الســادة آل مشكــاع

الســادة آل مشكــاع (http://www.mchkae.net/vb//index.php)
-   المقالات والرأي (http://www.mchkae.net/vb//forumdisplay.php?f=36)
-   -   ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!! (http://www.mchkae.net/vb//showthread.php?t=1598)

محمد بن مسعود الفيفي 01-11-2012 11:27 PM

ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
الرد على الدكتور / عبدالله بن أحمد الفيفي


لقد اختصت لهجة (فيفا) باستعمال أداتين للتعريف هما "إم" و "أل" على حد سواء، وبتتبعي لهاتين الحالتين من التعريف، اكتشفت ملمحا يشف عن الدقة في هذه البيئة اللسانية ، وكأن التعريف بـ "إم" جاء ليفتح أفقا واسعا أمام دراسة التعريف وحالاته في لغة العرب .
ومن هذا المنطلق يمكنني القول : إن كل ما ذُكِرَ في السابق حول التعريف بـ " إم " على مر التاريخ ليس دقيقا، طالما لم يكن مبنيا على أساس متين من البحث والاستقراء المنهجي، ولستُ هنا بصدد مناقشة أقوال السابقين ممن عرضوا لهذه الصورة من التعريف، بل سأكتفي بالإشارة إلى عدم صحة ما ارتجلوه حول استبدال "أل" التعريف بـ "إم" عند أقوام من حِمْيَر، وبعض الطائيين، ولن يؤاخذهم من أمعن النظر في أقوالهم المحررة، وإنما سيعذرهم لجهلهم الشديد بهذه المسألة، لكني قد لا ألتمس العذر لمن يتصدى لدراسة هذه اللهجة من أبناء فيفا خصوصا، كالدكتور عبدالله بن أحمد ، فيأتي في محاضرته " لهجات فيفاء جذور العربية " على التعريف قائلا : ( "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف، لكن لا تستعمل مع كل الأسماء المعرفة، فالأسماء المشهورة كاليمن والمملكة يعرفونها بـ "أل"، والكلمات التي لها علاقة بالدين الإسلامي، مثلا الصوم، أو القرآن، أو الحديث، لا يقولون (امقرآن)، و(امحديث) وإنما يستعملون "أل" التعريف المعروفة عند العرب، فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف ) راجع النص المسجل الجزء الثاني الدقيقة ( 49د و43ث) وأول الجزء الثالث، ..
قلتُ آنفا : قد لا ألتمس له العذر لكني ربما أضطر لذلك ـ من باب المجاملة ـ فالدكتور حين عرج على ذكر التعريف لم يكن يقرأ من النص المكتوب للمحاضرة، وإنما كان يرتجل ارتجالا عبر تعليقه على مداخلة حول حديث " ليس من امبر امصيام في امسفر"، ومن هذا الباب سألتمس له العذر، متعلقا بأهداب الدهشة والذهول التي قد تباغته على حين غرة طالما لم يعتد مواجهة الجمهور؛ مع إيضاح ما وقع فيه من الأخطاء.
يقول الدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي : ( "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف ) .
