني مما عندك.
فلم يجد الحسين ما يعطيه ولكنه التفت إلى أبي حمزة.
الحسين: يا أبا حمزة أعطه رداءك.
أبو حمزة: وأمشي بغير رداء؟
الحسين: اعطه الرداء وأنا أعوضك عنه ويكون لك أجر صدقتك.
فلم يزل بأبى حمزة حتى خلع الرداء وأعطاه للسائل، ثم أخذ الحسين بيد السائل إلى داره وخلع رداءه وأعطاه له.
وذهب السائل مسروراً قرير العين.
فجعل أبو حمزة يتبعه في الطريق حتى صار السائل في مكان منعزل عن الحسين.
فقال له أبو حمزة: أتبيعني الرداءين؟
السائل: بدينارين؟
فأعطاه الدينارين وأخذ منه الرداءين .. وعاد إلى الحسين فأخبره الخبر وأعطاه رداءه فجعل الحسين يبحث عَمَّنْ يرسله للبحث عن السائل ليرد عليه الرداءين.
فالتفت إليه أبو حمزة قائلاً: امرأتي طالق إن رددتهما عليه أو دعوته.
فلما حلف أبو حمزة تركه الحسين ولم يرسل في طلب السائل.
***
وبعد فترة اشتد الحال بأهل البيت فقرر الحسين أن يذهب إلى العراق ليبيع ضيعة كان قد ورثها عن أبيه ليسد دينه وينفق على أهل بيته ويواسي الفقراء الذين يزداد عددهم يوماً بعد يوم.
فالثراء الفاحش وموارد الأمة صارت تُصَب في طبقات الحاشية والوزراء والأمراء ومن يوالي السلطة، بينما عامة المسلمين في فقر شديد .. واصطحب الحسن بن هذيل في سفره، فلما بلغ العراق، أمر الحسن بن هذيل أن يبيع الضيعة، فباعها بتسعة آلاف دينار.
الحسين: إذاً فهيا لنخرج من العراق.
الحسن: نبيت هذه الليلة ونسافر في الصباح.
الحسين: فهيا بنا إلى الخان، فأقبل الحسين فبسط لهما على باب الخان.
فلما استقر بهما المكان .. أقبل رجل يحمل سلة فتوجه إلى الحسين بن علي وقد توسم في الحسين الخير.
الرجل: مُرْ غلامك أن يأخذ مني هذه السلة.
الحسين: ومن أنت؟
الرجل: أنا أصنع الطعام الطيب فإذا نزل القرية رجل من أهل المروءة أهديته إليه.
الحسين: يا حسن بن هذيل .. خذ السلة منه..
ثم التفت إلى صاحب السلة قائلاً: عد إلينا لتأخذ سلتك.
فلما انصرف صاحب السلة أقبل رجل عليه ثياب رثة..
فالتفت الحسين إلى الحسن بن هذيل قائلاً:
- ادفع إليه السلة.
ثم التفت إلى السائل قائلاً: خذ ما فيها ورد الإناء.
ولما انصرف السائل التفت الحسين إلى الحسن بن هذيل وقال له:
- يا حسن .. إذا رد السائل السلة فادفع إليه خمسين ديناراً، وإذا جاء صاحب السلة، فادفع إليه مائة دينار.
فجعل الحسن ينظر إلى الحسين بن علي في إشفاق وحزن قائلاً:
- يا مولاي جعلت فداك بعت مالاً لك لتقضي ديناً عليك، فسألك سائل فأعطيته طعاماً هو مقنع له، فلم ترض حتى امرت له بخمسين ديناراً، وجاءك رجل بطعام لعله يقدر فيه ديناراً أو دينارين فأمرت له بمائة دينار؟!!
فالفت الحسين بن علي إلى الحسن بن هذيل قائلاً:
- اسمع يا حسن، إن لنا رباً يعرف الحسنات.
إذا أتاك السائل فاعطه مائة دينار، وإذا أتاك صاحب السلة فاعطه مائتي دينار.
والذي نفسي بيده إني أخاف أن لا يقبل مني؛ ووالله ما الذهب والفضة والتراب عندي إلاّ بمنزلة واحدة.

أبوحيدر 12-17-2011 10:39 PM

رد: قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي الفخي (ع)
 