قلتُ: فإن هذا الكلام ليس صحيحا البتة، سواءً ما كان يختص بلسان فيفا، أو عموم اللهجات الجنوبية واليمنية كما أشار، فالجغرافية اللسانية التي تستعمل "إم" التعريف، ليست مطلقة، في جنوب الجزيرة العربية، ولا تقتضي هذا التوسع من قبله في استخدام كلمة (عموما)، ذلك لأن لسان صنعاء وما يحيطها من مخاليف ـ على سبيل المثال ـ يقتصر على استخدام "أل" التعريف، دون سواها، بل وغالب المرتفعات اليمنية على ذلك، خلا الأماكن التي استوطنتها قبائل حمير، وقلة منهم ظلت تقطن جهات مأرب وصرواح، أما الأكثرية الساحقة فاستوطنت صعدة وغربها، وشمالها، ومنهم قبائل خولان بن عمرو الحِمْيَرِيّةُ نسبا، وتشكل مناطق تهامة اليمن غرب صعدة، وجنوب غرب المملكة، بتهامة جازان والحزون، والجبال، بيئة لسانية متجانسة شاع فيها استخدم "إم" و"أم" للتعريف، بالكسر والفتح معا، وهي أداة تعريف تدخل على الاسماء التي يصح فيها التنكير، ولا تنوب عن "أل" التعريف مطلقا، ولا تحل محله، عند سائر قبائل خولان الحِمْيَريِّة خاصة .
ويستأنف قائلا : (لكن لا تستعمل مع كل الأسماء المعرفة) .
قلتُ : لقد ناقض نفسه سريعا ولم يمهلها، فكيف يكون التعريف في لهجة فيفا هو : "إم"، كما قرر في العبارة التي سبقت هذه، ثم يؤكد في العبارة التالية بأن هذا التعريف لا يستعمل مع كل الأسماء؟، وعلى هذا كان يتوجب عليه القول : "إم" في لهجتنا للتعريف، إلى جانب "أل"، طالما دخلت على الأسماء المشهورة كاليمن والشام، والمملكة، فإنهم يعرفونها بـ "أل"، وهكذا يصبح قوله مقبولا، إلى جانب هذا الاستثناء لأسماء الأعلام المشهورة، أو اسم الجنس كما ذكر.
ويقول : (والكلمات التي لها علاقة بالدين الإسلامي، مثلا الصوم، والقرآن، والحديث) .
قلتُ : وهذا قول من لا يعرف لهجة فيفا، ولم يسمعها، فهذه الطائفة من الشواهد التي ساقها، باستثناء القرآن ـ لفظا لا معنى ـ إنما تُعَرف بـ "إم" ألم تر أنهم يقولون : (امصوم) امستوم، و(امخَتْمَة)، و(امحديث)؟، وأضيف : (اموضو) للوضوء، و(امصلاة) امستلاة، و(امزكاة) ، و(امَّسجد) ، و(امسجود ) و(امركوع)، و(امّحراب)، و( امحج ) ، و(امحاج) للمفرد ، و(امحجاج) للجمع، الخ .. فهل هذه كلمات لها علاقة بالدين الإسلامي؟ الجواب ؛ نعم! بالتأكيد، ومع ذلك عُرّفَتْ بـ " إم " في لهجة فيفا، ومن قال بخلاف ذلك احتكمنا عند لسان جبل فيفا، أما من ناحيتي فقد سبق أن شرحت ضوابط التعريف في أكثر من مناسبة، ومما قلته حول التعريف بـ "إم" : إن ما أمكن جمعه، أمكن تنكيره، وما أمكن تنكيره دخل عليه التعريف بـ "إم" ، ولقد كان أخي الدكتور من أوائل الذين أطلعتهم على مبحث التعريف، وجاء ضمن رده على رسالتي : " .... بيد أني أرى بحثكم يثير السؤال: ما الهدف منه ؟ - على طرافته - ذلك مالم يتبين لي"(2)، وأعود لما بدأت :

يقول الدكتور الفاضل عبدالله الفيفي : (فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف)

قلت : فإذن يقرر المحاضر بأن المفردات المتعلقة بالدين لم تكن من مكونات ثقافتهم، وليست من نمنمات بيئتهم، ولاهي من مفردات لهجتهم، وطبقا لما قال فكل المفردات المتعلقة بالدين، ولاسيما ما جاء لفظه في القرآن الكريم، إنما هي مفردات طارئة على هذه البيئة اللسانية، ومعجم لم يتشكل في الوجدان اللغوي لفيفا، ولذلك فإنهم يعمدون إلى ترديده تبعا لمصادره. فماذا أبقى لعنوان محاضرته " لهجات فيفاء جذور العربية " ؟ . من ناحيتي أراه قد جنى على عنوانه أولا، بالبراءة من القاموس الديني الذي يمثل ذروته معجم ألفاظ القرآن الكريم، بغض النظر عن معجم ألفاظ الحديث النبوي، الذي غلب عليه نقل المعنى لا اللفظ الشريف عينه، طبقا لأهل اللغة، وبالتاكيد فهذه العبارة التي ساقها الدكتور عبدالله ليست في الصواب ولا تقترب منه، ولو كانت ضمن نص المحاضرة لتنبه لخطلها المريع ولكان تجنبها حتما، والتنزيل انتثرت بين آياته مفردات تنتمي لهذه اللهجة منها : الحَوْر في قوله جل جلاله ( إنه ظن أن لن يحور )، وأهل فيفا يقولون حور اليوم، وانظر كلام أهل التفسير لتدهش، وقال تعالى : (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون) القصص، فكلمة ( ردءً ) : هي ذاتها من صميم لهجة فيفا التي تقلب صوت النبر إلى واو، أوياء، كما في (ونايٍ ) إناء، والألف إنما يقلب عن واو أو ياء، فإذن: هم يقولون ( زاد فلانٌ لفلانٍ على نصيبه (رِدْوَهْ) كذا، ، والهاء في آخره للسكت، وكأنه يعزز نصيبه بتلك الزيادة، وهو ذاته المعنى الذي تفصح عنه المفردة في الآية الكريمة، ومن ذلك رفع الضمير في قوله تعالى : ( وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشّيطانُ ) الكهف 63، وفي لهجة فيفا، يرفعون الضمير في الثلاثي المنقوص على وزن أعطى: منح، وأحْوى : صد، ومنع، وأوطى، وأعلى، وأفطى، وما شابهه في هذا الميزان الصرفي، وهو كما ترى من ميزان (أنسى) ينسيهُ، إنهم يقولون :أعطى يعطيهُ، أبدى يبديهُ، وليس يبديهِ بالكسر، وتأمل البقية، والأمر كذاك في عليهُ قال تعالى : ( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا) من آية10، سورة الفتح، وهذا الضمير المتصل بحرف الجر ( عليه)؛ ينطقونه ( علاهُ )، يأتي مرفوعا في قولهم : (ما علاهُ) ، و(لا تخاف علاهُ) ويشبع الرفع في هذين الشاهدين من لهجة فيفا.. لهذا كله ليس من الإنصاف القول بأن ما جاء لفظه في القرآن الكريم ـ بشكل خاص ـ ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم، وإنما يرددونه كما سمعوه، وهذا لسانهم أوردت نماذج فقط وإلا فالشواهد كثر.
والحق أن هناك المزيد مما يستدرك على الدكتور في هذا الجانب لكني آثرت الاختصار، مبديا اعجابي الشديد بمحاضرته وما كشفت عنه من شواهد تعزز ثراء اللسان العتيد لجبال المنطقة، إلى جانب أهمية دراسة اللهجات العربية التي أهملها التدوين .

افلاطون 01-12-2012 02:16 AM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
ماشاء الله تبارك الله.
موضوع يستحق النقاش وأتمنى أن تصل الرسالة للدكتور عبدالله أحمد.
أرى أن ينقل إلا المقالات والرأي...

ابوالحسين 01-12-2012 02:42 AM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
كاتب مبدع متمكن قواك الله وبارك فيك

وشكرا لك على اختيارك لهذا المنتدى المتواضع لنشر مقالك0

محمد بن مسعود الفيفي 01-12-2012 03:17 AM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
أولا : حياك أبا حور ...
وثانيا : أشكرك ثناءك أخي أبا الحسين أما اختياري لمنبركم
فله قصة
قرأت مقالا يتضمن دعاية لمنبركم.. ورب ضارة نافعةّ!!
فاتيت من باب الفضول وحب الاستطلاع ..
وهنا قرأت موضوعا أدهشني وعدت محملا بفوائد جمة..
وحبا في المشاركة أعدت نشر التعقيب أعلاه ..
وفقكما الله.