الفصل الرابع
عاد الحسين بن علي إلى المدينة وسدد بعض ديونه، وجعل يتلمس أخبار من نجا من أخواله وبني عمه ممن خرجوا مع محمد بن عبد الله النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبد الله، وحاول أن يلم شعثهم، وسهل مهمته هذه أن المرض عاجل أبا جعفر المنصور، فمات في عام 158هجرية.
وتولى الأمر بعده ولده محمد بن عبد الله الملقب بالمهدي..
فحاول أن يرد عليهم عطاءهم حتى يؤمن خائفهم ويظهر متخفيهم.
فكتب الأمان لعيسى بن زيد ولجميع أهل البيت.
فرجع يحيى وإدريس إلى المدينة، وظهر الحسن بن محمد بن عبد الله الذي كان لا يزال في مقتبل العمر.
وبظهور هؤلاء خف الحمل على الحسين بن علي.
ولكن الديون كانت قد أثقلت ظهره واشتد حياؤه من أهلها.
***
وبينما الحسين بن علي يعاني من ظروفه الصعبة أقبلت الرسل من العراق ووصلت الأخبار أن علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قد حاول الثورة في العراق فأسره جنود المهدي قبل أن يحقق شيئاً.
فجعل أهل البيت يصرون على الحسين بن علي أن يذهب إلى المهدي ليشفع في علي بن العباس.
فخرج الحسين من المدينة متوجهاً إلى العراق، فأقبل عليه التجار يقولون له:
- يا حسين أتخرج إلى العراق قبل أن تقضي ما عليك من ديون، فمن يضمن لنا عودتك؟
الحسين: إذاً فالحقوني إلى باب المهدي.
فلما وصل إلى المهدي أقبل إلى باب قصره راكباً على جمل.
الحارس: من الرجل وماذا تريد؟
الحسين: أبلغ مولاك أن الحسين بن علي على باب قصره.
دخل الحارس على المهدي.
الحارس: يا مولاي، إن ابن عمك الحسين بن علي بن الحسن على باب القصر لم يترجل عن رحله.
المهدي: أدخله على رحله؟ وَهَبَّ المهدي إلى ساحة القصر ليستقبله.
فلما أناخ البعير وثب إليه المهدي فسلم عليه وعانقه وأجلسه إلى جنبه.
المهدي: كيف خلفت الأهل في المدينة يا ابن العم.
الحسين: بخير يا ابن العم لا يعكر صفوهم إلا سجن علي بن العباس.
المهدي: هو هبة لك نخرجه من السجن متى شئت، ولكن ما الذي جاء بك إلينا؟
الحسين: ما جئت وورائي من يعطيني درهماً.
المهدي: أفلا كتبت إلينا.
الحسين: أحببت أن أحدث بك عهداً.
فدعى المهدي بعشر بدر من ذهب ومثلها من فضة، وعشرة تخوت من الثياب ودفعها إلى الحسين بن علي.
فخرج الحسين ووضعها في دار في بغداد، فأقبل عليه أهل الدين، فجعل يسأل كل واحد منهم: ما عندنا لك من الدين؟.. فيقول: كذا .. فيعطيه ما قال .
ثم يدخل يده في كيس الدنانير ويخرج ملء يده ويقول:
- وهذه صلة لك.
وهكذا حتى لم يبق من المال إلا الشيء اليسير.
***
وبعد أن خرج الحسين من عند الخليفة المسمى بالمهدي، أمر المهدي بإحضار سم بطيء التأثير وأمر بأن يدس في طعام علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، بحيث لا يؤثر فيه إلا وقد صار إلى أهله فيكون لهم عبرة.
فأقبل الحسين على حرس السجن وطلب منهم أن يخرجوا إليه علي بن العباس فعانقه واصطحبه معه.. وتوجه به نحو المدينة.
فلما بلغ الكوفة ونزل في خان .. أقبل بعض من رآه عند المهدي إلى صاحب الخان، وقال له:
- يا رجل، هذا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم.
فأسرع الرجل وأخذ سمكاً فشواه وأخذ معه رقائق وقدمه إلى الحسين ورفاقه..
صاحب الخان: لم أعرفك يا ابن رسول الله.
التفت الحسين بن علي إلى غلامه قائلاً:
- كم بقي من المال يا هذا؟
الغلام: شيء يسير يا مولاي والطريق بعيد.
الحسين: إذاً فادفعه إلى هذا.
فدفعه إلى صاحب الخان .. ثم بحث الحسين عمن يعطيه مصاريف الطريق ديناً.
وواصل الحسين سفره ومعه ابن عمه علي بن العباس، فلما وصل المدينة كان تأثير السم قد ظهر على جسد علي بن العباس، فلم يمر اليوم الثالث من وصولهم إلى المدينة إلا وقد تفحم لونه وبدأ لحمه في التساقط.
أدرك الحسين أن الخليفة المسمى بالمهدي قد وضع لعلي بن العباس السم، فجعل يحذر ذلك على نفسه وأهل بيته، فلعل أبو جعفر قتل أهل البيت علناً ومجاهرة فمقته الناس، فأراد المهدي أن يحسن إليهم في الظاهر ويقتلهم دون أن يشعر أحد بالجريمة فيسوء ذكره وتسخط عليه العامة.
فقد منع الولاة من التعرض لهم، وأرسل الجواسيس بينهم يحصون عليهم أنفاسهم وينقلون إليه أخبارهم، فيقتل منهم كل من يخاف خروجه عليه.


الساعة الآن 11:50 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans
ضاوي الغنامي تواصل::dawi ® طيور الامل © 1,0
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
e3laN by kashkol

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47