محمد بن مسعود الفيفي 01-12-2012 04:28 AM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
لا باس من نقله الى القسم الذي ترونه انسب مع الشكر

محمد بن مسعود الفيفي 01-12-2012 09:11 AM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
قلت : فالتنزيل لم يأنف أن استخدم ما يعد في العرف اللغوي ظواهر لهجية خاصة وقد مثلت لذلك برفع الضمير في الشاهدين أعلاه.. ولو رصدنا ذلك عبر اللهجات العربية لاعيانا البحث، وبدخول هذه الظاهرة في التنزيل جعلها منها لغة فصيحة ..فإذا كان الحال على هذه الصورة، أصبح من البديهي أن لا يكون المعجم القرآني طارئا في لسان فيفا، بل لقد تشرف هذا اللسان ـ أعني لهجة فيفا ـ بما ضمه القرآن من معجمها اللفظي، إلى جانب بعض الظواهر الإعرابية للسان خولان الحميري.. وليس بعد هذا لقائل أن يقول :( فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، """"""""ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن"""""""، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف).

طالب الخير 01-12-2012 02:33 PM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
حياك الله أيها الكاتب الكبير في منتدى المحبة والفائدة وشكرا على المقال الرائع

محمد بن مسعود الفيفي 01-12-2012 04:52 PM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
هذا جانب من النقاش الذي يدور حول المقال في فضاء غير بعيد ان رأيتم فيه فائدة اضفتموه ولكم منتهى العرفان.
أولا / قولك : (لا أدري كيف تقول "لقد اختصت لهجة (فيفا) باستعمال أداتين للتعريف هما "إم" و "أل" على حد سواء"؟ "على حد سواء"؟ هل أنت تعني ما تقول؟ ).
وأقول : نعم أعني ما أقول، ومن علم حجة على من لم يعلم، وحين تصرح بأنك لا تعلم المنطلقات التي بنيتُ عليها أقولي في هذا الصدد فذلك لا يعني عدم دقتي، وموافقتي للحق، وإنما يعود ذلك إلى جهلك بما نحن فيه، وليس من العدالة أن ترد كلامي إلا بما ينقضه، لا لأنك تجهله .
ثانيا / قولك : (أيضا أعتقد أن بعض تعبيراتك غير ملائمة ففيها الكثير من الاستعراض ومحاولة التعالم والتخاطب بأسلوب فوقي لا أدري ما هي مبرراتك له ) .
وأقول : أنا لا تعجبني منك لغة ( ما بال أقوام ؟)، فإن كان هناك في النص الذي كتبتُه أعلاه ما يفيد مزاعمك فهاته وأرنا منه ما هو : 1ـ غير ملائم . و2ـ محاولة التعالم . و3ـ التخاطب بأسلوب فوقي، وهذا نصي أمامك فاختر منه ما يعزز أقوالك إن كنت من الصادقين .
ثالثا / قولك (فكلام الدكتور واضح ولا يحتمل الاجتزاء والانتقاء والتقويل وتحميل المحاضرة ما لا تحتمله. ).
وأقول : سأسلم لك بكل ما سطرتَه هنا، لو عينتَ للناس موطن 1ـ الاجتزاء، و 2ـ الانتقاء، و 3ـ التقويل، و 4ـ تحميل المحاضرة ما لا تحتمل، أما أنا فأزعم " لاحظ قلت أزعم إنني كنتُ أمينا في الاقتباس بصورة حرفية، وأحلت القارئ إلى النص الذي اعتمدت عليه، فهات برهانك إن كنت من الصادقين، إما إن أعيتك الحيلة ولم تجد مطعنا على اقتباسي أو تستدل على شيء مما ذكرتَه أعلاه، فلا تهتم لذلك لأنني قررت أن أسامحك .
رابعا / ثم تستأنف القول : (حتى وصل الأمر إلى التشكيك في معرفة اللهجة) .
وأقول : فأنا الذي استمعت بأذني لا أنت .. الفرق بيني وبينك أننا لا نسمع بأُذني رأس واحدة، وإنما بأداتين مختلفتين لرأسين مختلفين، وما حكمتُ به من جانبي فإنما جاء ذلك لما سمعتُه ووعيتُه وأدركتُه، فالذي ذكره سعادة الدكتور فيما يخص التعريف لا يشف عن معرفة بلهجة فيفا على الإطلاق، والغريب أن تسمع شيئا مختلفا!!، ولهذا سأعذر قولك : ( فكلام الدكتور واضح ) !!
خامسا/ قولك : ( والحقيقة أنت لم تهتم من المحاضرة إلا بدقيقة تقريبا واحدة لتستعرض لنا معلوماتك حول (ام) .
قلتُ : لم آخذ "جَعْلٍ وزَانَهْ " على متابعة تخليطات الدكتور ولستُ ملزما لا شرعا ولا عرفا بالركض خلفه، لأقوّم اعوجاج طرحه، ولن يقول بذلك منصفٌ أو عاقلٌ البتة، هذا على افتراض أنني الأعلم منه في كل ما قال، وهو ما لا أدعيه، خلا ما ذكره بشأن التعريف، ولذلك تناولته، وأرجو أن أكون وفقت وأضفت لجهده النبيل الواضح .
سادسا / قولك : ( فأغمضت عينك عن قوله "المفردات الدينية" ورحت تتكلم عن "المفردات اللغوية" وتعرج بنا على اكتشافاتك الجيدة في ام. وقال لك "غالبًا"، فطنشت عنها، لتصل لمبتغاك!) .
وأقول : أيها الهمام يجب أن تتكئ على علم بمادة اللغة، وتنطلق من معرفة تامة بدلالة الألفاظ، ..... متى كان اللسان من شقين : ديني، ولغوي ؟ وما الفرق بين المعجم الديني واللغوي؟ لن أسألك التفصيل في هذه المسألة، لكني أقول لك إن اللسان واحد سواء ما جاء عن طريق غريب القرآن أو الحديث النبوي، وليس هناك قامومسا يختص بمفردات الدين، يمكننا الإحالة إليه، وليس هناك معجم يختص بمفردات اللغة، يممكنا أن نحيل إليه، ونقول هذا معجم خاص بلغة الدين، وذاك خاص بلغة اللغة!!، وأنا هنا أجاريك بهدف التوضيح ولم أقل لك : "عندها سيمد ابن مسعود رجله"!!.
سابعا / وتقول : (وحقيقة لا أدري كيف تتغافل عن المفردات الدينية التي لا يستخدم فيه التعريف بام والواردة في القرآن الكريم وتقول بغير ذلك وتبحث عن كلمات مثل الركوع والسجود واموضو وكل ما قل وشذ لدى بعض العوام فقط.
قلتُ : إنها بحسب لسان فيفا : ( امركوع )، و( امسجود)، وليس الركوع والسجود، ثم (امستلاه) و (امستوم) و (اموضو) هكذا نسمعها ووثقناها صوتا وكتابة من أفواه العوام، الذين يشكلون الأنموذج الأمثل لجمع اللسان، منذ عصر التدوين إلى يومك هذا، إنما لم تخبرني هل الشواهد التي سقتُها في ردي من الألفاظ المتعلقة بالدين؛ أم لا ؟ . فإن كان جوابك نعم؟.. فجئنا بتعليل يكشف سبب تعريفها بـ "إم"، أو فاستمع وتأمل!!.
ثامنا / وتقول : (فقط. القرآن لا يقولون امقرآن والحديث النبوي لا يقولون امحديث امنبوي، والصيام لا يقولون امصيام، ولا امحج، ولا امظهر ولا امعصر ولا اممغرب ولا امعشاء ولا امفجر ولا امشيطان امرجيم ولا امنبي ولا يوم امقيامة ولا يوم امدين ولا ولا ولا... هذا يكفي فاترك المراء واتجه لعملك)
قلتُ : نعم لا يقولون (امقرآن) ولا ( امحديث امنبوي) حين يكون مضافا، أما إن كان غير مضاف فإنهم يعرفونه ب"إم" ويقولون (امحديث) و لا يقولون لظروف الأزمنة (امظهر)، ولا (امعصر)، ولا (امغرب)، ولا (امفجر)، ولا (امنبي) حين يكون المقصود العلم، ولا (يوم امقيامة) ولا (يوم امدين).. هذا صحيح .. ويستثني مما سردته ثلاثة، فإنهم يقولون ( امستوم) وكذلك (امحج ) (وامشيطان امرجيم)، حين لا يقصد منه اسم الجنس، أما إن قصدوا التشبيه فإنهم يقولون : "إزم امشيطان امرجيم ذيلي آذى الناس وراوق امقهوة على حثلهم"، وكان من أعلام الصعاليك القتلة بفيفا شخص يعرف بـ ( حَسَ امشيطان) أهدر دمه الإدريسي في الأربعينات من القرن الهجري الماضي ومات مقتولا .
تاسعا / وتقول : (وحين قال إن "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف. ذهبت تدور في اليمن وتفتش فهؤلاء يستخدمون ام وهؤلاء يستخدمون ال. من قال لك أن لهذا فائدة أصلًا؟ فالكلام على الظاهرة العامة الغالبة التي سجلها العرب منذ القدم لا عن كل أهل قمرة وهل يقولون ام ام ال. وما يدريك أن من قلت أنهم لا يستخدمونها كانوا لا يستخدمونها قديما) .
قلتُ : ما كان المفروض أن أدوّر وأفتش، لو كنت أستهدفك بما فعلت، طالما كان ذلك لا فائدة منه مرجوة في إثراء معلوماتك الثرة، يا أخي اعتبره حشوا، بل اعتبرها حشرية من جانبي، ومحاولة لزيادة عدد الأسطر، أبدا يا عزيزي فقوله (عموما) اقتضى التفصيل الذي ذكرتُه .
عاشرا / تقول : ( ومن العجائب قولك: "ويستأنف قائلا : (لكن لا تستعمل ..إلخ... يعني يجب أن يستعمل ام في كل الأسماء وإلا فلا؟ سبحان الله! ما قاله سليم تمامًا ام يعرف بها ولكن ليس في كل الأسماء كما شرح لك.)
قلتُ: بارك الله فيك، وفتح عليك، فطالما كانت كل الأسماء لا تعرف بـ "إم "، فمعنى ذلك أن "إم" ليست "أل" هل أدركت موطن احتجاجي؟. إذن راجع أقوال الدكتور وسترى تناقضاته، فمرة يقول : إن إم هي أل في لهجات جنوب الجزيرة وفي اليمن عموما، ثم يعود ويقول لكن ليست كل الاسماء تعرف بـ "إم" !!!! .

إحد عشر / وتقول : (بل تستنتج من كلامه نتيجه مروعة ؟".. يا ابن مسعود... هل قال المفردات المتعلقة بالدين لم تكن من مكونات ثقافتهم، وليست من نمنمات بيئتهم، ولاهي من مفردات لهجتهم؟
هذا كلامك أنت)
قلتُ : نعم هكذا يقول الدكتور بعظمة لسانه وتأمل عبارته جيدا : ( فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ــ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما ــ فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف ) أتمنى أن تعيد قراءة قوله : (فتعريف ماليس من ثقافتهم وبيئتهم ولهجتهم ولاسيما ما جاء لفظه في القرآن)!! ، إنه أعجب مما قال الزمخشري عن التعريف بـ "إم"، بل فاق الأولين والآخرين في هذا التخليط من العيار الثقيل!!.
إثنا عشر / وتقول : ( وهل قال "كل المفردات المتعلقة بالدين هي مفردات طارئة على هذه البيئة اللسانية".
لا طبعًا، وكلنا سمعنا المحاضرة وفهمنا المقصود دون هذا اللت والعجن ومحاولة استنطاق أشياء معينة في ذهنك.)
قلتُ : ذلك مقتضى كلامه، ووالله لم يكن نقاشي مبنيا على حجم العثرة، لعلمي أنها زلة لسان ليس إلا .. فلا تكن مسرفا في الحمل على الظاهر طالما فهمت قوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) بأن المقصود المبالغة في التأدب والتذلل للأبوين، طالما كانت البشر بلا أجنحة ليخفضونها.
ثلاثة عشر / وتقول : ( وسأمثل لك بمثال بسيط لعله يقرب الصورة، كلمة بقرة هي من مفردات البيئة واللهجة، أليس كذلك؟ فهل سمعت أحدا يقول سورة امبقرة؟ هذا هو المقصود ) .
قلتُ : لا حجة فيما سقته، رغم اجتهادك ـ بل يشف عن ضعف إحاطتك بما نحن فيه، فجئت بما يخالف قواعدهم في التعريف، إذ يمنتع التعريف بـ "إم" للعلم الذي لا يقبل التنكير، لكن تعال لحظة فقد سقت لك من مكونات البيئة أسماء عرفوها بـ "أل" فاخبرنا هل كانت من ألفاظ القرآن أم الحديث وهي : " الوراد" و "القثيث" و"الشلة" و "الغابر" و "الرميح" و "الوَقَحْ" و" السَمَّاع" و " الدَّفْرَة" و"البَرْدَة" و "الرّكو" وإذا لم تكن من ألفاظ القرآن أو الحديث، فإلى أي شيء تعزو سبب التعريف بـ "أل" ؟ وحين تعجز عن ذلك فاعلم أن البقرة، والبقر، جاءت معرفة في القرآن بـ "أل"ومع ذلك يعرفونها بـ "إم" وهكذا: السماء، والمطر، والشهر، والشهور، والحساب، والعقاب، والقبر، والموت، إنها تجمع بين كونها من بيئتهم وثقافتهم ولغتهم، وبين كونها مفردات وردت في التنزيل، ولهذا فلا تخضع إلا لضوابط وأحكام التعريف الدقيق في لسانهم، فمرة تكون معرفة ب"أل" وأخرى بـ "إم" وفق موقعها وليس وفق اعتبارات آخرى، ويمكنك العودة إلى نص محاضرتي بنادي جازان حول قواعد التعريف في لسان فيفا الذي اعتبرته مادة تطبيقية لفرضيات البحث .
أربعة عشر / قولك : (مع احترامي أعتقد أنك في حاجة إلى إعادة الشريط وسماع المحاضرة أو بالأصح الدقيقة الواحدة التي شغلتك أسبوعين.)
قلتُ : سأفعل وسأعثر على فوائد جمة فالمحاضرة حوت خيرا كثيرا وبها الكثير من السمين، والقليل من الهزيل الذي يعتري عمل البشر في كل زمان ومكان.. وما من أحد ادعى الكمال لعمل عالجه مهما اجتهد فيه، بل إن ما أفعله الآن من بذل الوقت والجهد قد يجد مكانه، ومحله، وموقعه الأسنى لدى الدكتور المعني بالمحاضرة، وليس لدى الدهماء والعامة الذين يعتقدون النقد والموازنة تنقيبا عن المثالب التي تنال من أهل العلم .
خمسة عشر / وتقول : (لكننا نلتمس لك العذر- كما تسامحت مع الدكتور جزاك الله خيرا- فأنت لديك معلومات كثيرة لا شك في ذلك لكن منهجية تحليلك فيها الشطح والنطح وحب المكافسة)
قلتُ : سامحك الله فقد انشغلتُ بالبحث عن (ثانيا)، بين تلافيف ردك الذي بدأته بالقول : ( أولا ) وها أنا أصل هنا ولما أعثر عليه .. وإنما لك امتناني بحجم قبة السماء على تسامحك وما أفضته عليّ من كرم، وتقبل وافر الود والتقدير.

محمد بن مسعود الفيفي 01-12-2012 05:25 PM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
طالب الخير / شكرا لعبورك الأنيق، وترحابك الذي يفيض أصالة وشمما..
تقبل باقة نسرين.. وأضاميم عطر.

ذو الفقار 01-12-2012 06:27 PM

رد: ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!
 
موضوع جميل جدا من كاتب كبير والكبير الله
ومقال يستحق القرائه والتقييم
عطرت اجواء منتدانا بانضمامك اليها وزدته فلاً وريحاناً بكتابتك
فـ/قلوبنا مفتوحة لك قبل منتدانا فاهلا وسهلاً بشخصك الكريم بيننا اخً نقابله بكل التقدير والاحترام...
(((راق لي موضوعك ومررت عليه)))


الساعة الآن 09:12 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans
ضاوي الغنامي تواصل::dawi ® طيور الامل © 1,0
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
e3laN by kashkol

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47